حكايات محمد نور

 

فتح فمه.

 

لكني لم أسمح له بالمقاطعة.

 

— الرجل الذي يحتاج إلى الإعجاب المستمر ينتهي به الأمر إلى احتقار الشخص الوحيد الذي يعرفه جيدًا.

 

اشتدت نظرته.

 

— أنت لم تعودي معجبة بي منذ سنوات.

 

— كنت أحترمك.

 

— هذا ليس الشيء نفسه.

 

— بالضبط.

 

بدت إجابتي وكأنها أصابته أقوى من أي اتهام.

 

— كنت أحترمك كضابط، وكزميل، وكزوج.

 

هززت رأسي.

 

— وأنت استبدلت ذلك الاحترام بإعجاب فتاة كانت تنظر إليك وكأنك بطل، لأنها لم تكن تعرف عيوبك بعد.

 

نظرت ليان إليّ بحقد.

 

— لا تتحدثي عني وكأنني طفلة.

 

— إذن توقفي عن التصرف كضحية.

 

اشتدت ملامحها.

 

— لقد صفعتِني.

 

— نعم.

 

— يمكنني تقديم شكوى ضدك.

 

— افعلي.

 

جاء ردي فورًا، فبقيت عاجزة عن الكلام.

 

— سأقدم تقريري، وسأتحمل أي عقوبة عسكرية تستحقها يدي بسبب فقداني السيطرة وصفعي لكِ.

 

بدا ماجد مصدومًا.

 

— ستعترفين بذلك؟

 

— بالطبع.

 

نظرت إليه.

 

— الفرق بيني وبينك أنني لا أحتاج إلى التظاهر بأن أخطائي غير موجودة.

 

خفض والدي رأسه قليلًا.

 

لم يبتسم.

 

لكنني كنت أعرف تلك النظرة جيدًا.

 

كانت موافقة.

 

أغلق مفتش الوحدة ملفه.

 

— سيستمر التحقيق وفق الإجراءات الرسمية. وما قيل هنا لا يحل محل الاستجوابات الرسمية.

 

أومأ عبد الرحمن.

 

— فليكن.

 

نظر ماجد إلى والده.

 

— أبي، هل ستسمح بهذا؟

 

تأخر والده عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.

 

— لا أحتاج إلى السماح بشيء.

 

— يمكنك الاتصال بقائد المنطقة.

 

— أستطيع.

 

ظهرت بصيص من الأمل في عيني ماجد.

 

— إذن افعل.

 

نظر إليه عبد الرحمن وكأنه اكتشف في ابنه شيئًا أشد إيلامًا من الخيانة نفسها.

 

— أتريدني أن أستخدم أربعين عامًا من علاقاتي حتى أنقذك من التحقيق؟

 

لم يجب ماجد.

 

— هل هذا ما تعلمته منا؟

 

— أنا فقط أقول إن الأمر يمكن حله داخليًا.

 

هز عبد الرحمن رأسه.

 

— لا.

 

كلمة واحدة.

 

لكنها كانت حاسمة.

 

— إذا كنت بريئًا من أي مخالفة جسيمة، فسيثبت التحقيق ذلك.

 

ثم نظر إلى صورة والده.

 

— وإذا كنت مذنبًا، فسوف تتحمل العواقب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *