حكايات محمد نور

ولم تحاول أي من العائلتين منع الطلاق.

 

جاءت إلهام السيوفي لزيارتي ذات مساء.

 

وكانت تحمل صندوقًا صغيرًا.

 

في داخله سوار كان يخص والدتها، وكانت قد أعطتني إياه يوم زفافي.

 

— هذا يخص عائلتكم — قلت لها.

 

وحاولت إعادته إليها.

 

لكنها أغلقت أصابعي حول الصندوق.

 

— قالت لي أمي ذات يوم إن عليّ أن أعطيه يومًا لامرأة أشعر بالفخر لأنها أصبحت جزءًا من عائلتنا.

 

امتلأت عيناها بالدموع.

 

— لم تقل إن عليها أن تبقى متزوجة من ابني.

 

لم أعرف ماذا أقول.

 

أخذت إلهام نفسًا عميقًا.

 

— لم آتِ لأطلب منك أن تسامحيه.

 

— أعرف.

 

— جئت فقط لأقول إنني آسفة لأنني لم أرَ ما كان يحدث.

 

— لم يكن ذلك مسؤوليتك.

 

— كان ابني.

 

— لهذا السبب بالذات.

 

نظرت إليها.

 

— أحيانًا تكون العائلة آخر من يريد الاعتراف بالشخص الذي أصبح عليه أحد أفرادها.

 

أومأت إلهام.

 

وقبل أن تغادر، توقفت عند الباب.

 

— ماجد لا يزال يسأل عنك.

 

— فليتوقف عن ذلك.

 

— سأخبره.

 

ولم تذكره بعد ذلك مرة أخرى.

 

بعد ستة أشهر، عُرض عليّ تولي قيادة اللواء بشكل مؤقت.

 

كنت وقتها أشرف على منطقة تدريب تحت أمطار غزيرة.

 

وجدني ياسر أراجع الخرائط داخل إحدى الخيام.

 

— لدي أخبار.

 

— إذا كانت هناك مركبة أخرى تعطلت، فلا أريد سماعها.

 

ابتسم.

 

— بل أسوأ.

 

رفعت رأسي.

 

— ماذا؟

 

— يريدون تعيينك قائدة للواء.

 

صمتُّ.

 

— هل أنت متأكد؟

 

— تمامًا.

 

مد إليّ القرار.

 

قرأته مرتين.

 

وربما ثلاثًا.

 

لم تكن أول مشاعري فرحًا.

 

بل تذكرت ذلك الصباح أمام البوابة.

 

المعطف الملقى على الأرض.

 

البنادق.

 

صفارات الإنذار.

 

نظرة ماجد.

 

طوال أشهر، كان هناك من يلمح إلى أنني دمرت زوجي من أجل التقدم في مسيرتي العسكرية.

 

كان الاتهام سخيفًا.

 

لكنني تعلمت شيئًا مهمًا:

 

عندما تتوقف امرأة عن حماية رجل قوي من عواقب أفعاله، سيظهر دائمًا شخص مستعد للقول إنها هي التي دمرته.

 

لذلك قبلت المنصب دون أن أشرح نفسي.

 

لم يكن عليّ أن أقنع أحدًا.

 

عملي سيتحدث عني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *