حكايات محمد نور

 

كانت هناك مخالفات صغيرة كثيرة.

 

وتزامنات كثيرة.

 

وأمور كثيرة حاول ماجد التقليل من شأنها.

 

كان المعطف مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

قبل شهر، عوقب ماجد بعد مأدبة عشاء للضباط، تجاهل خلالها عدة تحذيرات، وانتهى به الأمر متورطًا في مخالفة انضباطية.

 

في تلك الليلة، كنت أنا من تدخلت لمنع الأمر من التصعيد.

 

ليس لأنني أردت التستر عليه.

 

بل لأنني كنت لا أزال أعتقد أنه يستطيع إصلاح نفسه.

 

عائلة السيوفي تنتمي إلى أجيال من العسكريين.

 

وعائلتي أيضًا.

 

ومنذ أن كنا صغارًا، كان الجميع يكرر أمامنا أن اسم العائلة قد يفتح لك بابًا، لكنه لا يجب أن ينقذك يومًا من عواقب أفعالك.

 

كان جدي يقول دائمًا:

 

«في اليوم الذي تظن فيه أن اسمك أعلى من القوانين، يكون ذلك هو اليوم الذي تتوقف فيه عن استحقاقه.»

 

سمع ماجد هذه العبارة مئات المرات.

 

لكنه قرر ببساطة أن ينساها.

 

عندما وصلنا إلى منزل عائلة السيوفي، كانت هناك أكثر من ثلاثين مركبة متوقفة أمام المنزل.

 

جنرالات متقاعدون.

 

رفاق قدامى خدموا مع جد ماجد.

 

والدي.

 

أعمامي.

 

والدة ماجد.

 

إخوته.

 

تقريبًا جميع الشخصيات المهمة من العائلتين.

 

في الظروف الطبيعية، كنت سأصل ممسكة بذراع زوجي.

 

لكنني هذه المرة ترجّلت من مركبة مدرعة برفقة أحد ضباط العمليات الخاصة.

 

ولم يمر الأمر دون أن يلاحظه أحد.

 

كانت أول من اقترب مني والدة ماجد، إلهام السيوفي.

 

— نورا.

 

نظرت خلفي.

 

— أين ماجد؟

 

— سيأتي لاحقًا.

 

عقدت حاجبيها.

 

— هل حدث شيء؟

 

وقبل أن أجيب، خرج والدي من المنزل.

 

كان اللواء المتقاعد مازن الحربي لا يحتاج إلى أكثر من ثانيتين ليدرك أن هناك مشكلة.

 

نظر إلى بزتي العسكرية.

 

ثم إلى المركبة المدرعة.

 

ثم إلى ياسر.

 

وأخيرًا نظر إليّ.

 

— هل هناك عملية؟

 

— ليس تمامًا.

 

— إذن ادخلي.

 

بدأت مراسم إحياء الذكرى.

 

وفي الصالة الرئيسية، وُضعت على طاولة مغطاة بقماش داكن صورة للواء المتقاعد فهد السيوفي.

 

كان يرتدي بزته الرسمية المليئة بالأوسمة.

 

ونظرته صارمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *