حكايات ميرا

قالت بصوت مرتعش:

— مين ده؟

— معرفش.

— مكتوب إيه؟

آدم سحب التليفون منها.

— مكتوب إننا ما نروحش المحكمة.

سلمى بصت له.

— إحنا كده مش هنروح؟

— لأ.

— ليه؟

— لأن اللي بيهددنا عايزنا نتحرك بعصبية.

— وإنت هتعمل إيه؟

آدم ابتسم ابتسامة باردة.

— هخليه يفتكر إني اتخضيت.

ثم خرج من الغرفة.

سلمى لحقته.

— آدم!

وقف من غير ما يبصلها.

— خليكِ هنا.

— لأ.

— سلمى.

— أنا مش هفضل قاعدة وإنت بتقرر كل حاجة لوحدك.

لف لها.

— اللي بيحصل ده ممكن يكون خطر.

— وأنا حياتي مش مهمة؟

— حياتك أهم حاجة.

— أمال ليه سيبتني لوحدي سنتين؟

الجملة سكتته.

سلمى قربت منه.

— أنت فاكر إنك كنت بتحميني؟ أنت كنت بتبعدني عنك. كل مرة كنت أحتاجك فيها، كنت تختفي. كل مرة كنت أسألك عن شغلك، كنت تقوليلي “ما تسأليش”. ولما قررت أطلق… فجأة بقيت مهتم؟

آدم بص للأرض.

ثم قال:

— عشان كنت بحاول أخليكي بعيدة عن حياتي.

— ليه؟

— عشان كنت عارف إن اللي بيقرب مني بيتأذي.

— واتأذيت برضه.

رفع عينيه لها.

— عارف.

سكت لحظة.

— وعشان كده كنت ناوي أسيبك تمشي النهارده.

سلمى اتفاجأت.

— بجد؟

— أيوه.

— حتى لو كنت بتحبني؟

آدم ما ردش.

لكن عينيه قالت الإجابة.

سلمى دمعت.

— يبقى كنت بتحبني فعلًا؟

آدم قرب منها خطوة.

— أكتر مما تتخيلي.

وقبل ما تكمل كلامها، صوت الدكتور قطع اللحظة.

— آسف… بس لازم تشوفوا حاجة.

رجعوا للغرفة.

الدكتور فتح جهاز الكمبيوتر، وطلع ملف التحاليل القديمة.

— أنا راجعت التاريخ والنتائج بنفسي.

آدم قال:

— وإيه اللي لقيته؟

الدكتور أشار إلى سطر في التقرير.

— التحليل ده اتعدل.

سلمى عقدت حواجبها.

— اتعدل إزاي؟

— النتيجة الأصلية كانت بتقول إن الحمل موجود بنسبة معينة.

— وبعدين؟

— حد دخل على النظام وعدّل التاريخ.

آدم اتقدم.

— مين عنده صلاحية يعمل كده؟

الدكتور سكت.

ثم قال:

— أنا… والطبيب اللي كان متابع حالتك، ومدير القسم.

آدم سأله:

— والطبيب ده فين؟

— قلتلك، سافر.

— إمتى؟

— من أسبوع.

آدم ابتسم بسخرية.

— بعد ما بدأت تسأله عن التحاليل؟

الدكتور ما ردش.

سلمى بصت له.

— حضرتك كنت تعرف إن في حاجة غلط؟

— شكيت.

— وسكت؟

الدكتور نزل عينيه.

— كنت خايف.

آدم قرب منه.

— خايف من مين؟

الدكتور رد بصوت منخفض:

— من نفس الشخص اللي اتصل بيكم.

سلمى حست بقشعريرة.

— إنت تعرفه؟

— معرفش اسمه.

— أمال تعرف إيه؟

الدكتور فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *