حكايات ميرا

— لأن العينة اللي اتعمل عليها التحليل اتبدلت.
سلمى بصت له بعدم فهم.
— اتبدلت؟
— أيوه.
— إمتى؟
— قبل ما التحليل يوصل للدكتور.
آدم اقترب.
— مين بدّلها؟
ياسين قال:
— الدكتور اللي كان بيتابعها.
سلمى شهقت.
— يعني نتيجة الأبوة مزورة؟
— لأ.
— أمال؟
ياسين بص لآدم.
— لأننا لسه ما عملناش تحليل أبوة أصلًا.
الصمت ملأ الغرفة.
آدم أنزل الس\لاح ببطء.
— يعني كل ده كان مبني على شك؟
— بالضبط.
سلمى مسحت دموعها.
— يبقى ليه أبويا قال في التسجيل إن آدم مش الأب؟
ياسين شغل الجزء الأخير من التسجيل.
رجع صوت حسن.
“لو سلمى سمعت الجملة دي، يبقى لازم تعرف إن آدم مش الأب…”
صمت التسجيل لحظة.
ثم عاد الصوت:
“…مش لأن الطفل مش ابنه، لكن لأن آدم نفسه مش الشخص اللي فاكرة إنها اتجوزته.”
سلمى رفعت عينيها ببطء.
آدم اتجمد.
ياسين قال:
— دلوقتي فهمتي؟
سلمى بصت لآدم.
— إنت مين؟
آدم ما ردش.
ياسين قال:
— الراجل اللي اتجوزتيه من سنتين…
ثم أشار لآدم.
— هو فعلًا آدم الراوي.
سلمى تنفست براحة.
لكن ياسين كمل:
— بس آدم اللي كان المفروض يتجوزك… مات من سبع سنين.
سلمى اتجمدت.
— إيه؟
آدم صرخ:
— كفاية!
ياسين بص له.
— قول لها.
— مش هنا.
— إمتى؟ بعد ما تكتشف كل حاجة لوحدها؟
سلمى قربت من آدم.
— أنا مش فاهمة.
آدم غمض عينيه.
ثم قال:
— أنا عندي أخ توأم.
— ياسين؟
— أيوه.
— وإنت قلت إنك ما تعرفش إن عندك أخ.
— كذبت.
سلمى رجعت خطوة.
— ليه؟
آدم بص لها بعينين مليانين وجع.
— لأن أبويا أجبرني أنسى وجوده.
— إزاي؟
— بعد ما حصلت الخيانة.
— خيانة إيه؟
آدم سكت.
ياسين هو اللي جاوب:
— أبوهم كان بيشتغل مع حسن عبدالسلام.
ثم أخرج ملفًا.
— وفي ليلة الحريق، حسن اكتشف إن أبو آدم كان بيهرب شحنات من الميناء لحسابه.
سلمى قالت:
— وأبويا حاول يوقفه؟
— أيوه.
— وعشان كده حصل الحريق؟
— أيوه.
آدم بص للأرض.
— وأخويا كان شاهد.
سلمى بدأت تفهم.
— فخبّيتوا ياسين؟
— لأ.
ياسين قال:
— هم حاولوا يقتلوني.
— لكنك نجوت.
— أبوكي أنقذني.
سلمى دموعها نزلت.
— وأبويا؟
ياسين رد:
— هرب.
— وعاش كل السنين دي؟
— أيوه.
— فين؟
ياسين فتح هاتفه.
وأراها صورة لرجل كبير يقف أمام بحر.
سلمى حطت إيدها على قلبها.
— ده بابا…
آدم قرب منها.
— متأكدة؟
— أنا مستحيل أنساه.
ياسين قال:
— الصورة اتاخدت امبارح.
سلمى رفعت عينيها بسرعة.
— هو فين؟





