حكايات محمد نور

 

كان واحدًا من أولئك الرجال القادرين على إسكات قاعة كاملة بمجرد دخولهم إليها.

 

ومن المفارقات أن صورته في ذلك الصباح كانت تشهد على توتر لم يفهم أحد سببه بعد.

 

جلست إلى جوار والدي.

 

أما المقعد الموجود إلى يميني، والمخصص لماجد، فظل فارغًا.

 

خمس دقائق.

 

ثم عشر.

 

ثم خمس عشرة.

 

بدأت الهمسات تنتشر.

 

عادت إلهام تنظر إليّ.

 

— نورا، أين ابني؟

 

هذه المرة أجبتها:

 

— في الطريق.

 

— وحده؟

 

نظرت إليها.

 

— لا.

 

وقبل أن تتمكن من طرح سؤال آخر، وصل صوت عدة محركات من الخارج.

 

توقفت الأحاديث.

 

اقترب أحد الحاضرين من النافذة.

 

وتغيرت ملامح وجهه.

 

— سيدتي إلهام…

 

نهضت والدة ماجد.

 

— ماذا هناك؟

 

لم يجب الرجل.

 

لم تكن هناك حاجة.

 

كانت مركبتان تابعتان للشرطة العسكرية قد توقفتا أمام المنزل.

 

كان أول من نزل منهما هو ماجد.

 

لم تكن الأصفاد في يديه.

 

ربما مراعاة لرتبته، وربما لأنه تعاون مع التحقيق.

 

لكن شرطيين عسكريين كانا يسيران على جانبيه.

 

وكان ذلك كافيًا لإذلاله أمام عائلته.

 

ثم نزلت ليان من المركبة الثانية.

 

كانت تبدو منهارة تمامًا.

 

اختلطت مساحيق التجميل حول عينيها من كثرة البكاء.

 

ولم تعد ترتدي المعطف.

 

اقترب عدد من أفراد العائلة من النوافذ.

 

قال أحد أعمام ماجد بصوت خافت:

 

— ما الذي يحدث بحق السماء؟

 

فُتح الباب الرئيسي.

 

ودخل ماجد.

 

وللحظة، لم يتحدث أحد.

 

تجولت عيناه في أرجاء الصالة حتى وجدتا عينيّ.

 

ظهرت نبرة الغضب فورًا في نظراته.

 

لكن قبل أن يقول أي شيء، نهض والده، اللواء المتقاعد عبد الرحمن السيوفي.

 

كان رجلًا قليل الكلام.

 

وفي ذلك اليوم، لم يحتج سوى إلى كلمة واحدة:

 

— فسّر.

 

أخذ ماجد نفسًا عميقًا.

 

— هناك سوء تفاهم.

 

كدت أبتسم.

 

دائمًا كان هناك سوء تفاهم.

 

المركبة.

 

المعطف.

 

الطرق التي غيّرها.

 

الرسائل.

 

مآدب العشاء.

 

التصاريح.

 

كل شيء كان يتحول بطريقة ما إلى «سوء تفاهم».

 

تابع ماجد:

 

— كانت ليان بحاجة إلى وسيلة نقل. تعطلت مركبتها، وكنت ذاهبًا لأخذ نورا، فقررت مساعدتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *