حكايات محمد نور

 

نظر إليّ ماجد وكأنني طعنته في صدره.

 

— هل ستدمرين مسيرتي العسكرية بسبب شيء كهذا؟

 

اقتربت منه خطوة.

 

— أنا لا أدمر مسيرتك.

 

توقفت أمامه.

 

— أنت من يدمرها بيديه.

 

— نورا…

 

— تريد المكانة. تريد النفوذ. تريد سجلًا عسكريًا مثاليًا.

 

نظرت إلى ليان.

 

— وفوق كل ذلك، تريد الاحتفاظ بحبك القديم إلى جانبك.

 

ثم عدت بنظري إليه.

 

— لا يمكنك الحصول على كل شيء.

 

في تلك اللحظة، توقفت مركبة عسكرية مدرعة أمامنا.

 

قفز منها النقيب ياسر الكيلاني، قائد إحدى وحدات العمليات الخاصة وأحد أكثر ضباطي ثقة.

 

وقف في وضعية الانتباه وأدى التحية العسكرية.

 

— نائب القائد نورا الحربي، علينا المغادرة فورًا.

 

نظر إلى المشهد للحظة واحدة فقط.

 

ولم يسأل أي سؤال.

 

— الشرطة العسكرية ستتولى الأمر من هنا.

 

أومأت برأسي.

 

واتجهت نحو المركبة المدرعة.

 

كان معطف ماجد لا يزال ملقى على الأرض.

 

لم أحاول تفاديه.

 

بل هبط حذائي العسكري فوقه مباشرة، فوق شارات رتبته.

 

وعندما صعدت إلى المركبة، سمعت صفارات تقترب من الطريق المؤدي إلى القاعدة.

 

الشرطة العسكرية.

 

وقبل أن يُغلق الباب، أدرت رأسي مرة أخرى.

 

كان ماجد لا يزال واقفًا هناك، محاصرًا بالجنود والأسلحة.

 

أما ليان فكانت لا تزال جاثية على ركبتيها.

 

نظرت إليه للمرة الأخيرة.

 

— سنلتقي في منزل عائلة السيوفي.

 

تعلقت عيناه بعينيّ.

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

— لدي فضول حقيقي لمعرفة شيء واحد يا ماجد.

 

كانت صفارات الشرطة العسكرية تقترب أكثر فأكثر.

 

— عندما تقتادك الشرطة العسكرية مكبل اليدين أمام قادة عائلتك وعائلتي…

 

توقفت لحظة.

 

ثم قلت:

 

— ماذا ستقول لهم لتفسر لماذا اخترت ليان القحطاني تحديدًا في اليوم الذي اجتمعت فيه العائلتان لتكريم ذكرى جدك؟

 

أُغلق باب المركبة المدرعة.

 

وللمرة الأولى منذ أن تزوجنا…

 

رأيت الخوف في عيني زوجي.

 

أُغلق باب المركبة المدرعة.

 

وبمجرد أن انطلقت المركبة مبتعدة عن بوابة اللواء، بقيت أراقب من خلال النافذة الصغيرة المشهد خلفي.

 

كانت صفارات الشرطة العسكرية تقترب بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *