حكايات ميرا

سلمى قالت:

— مستودع إيه؟

رفع عينيه لها.

— المستودع اللي اتحرق من عشرين سنة…

ثم سكت.

— واللي كل الناس قالت إن أبوكي مات فيه.آدم فضل باصص للمفتاح في إيده، وكأنه شايف قدامه شبح من الماضي.

— المستودع ده اتحرق من عشرين سنة.

سلمى قربت منه.

— وإيه علاقة أبويا بيه؟

آدم رفع عينيه لها.

— أبويا قال لي وقتها إن مفيش حد خرج من الحريق.

— بس إنت لسه قايل إن أبويا اختفى.

— لأن الج\ثة اللي اتسجلت باسم أبوكي ما كانتش جثته.

سلمى شهقت.

— يعني إيه؟

— يعني حد كان عايز الكل يصدق إن حسن عبدالسلام مات.

— مين؟

آدم سكت.

ثم قال:

— أبويا.

سلمى رجعت خطوة.

— إنت بتقول إن أبوك هو اللي خبّى أبويا؟

— مش متأكد.

— بس إنت قلت…

— قلت إن أبويا كان موجود.

سلمى مسكت رأسها.

— أنا مش فاهمة حاجة.

آدم قرب منها.

— وأنا كمان.

ثم سمعوا صوت سيارة بتقف عند آخر الشارع.

آدم رفع عينه.

— لازم نمشي.

— على فين؟

— المستودع.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— وإحنا مطلوبين من حد مسلح؟

— عشان كده لازم نروح.

— ليه؟

آدم بص للمفتاح.

— لأن الشخص اللي بيهددنا عايزنا نفتح الخزنة.

سلمى سكتت.

— ولو فتحناها؟

— هنفهم كل حاجة.

ركبوا سيارة أجرة بدل عربية آدم.

وبعد حوالي نص ساعة، وصلوا لمنطقة قديمة قريبة من الميناء.

المكان كان شبه مهجور.

مخازن قديمة.

حديد مصدي.

وأبواب مكسورة.

آدم نزل الأول.

سلمى نزلت وراه.

— هو المستودع فين؟

أشار لمبنى أسود قديم.

— هناك.

قربوا.

الباب كان مقفول بسلسلة ضخمة.

آدم طلع مفتاح صغير من جيبه.

— إنت معاك مفتاح؟

— مفتاح البوابة.

فتح السلسلة.

دخلوا.

المكان كان مليان تراب وخشب قديم.

سلمى بدأت تكح.

— إزاي محدش هنا؟

آدم رد:

— لأن المكان اتقفل رسميًا من سنين.

وصلوا لنهاية المستودع.

كان فيه باب حديد صغير.

فوقه رقم محفور:

27.

سلمى بصت لآدم.

— ده هو.

آدم أخذ المفتاح من إيدها.

حطه في القفل.

لكن قبل ما يلفه…

سمعوا صوت تصفيق.

بطيء.

من خلفهم.

— برافو يا آدم.

سلمى اتجمدت.

آدم لف بسرعة.

رجل كبير خرج من الظلام.

شعره أبيض.

وفي إيده عصاية.

سلمى بصت له.

وبعدين حطت إيدها على بوقها.

— مستحيل…

آدم وقف قدامها.

— إنت مين؟

الرجل ابتسم.

— مش عارفني يا ابن الراوي؟

آدم قرب خطوة.

وبص في وشه.

وفجأة اتسعت عينيه.

— عمي؟

الرجل ضحك.

— أخيرًا افتكرتني.

سلمى همست:

— ده مين؟

آدم رد من غير ما يبعد عينه عنه:

— أخو أبويا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *