حكايات محمد نور

— بالطبع.
تقدمت نحو الطاولة.
— كان بإمكاني معالجته على انفراد.
وضعت ملفًا على الطاولة الخشبية.
— تمامًا كما عالجت على انفراد مكالماتك الهاتفية السبع عشرة لليان في ساعات متأخرة من الليل خلال الشهرين الماضيين.
تغير وجه ماجد.
ساد الصمت.
فتحت الملف.
— تمامًا كما عالجت على انفراد ست مرات غيّرت فيها مسارك الرسمي والتقيت خلالها بأنشطة فرقة الفنون العسكرية.
قلبت صفحة.
— ثلاث مآدب عشاء.
قلبت صفحة أخرى.
— طلبا وقود، لكن مسافات السير المسجلة فيهما لا تتطابق مع الواقع.
ثم صفحة أخرى.
— وتصريح استثنائي سمحت بموجبه لليان بحضور حفل للضباط، رغم أنها لم تكن مدعوة إليه في الأصل.
شحُب وجه ماجد.
توقفت ليان عن البكاء.
كان الأمر غريبًا.
بعض الناس تختفي دموعهم فور إدراكهم أن الطرف الآخر يحتفظ بسجل لكل شيء.
حدق ماجد بي.
— هل كنت تحققين معي؟
— لا.
— إذن ما هذا؟
— مستندات إدارية.
أغلقت الملف.
— لم أكن بحاجة إلى التحقيق معك يا ماجد. أنت تركت أثرًا في كل مكان مررت به.
لم يقل والدي شيئًا حتى تلك اللحظة.
ثم سأل:
— منذ متى وأنت تعرفين؟
— أشك في الأمر منذ عدة أشهر.
— ولماذا لم تبلّغي قبل الآن؟
كان ذلك هو السؤال الصعب.
ولهذا قررت ألا أختبئ خلف أي أعذار.
— لأنه زوجي.
خفض عدد من الحاضرين أنظارهم.
— ولأنني ارتكبت خطأ حين ظننت أنني ما زلت قادرة على التمييز بين رجل يتصرف كأحمق، وضابط بدأ يستغل امتيازاته العسكرية.
نظرت إلى ماجد.
— أعطيته فرصًا.
أطلق ضحكة مريرة.
— فرصًا؟ كل ما فعلته هو مراقبتي.
— طلبت منك ثلاث مرات أن تحافظ على علاقتك بليان ضمن حدود العمل فقط.
— ليس من حقك أن تختاري مع من أتحدث.
— كزوجة، لا.
اقتربت منه.
— لكن بصفتي ضابطة أعلى رتبة داخل منشأة أمنية، فمن حقي أن أتدخل عندما تعرض قراراتك الإجراءات العسكرية للخطر.
ثبت ماجد عينيه في عينيّ.
— أنت تفعلين الشيء نفسه دائمًا.
— ماذا؟
— تحولّين كل شيء إلى مسألة سلطة.





