عشق الصقر ج١
التفتت اليه و قالت : كلكم هنا بتتكلموا عن الارض و حبكم ليها ، تفتكر بابا ما كنش بيحبها زيكم ، لما سالت عمي قالي انه كان بيجي جري مشتاق ليها
استغرق الامر لبره واحده قبل ان يوليها كامل اهتمامه قائلا : كل واحد بيلاقي نفسه في الحاجه اللي تشبه، ابويا و جدي اختارو الارض، جدي لانه اول من زرعها و طرحت علي ايديه و ابويا اكمنه الولد الكبير و كان ملازم جدي، عمي يمكن عشان دماغه كان في التعليم اكتر اختار العلام
سكتت قليلا و قالت بشجن: مافيش مرة كلمني عنها و عينيه ما اتملتش دموع
_ ما كل حاجه و ليها تمن
قضبت حاجبيها متسائله : يعني ايه
اجابها صقر بتريث: يعني عمي كان ما بين اختيارين لو اختار عقله يبقي هايرجع لهنا و لو اختار قلبه يبقي يفضل هناك و هو اختار قلبه
رمشت بعينيها عدة مرات باستغراب فأبتسم و قال : كلنا عارفين سبب استقراره هناك
ثم ضحك بخفوت و قال : اقولك علي سر
اومات برأسها و عينيها الواسعه مرتكزه عليه بتركيز شديد
_ مرة بعت لجدي جواب و قاله انا وقعت في حب واحده صهباء شعرها احمر زي النار و عيونها فيها دفا الدنيا… حبيتها يابا و مافيش بيدي حيله
كانت تستمع اليه بأنبهار، كانت تعتقد انه ذلك العقليه المتشدده و الغير متفهمه لمشاعر الحب ، اتاخذت بحديثه عن والدها و ذلك الحديث الذي تستمع اليه لاول مرة و الذي بسببه لا تعرف لما غزت تلك الحمرة و جنتيها و هي تستمع لتلك الكلمات عن لسان والدها منه هو.
غض بصرة عنها بأعجوبه، ملامحها المعبرة و اتساع عينيها و تركيزها الكامل لحديثه و الذي اتخذ منحني آخر اربكه، لام نفسه عن تطور الحديث لهذا الحد بينهما، مما جعل الاجواء تتوتر من حولهما.
تنحنح ثم اجلي صوته و قال: يالا بينا قبل الليل
حركت راسها موافقه و تحركت من خلفه و صعد كل منهما حصانه للعوده للبيت الكبير .
،،،،،،،،،،،،،
تقلبت كارما في فراشها و قد استأذنت مبكرا اليوم و صعدت لغرفتها، و لكن بمجرد ما وضعت رأسها علي وسادتها جافا عينيها النوم ، اصدرت تنهيده ثم استقامت و فتحت شرفتها مستنشقه عبير زهورها، تفكر في اخر لقاء بينهما و الذي غاب بعدها لسفر مفاجئ لعدة ايام، شارف غيابه علي الاسبوع و في الحقيقه رغم حنقها منه في بعض الاحيان، إلا انها تشعر بجزء ناقص في البيت، ربما صوته القوي او حفيف جلبابه و رائحته التي تنذر بقدومه قبل ان تراه، خائفة لا تنكر، تلك المشاعر المتضاربه تجعلها في حيرة من آمرها.
ارتدت مأزرها و وضعت حجابها كيفما اتفق و نزلت لاسفل، اليوم علمت من جدها عن تلك المكتبه الملحقة بمكتب صقر و التي بها مجموعة مختلفه من الكتب و الروايات، قررت استعارة ما تجده مناسبآ لتقرآه حتي يأتي سلطان النوم.
فتحت الباب و دخلت حتي وصلت لمنتصفها و وقفت، رائحة الكتب حمستها، تطلعت لمجموعة روايات مختلفه و اختارت ما انجذبت اليه،
نظرت لذلك الكرسي الهزاز و لا مانع في جلسة قراءة مريحهه عليه .
انسجمت مع الاحداث و انعزلت عن الواقع مع تفاصيل الروايه، رفعت قدميها و مالت برأسها بجلسه اكثر اريحيه.
دخل للبيت الكبير بخطوات هادئه متعبه و قد تعدت الساعه منتصف الليل، انتبه للنور المنبعث من غرفة مكتبه، فا اتجه اليها بترقب لمن سيأتي اليها دون وجوده و في ذلك الوقت ، وقف صقر مبهوتآ لتلك القابعه بكرسي مكتبه و ذلك الكتاب الملقي علي قدمها و الذي يظهر انها غفت اثناء قراءتها ، حجابها الملقي ارضآ و راسها المائله مع شعرها الذي يشبه خيوط الشمس وقت الغروب.
اضطربت انفاسه و بأراده من حديد ابعد عينيه عن وجهها المستكين.
تنحنح ليوقظها فلم تستيقظ، اجلي حنجرته اكثر فا انتبهت و اعتدلت نظرت من حولها ثم استعادت وعيها تدريجيا حتي انتبهت لوجوده.
هبت واقفه و قالت بارتباك و هي تضع حجابها علي رأسها : انا اسفه يظهر اني نمت مكاني
حرك رأسه و قال و هو غاضض بصرة عنها: مايجراش حاجه، ممكن تبقي تاخدي الكتب اللي عايزاها و تقريها في اوضتك احسن
اجابته باندفاع : انت لو مضايق اني دخلت هنا، خلاص مش هادخل تاني
اجابها موضحآ: مش قصدي كده، اقصد لو بتحبي تقري في وقت متأخر ممكن تقريها في اوضتك احسن من البرد اللي هنا
اومات براسها و قالت بخفوت : ممكن ابقي اخد روايات تانيه
قال علي الفور : المكتبه كلها تحت امرك
ابتسمت له بوداعه و قالت بتقدير : شكرا… تصبح علي خير
اجاب من خلفها : وانتي من اهله
ثم التفت بظهره عنها مستندا بيديه علي مكتبه زافرآ نفسآ عميق و تلك الدقات المضطربة باتت تقلقه مؤخرآ.



