حكايات محمد نور

— أعرف ذلك الآن.
صدر صوت من جهاز الاتصال الخاص بي.
كان مركز القيادة يطلب حضوري.
تراجع ماجد خطوة.
— لن أزعجك أكثر.
أومأت.
مشيت بضعة أمتار.
ثم سمعت صوته:
— نورا.
التفت للمرة الأخيرة.
— أنا آسف.
كلمتان.
طوال سنوات، تخيلت أنني سأريد سماعهما يومًا.
وعندما وصلتا أخيرًا، لم أشعر بشيء.
لا راحة.
ولا انتصار.
ولا ألم.
فقط يقين بأنهما تنتميان إلى حياة لم تعد حياتي.
— أتمنى أن تنجح يومًا في تحويل ذلك الاعتذار إلى شيء مفيد — قلت.
ثم تابعت السير.
في ذلك المساء، بعد انتهاء التدريب، جاء ياسر إلى مكتبي ومعه كوبان من القهوة.
وضع أحدهما أمامي.
— سمعت أن ضابط الارتباط اللوجستي نجا من لقائه معك.
نظرت إليه.
— اللواء مليء بالنمامين.
— معلومات استخباراتية غير رسمية.
أخذت القهوة.
ارتشفت منها.
— إنها سيئة جدًا.
— ومجانية.
أخذت رشفة أخرى.
كانت لا تزال سيئة.
استند ياسر إلى المكتب.
— هل تندمين على شيء؟
نظرت من النافذة.
كان الجنود يعودون من ميدان التدريب.
والمركبات تصطف في أماكنها.
والأضواء بدأت تشتعل تدريجيًا مع حلول الليل.
فكرت في ماجد.
في ليان.
في عائلتينا.
في الفضيحة.
في تلك الصفعة التي ما كان ينبغي أن أوجهها.
وفي القرار الذي كنت سأعيد اتخاذه بلا تردد.
— نعم.
رفع ياسر حاجبه.
— على ماذا؟
— على أنني انتظرت كل هذا الوقت.
لم يقل شيئًا.
ولم أقل شيئًا.
أحيانًا نعتقد أن القوة تعني أن نتحمل.
أن نتحمل الكذب.
والخيانة.
والإهانة.
وعلاقة تموت منذ سنوات، لأن الرحيل يبدو وكأنه اعتراف بالهزيمة.
لكنني احتجت إلى وقت طويل جدًا حتى أفهم شيئًا.
هناك معارك لا تُحسم بالصمود.
بل تُحسم عندما تتوقف عن تسليم المزيد من الأرض.
كان ماجد يعتقد أن صمتي ضعف.
وأن كل مرة اخترت فيها ألا أواجهه كانت تنازلًا دائمًا.
خلط بين صبري وبين سماحي له.
وبين كرامتي وخوفي.
وبين زواجنا وبين الحماية التي يستطيع استخدامها ضد عواقب أفعاله.





