حكايات محمد نور

 

لاحظ الضابط ذلك.

 

ولاحظته أنا أيضًا.

 

— لماذا تريد منها أن تصمت؟ — سألت.

 

— لا تتدخلي.

 

— أنا متدخلة بالفعل.

 

— نورا.

 

— ماذا حدث في الساعة التاسعة وثلاث وأربعين دقيقة؟

 

تراجعت ليان خطوة.

 

— أنا…

 

رفع ماجد صوته:

 

— قلت لكِ اخرسي!

 

ضرب عبد الرحمن الطاولة مرة أخرى.

 

— في هذا المنزل لن تأمر أحدًا بشيء قبل أن تشرح ما فعلته!

 

تجمد ماجد في مكانه.

 

تقدم والده حتى أصبح أمامه مباشرة.

 

— جدك أمضى أربعين عامًا في بناء هذا الاسم داخل المؤسسة العسكرية.

 

كانت كل كلمة تخرج منه وكأنها تزن أطنانًا.

 

— وأنا قضيت حياتي كلها أحاول ألا أكون سببًا في إهانته.

 

وأشار إليه.

 

— وأنت احتجت إلى فتاة جميلة وبعض الحماقات التي استمرت بضعة أشهر حتى تضع كل هذا الإرث تحت التحقيق.

 

— أبي…

 

— لا تنادني أبي الآن.

 

بدأت ليان تبكي.

 

— ماجد ليس مخطئًا.

 

نظرت إليها.

 

— إذن أخبرينا من المخطئ.

 

ارتجفت شفتاها.

 

— أنا فقط كنت أريد رؤيته.

 

أغمض ماجد عينيه.

 

تابعت:

 

— في تلك الليلة كان لدي عرض قريب من هناك. قال ماجد إنه يستطيع المرور على المبنى لدقائق. قال إنه لا يوجد أحد.

 

— ليان…

 

— أنت قلت إن الأمر ليس خطيرًا!

 

انفجر كل شيء في تلك اللحظة.

 

اختفى قناع اللطف من وجهها.

 

وأشارت إليه.

 

— أنت قلت إن أحدًا لا يراجع سجلات الدخول! أنت من أعطاني البطاقة!

 

اندفع ماجد خطوة نحوها.

 

لكن رجال الشرطة العسكرية اعترضوا طريقه.

 

— توقف!

 

صرخت ليان:

 

— لن أتحمل هذا وحدي!

 

تجمدت الصالة بأكملها.

 

ها هي الحقيقة.

 

الحقيقة التي أخفاها الاثنان طوال أشهر خلف الابتسامات والأعذار وما أسمياه «مجرد مصادفات».

 

نظر ماجد إليها بمزيج من الغضب والخوف.

 

— أنت لا تعرفين ما تقولينه.

 

— بل أعرف جيدًا.

 

— ليان.

 

— لقد وعدتني بأنك ستطلّقها!

 

أغمضت إلهام عينيها.

 

أما أنا فلم أشعر بشيء على الإطلاق.

 

وكان ذلك أكثر ما فاجأني.

 

طوال أشهر، تخيلت كيف سيكون شعوري عندما أسمع التأكيد.

 

ظننت أن الأمر سيؤلمني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *