حكايات محمد نور

قاطعه والده:
— باستخدام مركبة عسكرية؟
التزم ماجد الصمت.
— وهل أدخلتها إلى منشأة عسكرية مقيدة؟
— وصلت فقط إلى المدخل.
— لم أسألك إلى أين وصلت. سألتك: هل نقلتها إلى هناك؟
شد ماجد فكه.
— نعم.
أغمض عبد الرحمن السيوفي عينيه لثانية.
وكان حوله عدد من الضباط المتقاعدين الذين خدموا تحت قيادة والده نفسه.
كانت رائحة العار واضحة في المكان.
عندها رأت إلهام ليان خلف رجال الشرطة العسكرية.
تغيرت ملامحها.
— من هذه؟
ظننت أن ماجد سيجيب.
لكنه لم يفعل.
تحدثت ليان نيابة عنه:
— سيدتي إلهام، أنا ليان القحطاني. أعمل في فرقة الفنون العسكرية بالمنطقة.
أطلقت إحدى قريبات ماجد ضحكة قصيرة ساخرة.
— آه…
كانت تلك الكلمة الصغيرة كافية لتقول كل شيء.
فالشائعات كانت قد وصلت إلى العائلة أيضًا.
استدارت إلهام ببطء نحو ابنها.
— ليان القحطاني؟
تصلبت نبرة ماجد.
— أمي.
— هل هي تلك المرأة؟
— لا تبدئي.
— أتطلب مني ألا أبدأ، بينما الشرطة العسكرية أحضرتك إلى مراسم تأبين جدك؟
لم يتدخل أحد.
عادت ليان إلى ارتداء ذلك التعبير الهش الذي استخدمته أمامي في القاعدة.
— كل هذا بسببي.
وضعت يدها على صدرها.
— القائد ماجد لم يفعل سوى مساعدتي. كنت أشعر بالبرد، فأعارني معطفه. السيدة نورا غضبت عندما رأته، لكن لم تكن هناك أي نية سيئة…
— معطفه؟ — سأل عبد الرحمن.
تجمدت ليان.
— نعم.
— وعليه شارات رتبته؟
نظرت إلى ماجد.
كان ذلك خطأ.
حركة صغيرة.
لكن الجميع رآها.
ضرب عبد الرحمن الطاولة بكفه.
— أجبتك!
بدأت ليان ترتجف.
— نعم.
وضعت إلهام يدها على فمها.
— يا إلهي…
تقدم ماجد خطوة.
— كفى. نورا تحول موقفًا تافهًا إلى فضيحة بسبب غيرتها.
عندها اتجهت جميع الأنظار نحوي.
كنت أنتظر تلك الجملة منذ قرابة عشرين دقيقة.
نهضت.
— غيرتي؟
نظر إليّ ماجد باحتقار واضح.
— نعم. كل هذا بدأ لأنك رأيت ليان في سيارتي وهي ترتدي معطفي. كان بإمكانك معالجة الأمر بيننا على انفراد.





