حكايات محمد نور

 

ماجد لا يزال واقفًا أمام بوابة مقري، محاطًا بالجنود.

 

وليان لا تزال جاثية على الأرض.

 

وقبل أن تختفي البوابة عن عيني، رأيت رجال الشرطة العسكرية يقتربون منهما.

 

ثم اختفى المشهد خلفنا.

 

جلست في مقعدي دون أن أنطق بكلمة.

 

لم أكن بحاجة إلى النظر إلى الساعة لأعرف أن أمامنا أربعين دقيقة تقريبًا حتى نصل إلى منزل عائلة السيوفي.

 

هناك، كانت العائلتان مجتمعتين لإحياء ذكرى اللواء المتقاعد فهد السيوفي.

 

وكان من المفترض أن أصل برفقة زوجي.

 

لكنني كنت الآن في مركبة مدرعة تابعة للعمليات الخاصة، بعد أن أمرت باعتقاله والتحقيق معه أمام جنوده.

 

جلس النقيب ياسر الكيلاني قبالتي داخل المركبة.

 

كان قد شاركني عمليات كافية ليعرف أن صمتي بهذه الطريقة يعني أن طرح الأسئلة ليس فكرة جيدة.

 

لذلك لم يقل شيئًا.

 

مرت الدقائق في صمت ثقيل.

 

وبعد نحو نصف ساعة، وقبل وصولنا بعشر دقائق، فتح ياسر ملفًا أسود كان يحمله معه.

 

— الشرطة العسكرية سيطرت بالفعل على المركبة.

 

رفعت عيني إليه.

 

— وهما؟

 

— القائد ماجد يتعاون معهم. وكذلك ليان. على الأقل حتى الآن.

 

تأملت وجهه.

 

— حتى الآن؟

 

توقف لحظة قبل أن يجيب.

 

— حاولت الاتصال بأحدهم قبل أن تسلم هاتفها.

 

لم أسأله بمن كانت تريد الاتصال.

 

لم يكن هناك داعٍ.

 

كنت أعرف أن ما حدث ذلك الصباح لم يكن مجرد قصة رجل متزوج لم يعرف كيف يحافظ على حدود العلاقة مع امرأة أخرى.

 

كانت هناك أمور كثيرة لم تكن منطقية.

 

تفاصيل صغيرة.

 

مخالفات متكررة.

 

مصادفات أكثر مما ينبغي.

 

وأشياء كثيرة حاول ماجد أن يجعلني أصدق أنها مجرد سوء فهم.

 

أما المعطف الذي وجدته فوق كتفي ليان، فلم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

قبل شهر، كان ماجد قد عوقب بعد مأدبة عشاء للضباط، تجاهل خلالها عدة تحذيرات، وانتهى به الأمر متورطًا في مخالفة انضباطية.

 

في تلك الليلة، كنت أنا من تدخلت لمنع الأمر من التصعيد.

 

لم أفعل ذلك لأتستر عليه.

 

بل لأنني كنت لا أزال أعتقد أنه يستطيع أن يتغير.

 

كنت أؤمن أن الرجل الذي أحببته لا يزال موجودًا خلف أخطائه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *