حكايات محمد نور

 

— نورا…

 

— أردت أن تستهلك ولاء امرأتين، ثم تسمي ذلك حبًا.

 

لم يجد ما يقوله.

 

— لا يزال بإمكاني إصلاح كل شيء — همس.

 

— لا.

 

— يمكنني قطع كل علاقتي بها.

 

— لم يعد ذلك مهمًا.

 

— يمكننا الرحيل من هنا. طلب نقل. نبدأ من جديد.

 

كدت أشعر بالشفقة.

 

كدت.

 

— ماجد، ما زلت تعتقد أن المشكلة هي أنني اكتشفت أمرك.

 

ظل وجهه جامدًا.

 

— المشكلة أنك أصبحت رجلًا لم أكن لأقبل الزواج منه لو عرفته بهذه الصورة.

 

اقترب رجال الشرطة العسكرية.

 

انتهى الوقت.

 

نظر ماجد إلى ظرف الطلاق.

 

— هل ستتخلصين حقًا من عشرة أعوام؟

 

— لا.

 

هززت رأسي ببطء.

 

— سأمنع عشرة أعوام من التحول إلى عشرين.

 

ثم رحلت.

 

استمر التحقيق تسعة أسابيع.

 

وتلقيت أنا أيضًا عقوبة.

 

توبيخًا رسميًا بسبب صفع ليان.

 

تقبلته دون أن أقدم اعتراضًا.

 

قال لي بعض معارفي إنه كان بإمكاني الاستناد إلى الاستفزاز كظرف مخفف.

 

لكنني لم أفعل.

 

فالقانون لا تكون له قيمة حقيقية إلا عندما تقبله حتى في الوقت الذي يكون فيه ضدك.

 

أما ماجد، فلم يكن محظوظًا بالقدر نفسه.

 

كشف التحقيق أنه استخدم موارد عسكرية في تنقلات شخصية، وطلب تعديلات غير مبررة في سجلات المركبات، وسهّل عمليات دخول غير نظامية إلى منشآت عسكرية، وضغط على اثنين من مرؤوسيه لإخفاء تحركاته.

 

لم يُسجن.

 

لكنه فقد منصبه القيادي.

 

وجُمّد قرار ترقيته.

 

وفي النهاية، نُقل إلى وظيفة إدارية بعيدة عن المركز العملياتي الذي قضى سنوات في بناء مسيرته داخله.

 

وبالنسبة إلى رجل مثل ماجد، كان ذلك أسوأ تقريبًا من الطرد.

 

أما ليان، فقد أُبعدت عن فرقة الفنون العسكرية بعد التحقيق المتعلق بدخولها غير المصرح به وتناقض إفاداتها.

 

وخلال أسابيع، حاولت تقديم القصة في الأوساط الاجتماعية على أنها اضطهاد سببه زوجة غيورة.

 

نجحت الرواية لبعض الوقت.

 

حتى بدأت التفاصيل الإدارية بالظهور.

 

عندها توقف الناس عن تصديقها.

 

أما الطلاق، فكان أسهل بكثير مما تخيله ماجد.

 

لم يكن لدينا أطفال.

 

وكانت الممتلكات موثقة بوضوح.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *