حكايات محمد نور

 

ابتلع ماجد ريقه.

 

— حتى لو دمر ذلك مسيرتي العسكرية؟

 

— خصوصًا إذا كانت الطريقة الوحيدة للحفاظ على مسيرتك هي أن تطلب من الآخرين تدمير القوانين من أجلك.

 

كانت تلك هي اللحظة التي فهم فيها ماجد أنه أصبح وحيدًا.

 

ليس لأن أحدًا لم يعد يحبه.

 

بل لأن أحدًا لم يعد مستعدًا للغرق معه.

 

وفهمت ليان الأمر أيضًا.

 

وبدأت تتحدث.

 

كثيرًا.

 

وخلال الساعة التالية، أخبرت المحققين بأكثر مما كانت تنوي على الأرجح.

 

اللقاءات.

 

المكالمات.

 

الوعود.

 

الهدايا.

 

رحلتان قدمهما الاثنان على أنهما نشاطان رسميان.

 

واقعة دخولها إلى المبنى الإداري.

 

وليـلة طلب فيها ماجد من أحد مرؤوسيه تعديل سجل المسافة التي قطعتها المركبة.

 

لم تعد المسألة قصة حب.

 

بل أصبحت نمطًا متكررًا من إساءة استغلال السلطة.

 

كل اعتراف جديد كان يدفن مسيرة ماجد العسكرية التي استغرق خمسة عشر عامًا في بنائها.

 

حاول مقاطعتها عدة مرات.

 

وفي النهاية، فصل المحققون بينهما.

 

وقبل أن يأخذوه، طلب ماجد أن يتحدث معي على انفراد.

 

رفضت.

 

— هنا.

 

— نورا.

 

— لم يعد لدينا أسرار نحميها.

 

نظر حوله.

 

— خمس دقائق.

 

— دقيقتان.

 

احمرت عيناه.

 

ولم أعرف إن كان ذلك بسبب الغضب أو الإرهاق أو الخوف.

 

— أعرف أنني أخطأت.

 

لم أقل شيئًا.

 

— ما حدث مع ليان خرج عن السيطرة.

 

— الأشياء لا «تخرج عن السيطرة» إحدى عشرة مرة.

 

ضغط شفتيه.

 

— لم أرد أن أخسرك.

 

وللمرة الأولى في ذلك الصباح، شعرت بشيء.

 

لم يكن حزنًا.

 

كان اشمئزازًا.

 

— وهذا هو أسوأ ما في الأمر.

 

— ماذا؟

 

— أنني أصدقك على الأرجح.

 

عقد حاجبيه.

 

— إذن…

 

— كنت تريد الاحتفاظ بي.

 

— نورا…

 

— كنت تريد زوجة تفهم مسيرتك العسكرية، وتحمي سمعتك، وتهتم بعائلتك، وتكون إلى جانبك في كل مناسبة رسمية.

 

أشرت إلى الباب الذي أُخرجت منه ليان.

 

— وفي الوقت نفسه، كنت تريد امرأة تجعلك تشعر بأنك مرغوب ومحبوب ومُعجب به، وأنك أفضل من الجميع.

 

ثم عدت أنظر إليه.

 

— لم تكن تريد أن تختار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *