الفصل الاول في احدي المحافظات في صعيد مصر .. استقيظ علي اثر صوت المنبه،احتاج لبضعة دقائق ليستعيد تركيزة من جديد، مسح على وجهه و استقام لتجهيز نفسه قبل نزوله للافطار مع العائله، في عاده يوميه من صغرة حتى الان، حتي بعدما اصبح في بدايه عقده الثالث واجب عليه الالتزام بتلك العاده، انتهي و توجه للاسفل... هو اكبر حفيد لعائله الجارحي ، اقدم عائلات الصعيد و اكثرهم تواجد في المجالس العرفيه، نظرا لشدتهم في الحق و حكمهم العادل . شهرة اكتسبتها العائله من والد جده و جده و تسلمها والده و مسك الرايه هو من بعدهم. كلمته لا ترد و الجميع يرضي بحكمه، ينزل بطلنا علي الدرج بطوله الفاره ،و عرض منكبيه، يتميز بالبشره السمراء لتعرضه للشمس و يزين وجهه لحيه منمقه، و تزيد عليه وسامه تلك الغمازة اليتيمه في وجنته ، لتزين وجهه الرجولي ، و جلبابه الصعيدي المعتز به جدا ، ..... ينزل بكبرياء وثقه لاتليق الا به (صقر رحيم عتمان الجارحي ) توجه للافطار مع عائلته و يترأس المائده كبير العائله جده الحاج عتمان الجارحي في العقد السابع من عمره ، غزا الشيب شعرة بأكمله ، لكن عقله مازال يقظآ محتفظآ بحكمته في ادارة الامور و قرارته حاسمه لا رجعة فيها، رغم شدته الا انه ليس بقاسيآ ، تشرب صقر الكثير من صفاته لقربه الدائم منه. جلس صقر بجانبه و كأنه يثبت مكانته دائما، انه دائما بجواره. بجانب صقر اخته الوحيده (زهره) تصغر صقر بعدة اعوام.. بجانبها ابنت خالتها (ايناس) التي تختلس النظر لصقر لعله يروي ظمأ قلبها بنظرة خاطفه، منذ الصغر تري صقر حبيبها و النصف المنتظر اقترانه بها، و رغم علم العائله و الجميع انها الانسب و االاقرب، الا انها لا تملك سوي الامنيات ، خصوصا و معاملته المحيره لها.. و علي الجانب الاخر يجلس( رحيم) ابن عتمان ، منذ مرضه ولي صقر اداره اعمال العائله لثقته في قراراته ، افني عمرة للعائله ، كان عكاز والده و يده اليمني في عمله، و الرجل المسؤل عن عائلته. و بجانبه زوجته (امل) والده صقر و زهره ، سلامها النفسي منعكس علي وجهها الهادئ، و بجانبها اختها (سعاد) ، منذ ان سافر زوجها عادل ابن عتمان و اخو رحيم للحصول علي الدكتوراه في الخارج لم يعد، كان مختلفا، لا يشبههم في ارتباطهم بالارض و الزرع، اراد العلم و الدراسه و بذكائه و اجتهاده كان متفوق في دراسته، و من الأساس كان زواجه من (سعاد) كان رغما عنه ، بأمر من والده الحاج عتمان ، بعد حصوله علي الدكتوراه لم يكن يريد الزواج من سعاد لاختلاف الطباع و الثقافه تزوجها رغما عنه ، عكس رحيم فا امل حب طفولته و شبابه ، اما عادل فابعد زواجه منها سافر للخارج ليستكمل دراسته و قابل شريكته التي تشبهه، الذي كان يبحث عنها( كاريمان) كانت من ام لبنانيه و اب امريكي تزوجها و واجه زواجهما رفض عائلته فقرر عدم العوده لبلده خشي غضب عتمان، و انجب منها فتاه (كارما) تيمنآ لاسم حبببته ... دارت عينين عتمان في وجوه الجالسين من حوله، رغم وجود عزوته بجانبه الا انه ابدا لم يستطع تجاهل تلك الغصه بقلبه ، ينظر لاماكن المقاعد الشاغرة يتخيل احبائه الغائبين قد عادوا، يتمني الشعور بتلك الراحه لاكتمال الاحفاد من حوله، و يعود الغائب. وجهه انظارة الي صقر، ارتسمت ابتسامه بسيطه علي وجهه و قال - عامل ايه يا صقر اجابه صقر بأهتمام: بخير ياچدي، انت صحتك عامله ايه حرك عتمان بلا اهتمام و تسائل : مسافر النهارده؟ اجابه صقر : ،ايوه ياجدي، عندي شغل في مصر ضروري، اخر طلبيه بعتناها حصل فيها مشكله و هاروح احلها اومأ له عتمان براسه ، ثم تسائل باهتمام و عينين متلهفتين: وعملت ايه في حكاية بنت عمك ، عرفت هاتوصل امتي اوما صقر براسه و قال : ايوة، المحامي كلمني و قال هتوصل بعد يومين يا جدي و انا اللي هاروح اجيبها من المطار تنفس عتمان الصعداء و رفع راسه لاعلي متمتآ: الحمد لله الحمد لله هتفت زهرة : اكيد جايه المرة دي..اكتر من مرة يدونا ميعاد و ماترجعش اكد صقر حديثه: لا اكيد ، المرة دي مأكد عليا اني اكون في استقبلها لانها ماتعرفش اي حاجه عن هناا قال رحيم : علي خير يارب خلينا نلم اللي باقي مننا رحبت امل بود : تيجي بالسلامه ياخويا دار هذا الحوار امام ايناس و والدتها سعاد ، لم ترتسم علامات السعاده علي وجوههم، بالعكس لم يستطيعوا اخفاء بغضهم منها، من قبل حتي ان يروها. توقفت عينين عتمان عليهن و كأنه عرف ما دار بخلدهن ، تملمت سعاد بجلستها و قالت بابتسامه متصنعه: صحتك عامله ايه يا جدي، علمت انك كنت بعافيه امبارح ان شالله تكون بخير النهارده انتبه صقر و تسائل بقلق: فيك ايه ياجدي و ازاي ماتقوليش انك تعبان ابتسم له عتمان و قال: انا كويس يا غالي متقلقش عليا ، وبعدين ايه اللي هيحصل لراجل في عمري يعني، علي اعتاب قبرة استقام صقر بسرعه مقبلا يد جده بحب شديد قائلا بضيق: جدي ماتقولش كده بعد الشر عليك همهموا الجميع له بالدعاء بالصحه و طوله العمر خرج صوته الوقور قائلا: الموت مش شر يا ولاد، الشر انك تخرج من الدنيا زي ما دخلتها من غير ولا حاجه تسائل فجاءه و قال: مسمعتش صوتك يا ايناس، ايه اللي شاغل بالك يابنت سعاد ارتبكت ايناس و قاالت: ولا حاجه ياجدي حرك راسه و قال : كنت فاكر بالك مشغول باختك اللي جايه واللي عمرك ما شوفتيها لم تستطع التحكم في تعبيرات وجهها و علامات االنفور به.. انتشلها من الاجابه وقوف صقر الذي قال: حدي انا ماشي، خد بالك من صحتك مش عايز امشي و انا بالي مشغول عليك ربت عتمان عليه و قال بحب: اتكل علي اللي يابني و خد بالك من طريقك تحرك صقر و لم ينتبه لتلك التي هرولت خلفه تلاحق خطواته السريعه، حتي خرج من السرايا و وصل لسيارته، انتبه لندائها التفت اليها فا بادرت ايناس بسؤالها المهتم: هاترجع بالسلامه امتي يا صقر اجابها باختصار : مش عارف حسب الشغل ما يخلص ابتسمت له و عينيها ترسل له الاف الكلمات : خلي بالك من الطريق و متتاخرش حرك راسه متمتا وهو يفتح سيارته : ان شاء الله.. يالا خشي جوا اخذت نفس عميق و عينيها علي سيارته حتي مرت من البوابه و اختفت عن ناظريها... لم تستمر ملامحها الهادئة و الوديعة كثيرا و هي تعاود التفكير بقدوم تلك الدخيله لحياتها... ، ،،،،،،،،،،،، دخل لغرفته بخطوات بطيئة تناسب عمرة، متكأ علي عكازه حتي وصل لكرسيه الوثير، جلس عليه و فتح الدرج المنشود ، اخرج ذلك الصندوق الخشبي القديم و فتحه ببطئ، امسك بمجموعه من الصور يتأمل خلالها ابنه و صورة وحيده لزوجته، ارسلها وقت إبلاغهم بزواجه، ثارت الدنيا من بعدها لا ينكر ابدا غضبه و لكنه كان سيتقبل في النهاية، ماذا سيحدث لو كان عاد و تقبل بعض التوبيخ من والده و العتاب و عاش بينهما، ماذا كان سيحدث لو تخلي عن القليل من كبريائه و تقبل بعض اللوم و مات بين احضانه، كان الكثير لن يحدث، منها لن تكون له حفيده لم يراها ابدا و لايعرف عنها سوي اسمها، لن تخشاهم كما شعر، كلما حددت ميعاد عودتها تأخرة و كأنها تخشي مقابلتهم، من بعد وفاه عادل و لم يتهاون عتمان في البحث عنها فا من بعد وفاه عادل وعتمان يبحث عنها كثيرا لندمه لبعد ابنه عنه في النهاية ، بحث عنها وعندما وجدها صدم لوفاه و الدتها حزنا علي زوجها، تركتها وحيده بعد ان اكدت عليها العوده لاهل الاب، لم يكن لكاريمان عائله تعود اليها ابنتها في النهايه، و عند عثوره اخيرا عليها، دخلت المحامي الخاص و كان هو الطرف المتحدث دائما نيابة عنها، و يدرك هو جيدا عمق الفجوة بينهما. مسح عبرة هاربه من عينيه ر بنظرتها المليئه بالحنين لصورة فقيده ولكن لاحت شبح ابتسامه علي شفتيه، واخيرا و بعد عدة محاولات استجابت لهم و قررت العوده، لاناس لم تقابلهم و لا تعرف عنهم سوي حكايات و الدها عن اهله، كان يروي لها عن حكاياتهم و ارضهم و عن ضحكه والده و حنان اخيه و بلد ممتده جذورها بها، و عائله لا تعرفها قررت العوده اليها، تتتمني من داخلها رغم خوفها ان يكون قرارها صحيح. الفصل الثاني عند صقر في القاهره يقف صقر بهيبته و اهتمامه بعمله الكل يعرف طبيعه صقر الصارمة في العمل و جديته و كره للاخطاء. انتهي صقر من مراجعة بعض الاوارق و قال لاحدي العمال : كده تماما الأوراق خلصت ، فيه اي مشاكل تانيه اجابه العامل : لا يا صقر بيه كده تمام اومأ له صقر متحدث: طيب لو حصل اي حاجه كلم كريم و هو يتصرف - حاضر قالها العامل بطاعه و انصرف لعمله، و انقضي يومه الطويل بين الانتهاء من الاوراق المتأخره ، و الانتظار لتأخر وصول بعض السيارات النقل المحمله من خيرات اراضي الجارحي للتجار، لحرصه الشديد علي تواجده دائما و مباشرة اعماله بعينيه منعًا للأخطاء ... و عند اقتراب وصوله لبلدته هاتفه صديقه المقرب(كريم) ، الذي يعمل في الحسابات و تسليم الطلبيات للمصانع في وقت انشغال صقر، هو شخص مريح اصغر من صقر بسنوات قليلة، طويل، صاحب بشرة بيضاء و شعر اسود كثيف، و ملامح رجوليه هادئه. قبل ان يتكلم صقر، بادره كريم بسؤاله: ايه يابني انت لحقت تيجي علشان تمشي اجابه صقر بهدؤه المعتاد : خلصت اللي جاي عشانه، و انت عارف اني مش بحب اقعد في المدينه كتير، امال انا ممسكك الشغل فيها ليه رد عليه كريم متفهما : طب كنت اقعد شويه ده انت واحشني اجابه و هو يلوي فمه : ايه واحشني دي انت بتكلم صاحبتك هتف كريم بخوف مصطنع: . خلاص يا عم لا وحشتني و لا عايز اشوفك ، انا غلطان اني كلمتك اغمض عينيه لبره متآثرا بذلك الصداع الممسك برأسه من الصباح : لو ماوراكش حاجه تعالي فيه حسابات عايزك فيها اجابه كريم : طيب، ها شوف الشغل اللي اللي عندي الاول، اخلصه و اجيلك.. سلام انهي صقر مكالمته و عاد براسه للخلف قائلا للسائق: شهل شويه يا عوض اجابه عوض على الفور: اوامرك يا صقر بيه ،،،،،،،،، اما في البيت الكبير منذ الصباح و يقف عتمان مستمرا بتوجيهاته للخدم : جهزوا جناح حفيدتي، عايزه ما ينقاصوش حاجه ، و فيه عمال خصوصي هما اللي هايجو يركبوا الاوضه اجابته احداهن : . حاضر يا حاج اقترب رحيم من والده، ملاحظآ ابتهاج ملامحه و الابتسامه التي لم تفارق وجهه : ايه اللي مروق بالك كده يا بوي ، فرحني معاك اجابه بعينين تلمع من السعادة و الحنين: . حفيدتي راجعه يا رحيم، و هاملي عيني منها ، ايه ما فرحش و لا ايه اجابه رحيم مبتسماً: لا يا بوي افرح طبعا، ربنا يفرحك دايما ، بس توقف رحيم عن تكمله حديثه، مما اثار انتباه عتمان متسائلا: بس ايه يا رحيم - ايناس و سعاد يا حاج قلقان منهم كل ما تيجي سيرتها وشهم يجيب الوان ، و اكيد انت كمان خدت بالك احتدت ملامح عتمان و هتف بصوتآ حادآ : دي حفيدتي اللي اتحرمت منها عمرها كله ، و زي ماليهم في البيت ده ليها هي كمان، من ماتي الحريم عندنا بيمشونا علي مزاجهم تحدث رحيم بحذر من انفعال والده : انا ماجصدش يا بوي انا بس خايف يضايقوها ، و كمان احنا مانعرفش طباعها دي عاشت عمرها بره و اول مره تيحي هنا ، خايف ماتطبعش بطبعنا بس انا اكيد فرحان دي بت اخوي و لحمي برضو لوح عتمان عتمان بعكازة و قال : محدش ها يضايقها و لا يقدرو، و تتطبع بطبعنا واحده واحده ، انا ما صدقت انها جايه، ده انا كنت قربت ايأس من كتر المحايله عليها - بصراحه يا بوي و انا كمان، ده احنا بقالنا شهور بنحاول مع المحامي بتاعها، و اكتر حاجه حازت في نفسي انها ما كانتش راضيه تتواصل معانا ابدا تحرك عتمان بخطوات تناسب عمرة و جلس، صدرت منه آه خافته تعبر عن تعبه : انا مأقدر يا بني، خايفه و انا عازرها، هي ماتعرفناش و لا عاشرتنا، بس لما تيجي هاتعرف غلوتها زين استند بذقنه على عكازة مكملآ: ها اعوض بيها فراق ولدي اللي كل يوم اقوول يارتني كنت وافقت علي جوازته بدل فراقه السنين دي كلها، علشان اكده بته لازم تكون ف حضني في أمان دي بت الجارحي ثم تابع قوله بصوتآ لا يقبل جدال: و قول لمرتك توعي سعاد و بتها، ان اللي ها يدوس علي بت ابني علي طرف يا ويله من غضبي حرك رحيم رأسه متفهمآ: حاضر يا بوي كل اللي انت عايزه ها يحصل ،،،،،،،، اما علي الجانب الآخر تدور في انحاء الغرفه دون هواده، منفعله بغضب مكبوت دون القدرة علي اظهاره هتفت ايناس بضيق : شوفتي يامه جدي عمل اللي في دماغه، و هايجبها برضو اجابتها سعاد و هي متربعه على الاريكه العربي : جدك و عارفينه، اللي عايزه بيعمله بس انا عايزاكي تسيبك منها ، و مالكيش دعوة بيها، خليكي انتي بس مع صقر و ركزي معاه انتبهت اليها و تسائلت : ازاي ، ماله صقر لوت شفتيها و لوحت باحدي يدها : يعني إحنا ما نعرفش اللي جايه من بلاد بره دي عامله ازاي، و يمكن تكون خوجايه تلف عليه ، و ما تطوليش حاجه في الاخر احتدت ملامح ايناس بغضب و هدرت منفعله : ده انا اموتها قبل ما تفكر تاخده مني مش كفايه خدت ابويا ، ها تاخد صقر كمان قالت سعاد مؤكده علي ابنتها : ببقي تركزي معاه ، جري كلامه في اي حاجه ، عجبتيني لما مشيتي وراه توصليه يابت ، جدعه خليكي دايما كده ارتسمت علي ملامحها بعض الخيبه و تحدثت : مانا عملت كده كتييير و هو اللي يصدني، و في الاخر قالي انتي زي زهره اغتاظت سعاد رافضه المبدء و هتفت في اذن ابنتها مؤكده : زهره ايه ان شاء الله، انتي تعملي اللي هاقولك عليه، و ما تبقيش خايبه زي امك قاطعتها دخول امل قائله ل إيناس : انزلي يا ايناس ساعدي زهره و ام محروس في الغدا ، عشان معاده قرب، و انتي يا سعاد ما تمليش دماغ البت من اختها من قبل ما تيجي وقفت سعاد ملوحه بيدها بحده : ايناس مالهاش اخوات، و بلاش تكلمي في الموضوع ده يا امل علشان ما نزعلوش من بعض حركت امل رأسها بقله حيله و قالت في نفسها : ربنا يهديكي ياختي انا خايفه عليكي من غضب عمي ده بياكل الاخضر و اليابس ،،،، عاد صقر للبيت بعد يوم طويل و مرهق و كا عادته طرق باب جده و دخل، اغلق الجد المصحف الشريف، و مسك السبحه بين اصابعه متمتمآ بذكر الله. خطي صقر حتي جلس بجانبه مقبلآ يديه متسائلا : صحتك عامله ايه يا جدي ابتسم له الجد مربتآ علي يده: اني زين يا حبيبي ما تقلقش، اتاخرت النهارده ليه اجابه صقر: كنت عايز اخلص كل اللي ورايا، عشان افضي لمشوار بكرة - المحامي ما كلمكش تاني حرك راسه باالايجاب و قال : لا، كلمني أكد عليا ان حد يستناها في المطار بس، و انا قولتله اني ها كون في انتظارها اغمض الجد عينيه لبره قائلا: و كأنه بكرة بعيد اوي يا بني ابتسم صقر حتي اصبحت ملامحه اكثر جاذبية و عينيه هادئه: تكونش حبيبتك هي اللي جايه ابتسم له و قال : حبي انا نوع تاني يابني و انتظارة صعب برضو، بكرة لما تعشق ها تعرف طول الوقت في الانتظار - و ليه احب اللي تخليني انتظر! - و هو العشق في ليه؟ لما تجربه هو اللي ها ينسيك طول انتظارك ضحك صقر و قال: كنت رومانسي انت يا جدي مش اكده ابتسم بحنين و قال - كنت مع ستك حاجه تانيه ، الرجاله يخافوا مني و ما يكتروش كلام معايا، الا هي، تتكلم زي ما هي عايزة و انا اسمعها، اوقات يكون كلام مالوش عازة بس مهم عندها هي و عايزة تحكيه ليا انا بالذات استقام صقر مقبلا راسه مداعبآ: انا عارف ان لما بتيجي سيرة سيتي يبقي القاعده صباحي ، خدني چارك بقي ضحك عتمان و قال: مش انت اللي بتتحدت، يالا روح ريح جسمك و نام كفايه عليك كده اطاعه صقر و تحرك للخارج.. دخل لغرفته و بمجرد ما تمدد ، داعبه حديث جده، بكلماته المعتادة عن العشق ، خطر في عقله ابنته عمه القادمه غدآ، مفكرآ كيف تكون ، هل ستكون أجنبيه منفتحه صعبه الطباع! وكيف شكلها الذي لا يعرفه للان ، استمر في تفكيرة حتي غلبه النوم و راح في سبات عميق الفصل الثالث بعد نوم مضطرب و غير منتظم استيقظ صقر و اغتسل وادى فرضه، وارتدى ملابسه ، و لكن ليس بالجلباب الصعيدي، و انما قميص من اللون الابيض اظهر عُرض كتفيه و بنطلون اسود ، يرتدي تلك الملابس عند ذهابه للمدينه حتي لا يشعر با الاختلاف بينهم ، او يكون غير ملائمًا . نثر عطره الجذاب و نزل لجده اقترب منه صقر مقبلا يده كعادته قائلا : صباح الخير يا جدي اجابه عتمان متسائلا بلهفة لا يشعر بها احد سواه : صباح الخير يا صقر ، رايح تجيب بنت عمك مش كده اومأ له صقر بالإيجاب : ايوه يا جدي تسائل رحيم مستفسرًا:. و انت هاتعرفها ازاي ياصقر انت ماشوفتهاش ابدا اكدت عليه امل و قالت : و لا يكون المحامي بعتلك صوره ليها و لا حاجه كانت إجابة صقر علي اسألتهم : هاكتب اسمها علي يافطه و اشوف، انا هامشي لان معاد الطياره قرب اصلا قال له عتمان : خلي بالك منها يا صقر ابتسم له صقر مقدرًا لهفته : حاضر، ما تقلقلش ياجدي مسافه الطريق قالت له امل : ترجع بالسلامه يابني - الله يسلمك يا امي تتبعته ايناس بعينها منتظرة ان يلقي عليها التحيه او اي كلمه، حتي و لو كانت نظرة عابرة تروي ظمأ قلبها العطش . تحركت للنافذة حتي رأت سيارته تتحرك و تغيب عن انظارها، تفكر كيف سيكون شكل تلك الدخيله عليهم، ملامحها ستكون اوروبيه ام مصريه كا ملامحها هي، محتشمه مثل الفتيات من حولها، ام علي الاقل ستكون ساترة لجسدها حتي لا تثير حديث البلده، عن قدوم بنت الجارحي الخوجايه. ،،،،،،،،،،،، اما عند صقر وصل للمطار و انتظر كثيرا. تململ بضيق من انتظارة الذي طال ، حتي انه اتصل بالمحامي و اكد انها صعدت للطائرة المتجه لمصر من عده ساعات. التفت من حوله و قد قل عدد العائدين من حوله و لم تظهر بعد. اخرج هاتفه المستمر برنينه و يعرف المتصل، بالتأكيد جده الذي يهاتفه كل عشر دقائق ليطمئن من وصول حفيدته الغائبه. قاطع تفكير صقر ذلك الصوت الانثوي الصادر من الفتاه التي وقفت امامه _السلام عليكم رفع صقر عينيه لها و اجابه باستغراب.: و عليكم السلام و رحمه الله....افندم ارتسمت علي شفتيها ابتسامه خفيفه مهتزة قائله بتردد: انا كارما لم يستطع اخفاء دهشته من جمالها، و جهها الدائري الابيض بحمرته الطبيعيه، و عينين ذهبيتان يغطيهما رموش كثيفه، و المفاجأه الكبري بالنسبه له، ملابسها المحتشمه الملائمة لحجابها!!!! قالت له كارما : انت معايا لم يدرك صوته المسموع قائلا: .تبارك الخلاق فيما خلق تخضب وجهها بحياء متسائله : انت مين؟ تنحنح قائلا بهدوء : انا صقر ابن عمك اومأت براسها بابتسامه : . اهلا و سهلا هانفضل واقفين، انا خلصت الاجراءات، و بعتذر علي التأخير _ ولا يهمك .. طيب يلا، العربيه واقفه بره تحرك امامه و هي من خلفه، اخذت نفس عميق من ارتباكها للموقف، و خصوصًا عند رؤيته، ملامحه الحاده و عينيه.... عينيه تشبه اسمه.. صقر! و الحال لا يختلف معه كثيرا، فقد توقع فتاة متحررة بملابس مكشوفه، و في الحقيقه ان صقر الجاد الطباع الذي لا تلفت نظرة اي فتاه ، لم يتوقع ان تكون بمثل هذا الجمال. اما في البيت الكبير جميع الخدم علي قدم و ساق للتحضيرات لعوده الحفيده المنتظره قابلت زهره ايناس فتسائلت : وشك مقلوب ليه يا ايناس ، انتي مش فرحانه برجوع اختك احتدت ملامحها و اجابت بحده : مش أختي يا زهره و لا عمرها هتكون، دي اللي خدت ابويا مني، بسببها هي و أمها اتحرمت منه عمري كله، بسببهم ابويا كمل عمرة معاهم و ما بصش وراه اجابتها زهرة بأسلوبها الهادئ:. هي مالهاش ذنب في قرارت عمي ، و اللي حصل هتفت ايناس مقاطعه : مالوش لازمه الكلام في الحصل، المهم هي لا اختي و لا نيله و تحركت من امامها بخطوات غاضبة، تمتمت زهره و قد شعرت بأن القادم لا يبشر با الخير : الله يكون في عونها منك يا ايناس... ربنا يستر ،،،،،،،،، اما في السياره اخدت كارما تتامل الطريق بتركيز، و تسأل صقر عن هذا و ذاك، و هو يجاوب بصدر رحب، مر الوقت في صمت قطعه صقر متسائلا:في استراحه قريبه لو حابه تاكلي حاجه حركت كارما رأسها بالنفي : . لا شكرا اكلت في الطياره، هو فاضل كتير لسه؟ اجابها صقر : بعني لسه شويه ، و تحدث للسائق قائلا: شهل شويه يا عوض اوما له عوض بطاعه :حاضر يا بيه. عادت براسها للنافذة مستنده عليها حتي مر الوقت و غفت كارما . التفت صقر اليها و جدها غفت تركها في غفوتها الي ان اقتربوا من السرايا ، ايقظها صقر مناديآ : كارما..يا كارما استعاده تركيزها سريعآ و التفت اليه فقال بهدوء: قربنا نوصل ابتلعت ريقها و اومات براسها دون كلام. ،،،،،،،،،، اما في الجانب الاخر تجمعوا جميعا امام البوابه الكبيرة لاستقبال كارما، حفيدة عتمان الجارحي. عند اقترابهما شعرت كارما بالتوتر، تمنت من قلبها لو يوجد سبيل لهروبها الان. بدءت في فرك كفيها ببعض في عادة تفعلها عند التوتر ، لاحظ صقر ارتباكها فاراد تخفيف التوتر عنها فا تحدث صقر عن جده لعله يبث لها بعض الامان : جدي مبسوط اوي، كان نفسه يشوفك من زمان و دور عليكي كتير اجابته كارما بابتسامه خفيفه : و انا كمان نفس اشوفه، بابا كان بيحكيلي عنه كتير و كان نفسه يجي اوي بس ظروف... قاطعت حديثها فهي لاترغب التحدث عن الخلافات حاليا اومأ لها صقر. متفهمآ و قال : . خلاص وصلنا سبقها صقر ونزل، و بقيت هي بالداخل ، تشعر انها غير قادرة علي النزول من فرط قلقها من مقابلة عائلتها لاول مرة و من المفترض انها ستعيش هنا للابد. التف صقر اليها وفتح باب السيارة في دعوة صريحه منه للنزول. نزلت كارما من السياره، فابدئوا الغفر بضرب الاعيره الناريه كا نوع من انواع الترحيب المشهور بالصعيد انتباها الخوف و لا اراديآ تشبثت بثياب صقر من الخلف هاتفه: في ايه ، ايه حصل لم يسيطر صقر علي تلك الابتسامه و قال : .ده ترحيب بيكي، مافيش حاجه هتفت كارما بأستغراب : ترحيب؟ انا قولت الحرب قامت ثم تداركت كارما فعلتها و تمسكها بثياب صقر فتركتها علي الفور . وقفت امام المنزل بطوابقه الثلاثة، و الحديقه المتنوعه بالورود، و نافورة الماء و من حولها احواض الورد بألوانه المختلفه.. توقفت عينيها بالمنتصف .، عائلتها متراصين لاستقبالها، تيبست قدميها و توقفت عن السير. وقف صقر بجانبها قائلا بهدوء يحثها علي التقدم : ادخلي يا كارما اقتربت من عتمان ووقفت قبالته ، تأثرت بلمعة عينيه و حنانها في نظرته اليها ثم بادر بأحتضانها و صوت مهتز: حمدلله ع السلامه يابت الغالي ثم حاوط و جهها بين كفيه، متمتعآ بالنظر اليها : اخيرا يا بنتي... مش مصدق انك واقفه قدامي لم يكن في ابعد احلامها ان تشعر بتلك المشاعر المتأثرة ، خصوصا لذلك الرجل الماثل امامها، بنظرته اليها و ارتعاشة كفيه المحاوط لوجهها. تركها عتمان و اقتربت منها رحيم، و احتضنها مقبلا رأسها : نورتي البلد والدنيا كلها يابت اخوي قبلتها امل بعفويه عدة قبلات متتاليه هاتفه : اللهم صلي علي النبي، ايه الجمال ده، نورتي يا حبيبتي نورتي بيتك. ابتسمت لها كارما و قد شعرت اتجاههم بالألفه، كانت خائفه من برودة اللقاء الاول، لكنه في الحقيقه كان دافئ اكثر مما كانت تتخيل. رغمو سلام ايناس و سعاد الجاف نوعا ما، و شعرت به كارما عكس الالفه من الآخرين و لكن ترحيب الباقين لها جعلها لا تلتفت لهن. حاوطها عتمان بذراعه و قال : يالا يابتي جوا تلاقيكي تعبانه من السفر والطريق اومأت له ودخلت معه، غافله عن عينين تتبع خلجاتها و كل تعبير من وجهها، حتي احمرار وجهها من احتضان والده لها لاحظه و ضحكتها لعفوية و الدتها لها، حتي نظرت عينيها لجدة و كأنها تبحث عن الامان به. قال عتمان معبرآ عن سعادته : . اناجهزت ليكي اوضه جديده، و كل اللي نفسك فبه ابعت اجيبهولك مخصوص من مصر اجابته شاكرة : ربنا بخليك ياجدي توجهت انظارة لصقر قائلا بفخر و اعتزاز : صدقت و وفيت، يا كبير عيله الجارحي قبل صقر يده و قال : مافيش كبير غيرك يا جدي ، ربنا يخليك لينا ربت عتمان علي يده بحنان، ثم جذبت زهره كارما لاعلي لتري غرفتها الجديده، بينما يبدء الخدم في إعداد اول مائده علي شرف كارما الجارحي. الفصل الرابع دخلت كارما الي غرفتها، وقفت بمنتصفها تتأمل اثاثها العصري ، و الذي يتمتع بطابع انثوي بألوانه الزاهيه، فتحت الشرفه المغلقة فا ضرب وجهها الهواء المشبع برائحة الياسمين المتواجد بالقصاري علي سور شرفتها. التفت علي صوت زهرة و اقتحامها لغرفتها قائله بابتسامة: الغدا جاهز و جدي مستنيكي قالت كارما : طب ممكن اغير هدومي بس اجابتها زهرة بلطف: اكيد طبعا... خلصي و إحنا مستنينك تحت لم تستغرق كارما الكثير من الوقت، بدلت ملابسها بفستان رقيق و احتفظت بحجابها الملائم له. اغلقت باب غرفتها من خلفها، و احتارت من اي اتجاه تتحرك، قابلتها زهرة متسائله: وقفه كده ليه احنا مستنينك اجابتها كارما بقليل من الارتباك: البيت كبير جدا و مش عارفه امشي من اي اتجاه ضحكت زهرة و قالت مداعبة: اوعي يكون العيون الحلوة دي بتحسد ابتسمت كارما و قالت: لا مش قصدي قاطعتها زهرة: بضحك معاكي يابنتي ، يالا عشان جدي كل شويه يسأل عليكي كارما: طب يالا بينا تحدثت زهره مسترسله: انا مبسوطه اوي انك جيتي و يكون لي صحبه بدل مانا بنش كده تسائلت كارما بأهتمام: هي ايناس مش عايشه هنا _ لا عايشه معانا طبعا هي و مرات عمي اللي هي بالمناسبة تكون خالتي برضو اومأت كارما برأسها متفهمه: ايوة، انا عارفه بابا اللي يرحمه قالي اكلمت زهره حديثها : ا نا و ايناس مش صحاب اوي ، من صغرنا الحقيقه، هي ليها دماغ و انا ليه دماغ تانيه قابلو في الطريق صقر ، بعد ما بدل ملابسه لاخري ، الجلباب و العباءة المفتوحة من فوقها مما اعطاه جاذبيه و هيبه. تطلعت له كارما باستغراب و رمشت بعينيها عدة مرات، لم تستطع اخفاء دهشتها منه، و كأنه شخص آخر غير ذلك الذي رأته في الصباح . لاحظ هو استغرابها و لم يبد اي ردة فعال حيال ذلك _ صقر كمان نازل اهو ... هو انت خارج قالتها زهرة و اجابها صقر بأختصار: ايوة نزلو جميعا للغداء و تجمعوا حول مائده تحتوي علي ما ألذ وطاب من الاكلات الشهيه بدءت الاحاديث و الترحيب بها و تسائلت زهرة : بس انتي بتتكلمي عربي حلو يا كارما اجابتها كارما بعد ما ابتلعت ما بجوفها : بابا كان دائما يكلمني مصري، و معظم صحابي هناك كانوا عرب. اكملت زهره : طب و الحجاب؟ تسائلت كارما : ماله وضحت زهره بلطف: يعني ماتوقعتش انك هاتبقي محجبه بصراحه تدخلت ايناس و قد طفح بها الكيل من ترحيبهم و حديثهم معها، حتي هي نفسها طفح بها الكيل من قبل ان تكمل حتي 24 ساعه فماذا ستفعل و هي عائده لهنا للابد كان صوتها به بعض الحده لم تستطع اخفاءها: تقصد انك خواجايه تربيت اجانب يعني و الخواجات ما بيهتموش بالحاجات ، فا لو انتي لابساه عشان جايه الصعيد قولي احنا مابنحبش التزييف عم الصمت المكان و العيون ملتفه علي ايناس و كارما ، التي اتصدمت من هجوم ايناس المفاجئ لها و قبل ان يبدء الجد في تعنيفها خرج صوت كارما بثبات : انا مش خواجايه، انا و انتي من نفس الاب، وأمي الله يرحمها عربيه مسلمه، و ابوايا علمني اني مسلمه مصريه صعيديه ، و دايمآ كان بيوجهني و يكلمني في الدين، و انا اللي اخترت اكون محجبه، يعني ماتقلقيش انا محجبه من اكتر من ست سنين . كتمت زهرة ضحكتها و نظرت في صحنها ، قضمت ايناس علي شفتيها من استطاعتها لجذب الدفه اليها و وكزتها والدتها بضيق لتسرعها. و قال عتمان بأعجاب بها : عرفت تربي يا عادل، ربنا يبارك فيكي يا كارما ربنا يزيدك يا بنتي ابتسمت له كارما، شاعرة بهذا الكم الهائل من الحنان موجه اليها منه في كل مرة تراه ينظر اليها . و لم ينتبه احد من نظرة الإعجاب الخاطفه، مجرد نظرة اهداها اليها صقر دون ان ينتبه له احد. انتهي الغداء وذهب صقر لعمله فهو يحب التواجد في ارضه عند شجره محدده كبيره وعتيقه فهي تشبه جده بشموخه فهو يعشقه... ،،،،،،، آه اصدرتها ايناس و هي تدلك ذراعها اثر تلك الوكزه القويه من والدتها معنفه اياها قائله: انتي يابت اتهبلتي في عقلك ايه اللي هببتيه تحت ده قالت إيناس ملوحه بيدها في عناد: ايه ياماما انا عملت ايه يعني جزت سعاد علي اسنانها قائله: عملتي ايه، انتي لسه بتسألي، كان لازمته ايه الدبشتين اللي رمتيهم تحت اغتاظت ايناس هاتفه: و انتي بدافعي عنها و لا ايه _ يا بت انا لا بدافع و لا نيله، انتي ماشوفتيش بصت جدك ليكي كانت ازاي، مش عايزاه يشيل منك يا هبله جلست ايناس علي حرف الفراش تقضم في اظافرها قائله: غصب عني شوفتي اهتمام كل الموجودين بيها، شوفتي جدي طاير بيها ازاي ، شوفتي هي عامله ازاي، كنت حاطه كل أملي تطلع اجنبيه و لبس مكشوف، يحسوا انها غريبه عننا مش من توبنا ثم ضربت كفيها ببعضهم: دي كأنها جايه و قاصده تلحس دماغ جدي جلست والدتها قبالتها و قالت بتريث: يابت اعقلي و ما تكرهيش اللي حواليكي فيكي، طول عمرك نفريه و ده طبعك، بس دلوقتي ماينفعش لازم تهدي و اعملي اللي انتي عايزاه برضو بس في الروقان من غير جدك ما يدري ضمت شفتيها و قالت بخوف: انا مش خايفه من جدي، انا خايفه علي صقر _ يبقي تركزي معاه، طول ما هو هنا تبقي زي ضله، و انا ها لمح لأمل كده من بعيد في موضوعكم انتصبت ايناس واقفه بفرح: بجد ياماما و النبي _ايوة، بس عاوزاكي تسمعي كلامي و تنفذيه حرف حرف ماشي يا بت بطني.. اومأت ايناس برأسها موافقه ، مستمعه لوالدتها بانصات........ ،،،،،،،،،،،،،، لم تغادر كارما جدها فقد جلست معه في بهو المنزل الواسع، تستمع لحكاياته مع والدها و شبابه و حكايات عن البلد مع بعض الصور. انتبهت لتلك الصورة فا مسكتها و قالت متسائله: مين دول يا جدو فيه شبه منك ضحك الجد و استند براسه علي عكازة و قال: دي ضحي مرتي الله يرحمها _دي كانت جميله اوي ابتسم بحنين و قال : ماكنش في حد في جمالها، يوم ما قابلتها اول مرة كانت لسه بضفاير، و قعت في عشقها علي طول و قولت لابويا يطلبهالي، مع اني كنت خايف ترفضني كانت كارما مولياه كامل انتباها بتركيز شديد، سارحه بحكايته و طريقته في سردها تسائلت بخفوت : كنت خايف ترفضك ليه ضحك بخفوت و قال : اصلي ماكنتش من الشباب الحليوة ، و لا من اللي كان يعرف يقول كلام عشق يميل بيه القلب، فا قولت هاترفضني خصوصي و أني طول عمري شديد و ماسك شغل ابوي من صغري فا تلاقيني جد و ماليش في المياعه ضحكت كارما و قالت تحثه بمنتهى الفضول : و بعدين ياجدو.. كمل _ وافقت بيا و لاقيتها كانت عاشقاني ، و اتعلمت... اتعلمت قصاد عنيها اسيب حالي يقول اللي جوايا و لاقيتني عرفت اقول كلام العشق و الغزل. ارتسمت علي ثغرها ابتسامه جميله و كأنها تستمع لاروع قصص العشق في زمانها، لمعت عينيها و هو يسرد قصته بقلب لم يمر عليه الدهر بعد . اقتحم رحيم جلستهم و شاركهم الاحاديث مع بعض الذكريات مع زوجته و ابنته و قد غابت سعاد و ابنتها عن الانظار. انتهي اليوم و صعدت كارما لغرفتها، فتحت شرفتها ووقفت تستقبل رائحه الياسمين بأنتعاش، و عنييها مبصرة المدي المظلم امامها الا من النور المحيط بأسوار السرايا و حديقتها، انقلبت حياتها رأسآ علي عقب من بعد وفاة والدها في البدايه و بعدها وفاه والدتها التي اوصتها للعودة لاهل والدها، لا تنكر ابدا خوفها من قدومها في البدايه لكن إصرار جدها و رسائله الملحه لعودتها، اعطتها بعض الامان لقرار العودة، و اليوم و قد عادت لمسقط رأس والدها ، شعرت بذلك الحنان المتدفق من عائلتها و ترحيبهم بها و خصوصا الجد و سعادته بقدومها... انتشلها من تفكيرها صوت السيارة بأبواقها العاليه امام بوابة السيرايا، ترجل منها صقر و اعدل من عبائته حول احدي كتفيه، ارتفعت عينيه لأعلي فا قابلته في شرفتها، توقفت عينيه لأعلي دون ان تحيد ، مما اربكها فا تململت بوقفتها و قررت الدخول و لكنه استبقها ، بدخوله بخطوات واسعه للسرايا. اغلقت الشرفه من خلفها و ارتمت علي فراشها بأرهاق تغلب عليها و سحبها في سبات عميق بعد مرور يوم طويل ، اول يوم وسط عائله الجارحي. الفصل الخامس عشق الصقر بدء يوم جديد و تفاعلت كارما كثيرآ مع زهرة، التي لازمتها من الصباح و قامت بتعريف المنزل لها قالت زهرة و هي بمنتصف البهو: كده انتي عرفتي البيت كله، الدور الاول فيه اوض خالتي و ايناس و جدي و اوضتين للضيوف، و الدور التاني بتاعنا اوضة ابوي و امي و اوضتي و اوضه صقر و اوضتك انتي كمان و علي فكرة اوضتك مابين اوضتي و اوضه صقر و اكملت قائله بغمزة من عينيها: يعني هتلاقيني كل شويه نطالك ، و الدور الثالث فاضي جدي شايلوا لصقر لما يتجوز ابتسمت لها كارما و قالت مستفهمه: يعني ايه نطالك تعالت ضحكات زهرة قائله: ايه هو انا حسدتك ولا ايه، قصدي يعني كل شويه هاتلاقيني عندك _ ياريت يا زهرة عشان ماحسش اني لوحدي _ لوحدك ازاي.. وانتي وسط عيلتك التفتت لصوت صاحب تلك العبارة، تعرف ذلك الصوت الأجش و هيبة حضورة الخاص به اجابته بارتباك تشعر به في حضرته : متشكرة بادرت زهرة : صباح الخير يا صقر افتكرتك نزلت - مستني جدي يصحي عايز اشوفو قبل ماانزل - لا جدك صحي من بدري و فطرنا معاه انا و كارما كمان و قبل ان يجيب استمعوا لاصوات الضوضاء الآتيه من الخارج، مع هرولت احدي الخادمات قائله بلهاث: صقر بيه في خناقه كبيرة اوي قدام السرايا و الغفر قالولي ابلغك تحرك صقر بخطوات واسعه، و حفيف جلبابه يشي بأندفاعه ، فتح بوابه السرايا علي مصراعيه. زج إحدي الشباب رجل كبير بالسن بأنفعال و تهور حتي سقط ارضآ، و انهال علي احداهم بالالفاظ البذيئه النابيه و كاد ان يصفعه لكن خرج صوت صقر الجهوري عاليآ نافرآ عروق رقبته، و اقترب من الرجل و ساعده علي الوقوف و قبل ان يستمع لأي شئ، مسك يد الشاب و لواها خلف ظهرة حتي كادت ان تنكسر صارخآ به: لو ليك اي حق فا انت خسرته بعملتك دي، ماحصلتش تمد يدك علي راجل كبير و قدام سراية الجارحي كل من في السرايا ركضوا لمشاهدة ما يحدث في الخارج، تصنمت كارما متسعه العينين من غرابة ما تشاهده و بجانبها زهرة المتخفيه بجانب العمود حتي لا يعنفها صقر علي وقوفها، تحرك الجد حتي وقف بجانب كارما منتظرآ ما سيفعله حفيده الأكبر. _يا كبير انا ليا حق و قاطعه صقر بأنفعال و صوتآ جهوري و هو يدفع بالشاب بقوة ضاغطآ علي ذراعه : انت جاي تتخانق قدام السرايا وو تضرب راجل قد ابوك و تقول حق، اللي ليه حق ياخده بالأدب و لو ماعرفش انا اجيبهولو و بزياده قال احد الرجال : حقك علي راسنا يا كبير، بس احنا قاصدينك تحكم بالعدل ما بينا، بدل ما كل شويه نمسك في بعض و عيالنا دمهم يسخن و نقعوا في مشاكل اكتر تركه صقر و فرك الشاب يده متاألمآ اجابه صقر بعينين حادتين:يبقي الكلام مش هنا و هتف عاليآ مناديآ : يا عوض هرول اليه عوض فأمرة صقر: افتح المندرة للرجاله و استنوني فيها تحركوا تنفيذا لامرة، و خطي صقر لداخل لداخل الدار بقدمآ تضرب الارض من تحتها ، وجد جده و حفيدته في المقدمه و قف قبالته قائلا: هاتحضر معانا يا جدي ابتسم الجد و قال : انت تكفي و توفي يابني، و لو احتجتني انا موجود اومأ له صفر و تحركت عينيه علي كارما المثبته عينيها المتسعه عليه، غير مدركه لكل ما يحدث و لكنها لا تستطع تجاهل تلك الرهبه منه خصوصا بعد ما كاد ان يكسر ذراع الشاب علي مرآي و مسمع الجميع دون ان يتدخل اخد. _ادخلي جوا ماتقفيش برا كده كان آمرآ صارمآ اصدرة اتجاها، مما جعلها ترمش بعينيها عدة مرات متفاجئه ، جاء رد عتمان قائلا : واقفه مع جدها يا صقر اخفض راسه ارضا و قال متنحيآ: هاغير هدومي و اشوف مشكلة الرجاله نظر لها عتمان و قال بابتسامته الحنونه لها : وشك اصفر ياكارما، متخافيش،طول مانا علي وش الدنيا متخافيش من حاجه ابدا اومات له براسها و اتبعته للداخل و مازالت الرهبه متملكه منها.. لوت ايناس فمها بضيق من الاصوات العاليه و المشاجرة التي ايقظتها من نومها، دخلت و اغلقت النافذه و اتجهت لخزانتها منتويه النزول لاسفل حتي لا تفوتها اي اخبار و خصوصا ان صقر متواجد بالمنزل. ، ،،،،،،، هرج و مرج و أصوات الرجال عاليه و متداخله في المندرة ، توقفوا جميعآ عن حديث عن دخوله، توسط المجلس بملامح جامدة و قال بصوته الاجش : ايه الله حصل اجابه احد الرجال و يدعي طه قائلا: ياكبير انا دخلت شريك مع حمدان و كانت القسمه بالنص و علي المكسب و الخسارة احنا متفقين، يقوم ياكل حقي ياخد اكتر من نص المكسب و يرميلي قرشين مايجوش نص الفلوس اللي رمتها في الارض و محصولها اوما له صقر براسه و التفت الطرف الاخر متسائلا: ايه قولك يا حمدان هب حمدان في اندافع نافيآ : ماحصلش هو اللي طماع قال طه و هو يخرج من جيب جلبابه عدة اوراق : دي ورق المحاصيل يابيه و الدفعات اللي استلمها حمدان و ما قليش عليها و ماخدتش منها مليم توترت الاجواء و تجمعت حبات العرق علي جبين حمدان متفاجآ من دليل ادانته . عم الصمت المكان و أعين الجميع متعلقه بصقر و الاوراق التي اصبحت بين يديه ، رفع صقر عينيه للمتواجدين و القي كلماته لحمدان بصرامة: حق الراجل و اللي انت عارفه كويس يكون عنده قبل العشاء ، صافي عربيات النقل و الحمولات عشان تتعلم ماتاكلش حق حد تاني اوما له حمدان براسه دون مناقشه فا اقترب طه من صقر مقبلآ كتفه بامتنان مهللا: روح الله يباركلك و يطولنا في عمرك يارب ابتسم له صقر مربتا عليه و قال : اقعد بس مكانك لسه القعدة ما خلصتش ثم ولي انظارة لذلك الذي يتهرب بعينيه عنه متسائلا : انت ابن مين اجابه الشاب بصوتآ خرج مرتبك: انا ابن الحاج كامل -ضربت الراجل الكبير ليه و وقعته علي الارض زاغت عينيه و قال : ماكنش قاصدي ، العركه كانت قايمه هو مسكني من دراعي فكرته من سني و ناوي غدر وجه حديثه للرجل الذي سقط ارضآ بسبب تهور الشاب: انت عندك كام قيراط بتزرعه الايام دي مش كده اوما له الرجل براسه فأكمل مصدرا عقابه : ما تدورش علي فواعليه ابن الحاج كامل هايشتغل عندك، يحصد زرعك و يعلف جاموستك و كل الشغل اللي بتعمله هايكون عليه ، و لو غاب يوم واحد بس تيجي تقولي هب عيد منفعلآ رافضآ لفرمانه و صرخ به :انا مش شغال عند حد انا ابن الحاج كامل اشتغل فاعل ضغط والده علي يده مانعه من تهورة امام صقر حتي لا يزداد الامر سوء. وقف صقر قبالته بجسد متحفز : وانت عشان ابوك عنده كام فدان شايف نفسك علي الخلق، تمد يدك علي راجل قد ابوك و تسبه كمان من غير ادب و لا خشا قال الحاج كامل برجاء محاولا تخفيف العقاب : حقك عليا انا يا صقر بيه شاب و تهور و الشيطان وحش و هو مستعد يعمل اي حاجه ت، بس بلاش العقاب ده الله لا يسيئك رغم رفض عيد اسلوب والده المتخاذل الا انه لم يفتح فمه بكلمه اخري خوفآ من بطش صقر و عقابه. رفع صقر حاجبيه و ارتسمت ابتسامه ساخرة علي محياه لم تصل لعينيه الحاده و الموجهه بنظراتها لعيد ووالده: انا ما بغيرش كلامي يا حاج بس عشان خاطرك هاديك حل تاني بدءت علامات الارتخاء علي وجههم و لكنها لم تدم طويلا حين اصدر قرارا: زي ما قليت منه قدام الخلق، يضربك كف يعلمك ماتستقواش علي الضعيف تاني تشنجت ملامح عيد و عض علي شفتيه غيظآ، بينما قال كامل بتذلل: يا صقر ي قاطعه بصرامه و دون نقاش او تراجع: اللي عندي قولته يا حاج كامل، حق الراجل الغلبان ده عندي و مش عايز كلام كتير اخفض الحاج كامل راسه بقله حيله بينما قبض عيد علي يديه بغضب حين سمع صوت صقر مناديآ علي الرجل ان ينفذ الامر تراجع صقر و جلس بأريحيه بمقعده في منتصف الجلسه ، منتظرا تنفيذ الحكم اقترب فراج الرجل الكهل بخطوات بطيئه ، نظر الي صقر غير مصدقآ رد كرامته و آدميته من شاب من عمر اولاده اسقطه ارضا ، و انزل عليه بوابل من السباب امام ابنه الاصغر دون القدرة علي ان يدافع عن نفسه. اومآ له صقر عندما لاحظ تردده و كانه يقول له، اقتص لكرامتك وقف فراج قبالته ثم رفع يده عاليآ و بحجم قهرة و حزنه سقطت يده علي وجهه. ،،،،،،، ، نفخت اوداجها و دارت في غرفتها بلا هدف، من وقت دخول الرجال ما يسمي بالمندرة، دخل الجد لغرفته و انشغلت زهرة و والدتها في الطبخ ، اما ايناس ووالدتها لم تراهن من الصبح . تطلعت علي شرفتها المفتوحة علي مصراعيها و قصاري الزرع المختلفه، لن تنكر انها اكثر مكان آلفته من وقت قدومها. انتبهت لدورق المياه بجانب الفراش، انتشلته و وقفت تروي القصاري بابتسامه ناعمه، تشبه تلك القطرات من الندي علي الورد الاحمر. انتبهت للاصوات من اسفلها، وجدت الرجال يحيطون به و احدهم يثني عليه و آخر يشكرة علي مساعدته، و آخرين خرجوا من البوابه و كأن شياطين الجن تتراقص امام اعينهم، انفض الجمع من حوله و اصبح بمفرده، يبدو شاردآ، عينيه لا تبارح نقطه معينه و كانه يفكر في آمر استحوذ على جم تفكيرة، رفع الشال الذي سقط عن كتفه لاعلي مرة اخري، و ارتفعت عينيه ليجدها وسط الورود و الريحان في لوحه بديعه، ذات جمال خاص. تراجعت كارما للخلف قاطعه ذلك الوصل بينهما، اما هو اخفض عينيه و تحرك متوجهآ لداخل الدار. الفصل السادس عشق الصقر - يعني انت مش معارضني يا جدي، راجعني يمكن اكون غلطان كلمات قالها صقر في غرفه جده، في جلسه خاصه بينهما، من بين جلساتهم المتكررة . _ عداك العيب يا صقر، بس اللي اقدر اقولو ليك خليك لين حتي في عقابك قضب حاجبيه قائلا: لين في العقاب؟ اوما له عتمان موضحآ: ايوة امال، يعني مثلا كان ممكن تعاقب عيد لو كان ابوه هو اللي ضربه كده انت رضيت فراج و في نفس الوقت يبقي اب بيربي ابنه تحدث صقر موضحآ: هو ما وقعش ابوة و لا سبه، اللي اتغلط في حقه هو الي يضربه مش ابوة _ يابني فراج راجل غلبان ، ممكن عيد و ابوة يحطوة في دماغهم و يرازوة و انت ماتكونش عالم اتسعت عينيه في وعيد : مش هايحصل ياجدي و لو حصل لكون جايب فراج يرزعه قلمين تلاته كمان ضحك عتمان و قال: طول عمرك دماغك يابسه ياابن رحيم، ابوك قلبه لين و قليل المرجوعه ، إنما انت طالعلي في شبابي و اكتر قبل صقر يدة و قال: يبقي ماجبتوش من برة يا جدي، ربنا يباركلنا فيك ،،،،،،،،،،،،، جلست ايناس بجانب زهرة متسائله بفضول: امال فين ست كارما هانم مش باينه ليه رغم ضيقها من نبرة الاستخفاف الواضحه اجابتها زهرة : فوق في اوضتها تسائلت ايناس مجددا: الا ايه سبب مشكله امبارح و الخناقه قدام الدار حركت زهرة كتفيها و قالت: وانا اعرف منين _صقر ما قلكيش نفخت زهرة من اسالتها المستمرة: ومن امتي صقر بيكلمني في مشاكل المندرة لوت ايناس فمها قائله: طيب ياختي _ انا جاهزة كلمه قالتها كارما بابتسامه متحمسة اثنت عليها زهرة بأعجاب : ايه الجمال ده، انتي جايه تقطعي علينا ولا ايه ابتسمت كارما مستفمه: اقطع ايه؟؟ ضحكت زهرة و قالت : و لا حاجه هاجيب حجابي و اجي علي طول . لم ترتاح كارما لنظرات ايناس التي تشملها من اعلي لاسفل باستخفاف ظاهري و نار تحترق بداخلها بادرت كارما و قالت : ايناس تعالي معانا رفعت ايناس احدي حاجبيها : اجي معاكم فين؟ تشجعت كارما علي بداية الحديث معها: انا و زهرة خارجين تفرجني علي البلد _ و الله و انتوا قررتوا ده من دماغكم كده عبست كارما من نبرتها المستهزءة بها: انتي ليه متضايقه مني كده دي اول مرة تشوفيني من يومين، مافتكرش اني لحقت اعمل حاجه تضايقك. ربعت ايناس يديها علي صدرها و تركت العنان لما بداخلها يرتسم علي ملامحها : انتي ماتعرفيش تضايقني، و مين هايسمحلك، اوعي تفتكري عشان بيعاملوكي كويس حبتين انك خلاص كوشتي علي الكل ، لا انتي روحتي و لا جيتي غريبه مالكيش اي ذكريات او تفاصيل هنا، انما انا، تربيت كل اللي هنا و ماحدش منهم يستحمل شوكه بس تشكني. ابتلعت كارما تلك الغصه و قالت: انا مش جايه اخد مكان حد يا ايناس ... و همست و كانها تذكرها بما تناسته عن عمد: انا اختك _ ماتقوليش اختك.. فاهمه و لا لا ارتدت كارما للخلف و كأنها صفعتها للتو، صوتها خرج قاسيآ و حادآ و هي تلقي عليها قطرات من كرهآ بداخلها لسنوات. شحب وجهها و بهتت ملامحها، و هي تتذوق احساس الغربه الحقيقه ، و كأنه كالعلقم من مرارته، شعرت بالاختناق من تلك الاجواء و لم تستمع للمزيد و هي تتركها و تصعد لاعلي. ،،،،،، خرج صقر من غرفه الجد متوجها لاسفل، التفت لزهرة التي تنزل علي الدرج ركضآ مستوقفها : بتجري كده ليه الدنيا هاتطير اجابته بحماس : نازله لكارما عش و قبل ان تكمل حديثها، اندفعت كارما لاعلي وو ققت قبالة زهرة قائله بأختناق: يالا يا زهرة عايزة امشي تسائل صقر و لم يعجبه تجاهل الاثنان له: يالا فين انتي و هي اجابته زهرة بوضوح: انا و كارما خارجين، هافرجها الاراضي و _والله عال، و انتي قررتي كده من دماغك تخرجي من غير استأذان و جاءة رد كارما منفعلا: انا اللي طلبت من زهرة ده رفع حاجبيه غير راضيآ ابدا عن حدة حديثها معه : طب انتي و لسه جديده مش عارفه العوايد، انما انتي ياست زهرة من امتي بتتصرفي من دماغك كده تراجعت زهرة خطوة للخلف و قالت بصوتآ مرتبك: لا والله يا صقر انا مش خرج صوت كارما مقاطعآ: و ايه المشكله انا مش فاهمه _ حُكمنا كده، ماعندناش حريم تمشي لحالها اندفعت في قولها بأنفعال يزيد هو من اشتعاله، و هي الان كل ما تحتاجه بعد حديث شقيقتها السام هو الخروج لبعض الوقت ليس اكثر، و لكنها تشعر و كأنها مقيدة!!! -لا، حضرتك تحكم علي حريمك براحتك، إنما انا.... لا اتسعت عينيه و خرج صوته قويآ جعلها تنتفض مكانها: كلامي يمشي عليكي و يمشي علي اتخن تخين في البلد، انتي مش عارفه انتي بتكلمي مين و لا ايه قالت زهرة برجاء : خلاص يا صقر حقك عليا تبخترت ايناس في صعودها قائله بصوتآ ناعمآ: معلش يا صقر، اصل الخواجات مش بتوع تحكمات رفعت كارما إصبعها اتجاه ايناس قائله بحده: لو سمحتي ماتدخليش.. خليكي في حالك تمايلت بوقفتها و قالت: انا اعمل اللي انا عايزاه و مش انتي اللي هاتعلميني الكلام ازاي قاطعهما صقر بغضب و صوتآ جهوريآ: صوتكم انتو الاثنين ما يعلاش و انا واقف واكمل حديثه الموجه لتلك التي تجاهد الا تزرف عبراتها امامهم: و زي ما قولت مافيش خروج من هنا الا بأوامري عضت علي شفتيها و لمعت عينيها بالعبرات دون القدرة علي الاستمرار في الجدال اكثر. عينيه ثابته عليها لا تحيد، رأي تلك الدموع المتجمعة بعينيها و تحاول هي وئدها، غض الطرف عنها و شعر بالضيق من حدوث موقف كهذا في اول ايامها وسط العائله. اندفعت كارما من امامهم الي غرفتها دون ان تلتفت للخلف، دون ان تلتفت لذلك الذي نظر في اثرها بضيق. نفخ صقر متمتا بالاستغفار و تحرك لخارج الدار، تتبعته ايناس ركضآ و بيدها شاله الخاص، لم يتوقف صقر و تحرك بسيارته. ،،،،،،،، ، ،، ، فتحت الباب للطارق ، التي ما ابصرتها قالت زهرة : ماتزعليش يا كارما صقر مايقصدش تركتها و جلست علي الفراش هاتفه بها بضيق : انا مش فاهمه هو عامل في نفسه كد ليه ابتسمت زهرة و جلست بجانبها قائله: صقر حاد شويه بس قلبه ابيض ارتسمت علي محياها ابتسامه تهكمية: اه فعلا....لا بقي ده انسان مغرور و متكبر نفت زهرة برأسها مؤكده: بالعكس هو بس شديد اكمنه مسك كل حاجه تخص العيله من صغرة _ و انتو كلكم بتسمعوا كلامه كدة ، ده فاكر نفسه الحاكم بأمره _ صقر كبير العيله من بعد جدي ربنا يديه طولة العمر، و الكل عارف كده و بيتعاملوا معاه انه الكبير ، ابن رحيم الجارحي و حفيد عتمان الجارحي لم تجيبها كارما و انصب تفكيرها ب ايناس و حدتها اتجاها، لم تكن تتوقع ابدا ان يكون ذلك شعورها اتجاها، توقعت شقيقه تحمل دم و اسم نفس الاب حتي لو لم تكن تربطهم ذكريات طفوله، بالتأكيد صلة الدم لا يمكن تجاهلها. كارما كارما انتبهت لها و اجابتها كارما بذهن شارد:بتقولي حاجه يا زهرة ضحكت زهرة و قالت : لا ده شكل زعلك من صقر مخليكي مش مركزة في حاجه ... اقولك اشتكيه لجدي و بالمناسبة هو اصلا كان باعتني ليكي اومات كارما برأسها و قالت: طيب يالا نروحله.. بصراحه اكتر مكانين بحب اكون فيهم في البلكونه دي و اوضه جدي ،،،،،،، _ و صلني ان الجميل زعلان.. مين مزعلك تلك كانت الابتسامه الحقيقيه لكارما من بداية اليوم اجابته بمرح: و لو قولتلك يا جدو هاتعمل ايه ضحك عتمان و جاراها قائلا: اللي انتي عايزاه وقفت كارما و اشارت بيدها : كنت عايزة اخرج انا و زهرة، فجاءه ظهر حفيدك من تحت الارض ، و قال لا مافيش خروج الا بأوامري و حضرته فاكر نفسه السلطان صقر و مافيش خروج الحريم الا بأذني تطلع عتمان خلفها و كتم ابتسامه مكملا مجاراتها: لا مالوش حق، بس انتي برضو يا كارما كنتي المفروض تقولي انك عايزة تخرجي اجابته موضحه : كنت جايالك استاذنك انا و زهرة ، بس حفيدك المتكبر المغرور رفض و من طرف مناخيرة كمان تعالت ضحكات عتمان عاليآ و اشار لما خلفها، فا ضيقت حاجبيها متسائله بترقب : جدو... اوعي يكون اللي في بالي و التفتت ببطئ و جدته متكئ بجانب الباب و يظهر انه متواجد منذ فترة، عضت علي شفتيها بخجل، ثم ركضت و مرت من جانبه لاعلي. نظر لاثرها و رغم ضيقه من نعته باالمتكبر و المغرور، الا انه لم يستطع كتم ضحكته علي اتساع عينيها و حمرة وجهها عندما ابصرته بعينيها، تنحنح و اجلي حنجرته و عاد لجلب ما نسيه من اوراق في الصباح، و لكن القدر اعادة ليسمع رأي ابنت عمه به. فهل سيتغير يوما ما!! الفصل السابع عشق الصقر ضحكت بأستمتاع للاجواء من حولها، بعد ما سمح لها الجد بالخروج برفقة زهرة و معهم احد الغفر بمسافه كافيه بينهما، الشمس المشرقة و النسمات الهادئة مع منظر للاراضي الخضراء الممتدة علي طول بصرها، جعلت حالتها المزاجيه افضل. عملت زهرة علي تعرفيها بعض الاماكن ودت لو اخذتها للسوق الكبير و لكن سيأخذ كثير من الوقت في الذهاب و العودة، خصوصا و ان الجد لم يعطيهم الكثير من الوقت و أكد علي عودتهم قبل الغروب، اكتفت اليوم فقد بأن تريها اراضيهم من حولهم و انواع زراعاتهم المختلفه في اراضي الجارحي. هتفت زهرة قائله: مش كفايه كده يا كارما و نروح بقي اسرعت كارما بخطواتها للامام: لا... استني شويه انتبهت زهرة لصوت زميله لها تنادي عليها، فأستأذنت من كارما ان تحدثها، قادتها قدميها بفضول لرؤية ذلك البراح الاخضر من حولها بأستمتاع ، و فستانها يرفرف من حولها بفعل النسمات الناعمه و عينيها الذهبيه المتوهجه. تسائلت صديقة زهرة بفضول مشيرة بيدها لكارما : مين البت الحلوة دي يا زهرة اول مرة اشوفها اجابتها زهرة : دي بنت عمي عادل الله يرحمه وضعت الفتاه احدي اصبعيها اسفل ذقنها متعجبه: بنت عمك، لا هو عمك كان متجوز غير خالتي سعاد لوت زهرة شفتيها لذلك الاستجواب : ايوة كان متجوز برة مصر و دي بنته و هاتعيش معانا هنا، ها ارتاحتي مالت عليها الفتاه و اتقنت دور الناصحه:خلي بالك منها يا زهرة ، احسن تاكل الجو منك، انتي مش شايفه عامله ازاي دي ولا الاجانب، ده انتي تتفرجي بعد ما ظهرت كده خطاب البلد هايبقوا علي بابكوا. رفعت زهرة حاجبيها هاتفه بها: انا مش قليله يا حبيبتي ولا انا سودا من جواه عشان اغير من حد، كارما ليها جمالها و انا ليا جمالي ، كارما بنت عمي و انا بحبها و اكيد مش هانفسن منها و اكملت و هي تستدير عنها: ربنا يعينك علي نفسك ،،،،،،،،،،، دارت حول نفسها عدت مرات و لم تتذكر طريق عودتها، هذا كان حال كارما بعدما بعدت عن مكان تواجد زهرة، تسلل القلق الي قلبها و هي تائه بين طرقات عودتها، و لم تعرف اي سبيل تأخذه ليصلها لزهرة او حتي للبيت الكبير. ظهر امامها فجاءه شاب وقف امامه متسائلا: انتي مين تراجعت خطوتين للخلف بأرتياب من عينيه المتفحصه لها بجرأه لم تستغيها قالت له بحذر: و انت مالك رفع احدي حاجبيه و ابتسامه ساخرة ارتسمت علي وجهه: انا مالي؟ انتي اللي في مالي، انتي في ارضي نظرت حولها لعلها تري زهرة او تتذكر اي طريق لعودتها، لم تنتظر امامه اكثر و كادت ان تتحرك لكنه وقف امامه مانعها من المرور، حاولت من الاتجاه الآخر و كرر فعلته بسماجه. انفعلت به هاتفه: ابعد عني لو سمحت اجابها بأصررار: مش هاتعدي غير لما اعرف انتي مين و بنت مين في البلد شكلك غريبه اجابته مستشعرة قوة عائلتها: انا كارما و جدي يبقي عتمان الجارحي فجاءه قهقه عاليآ مما جعلها تعود للخلف اكثر بخوف قائلا: الجارحي مرة واحده.... و كنتي فين بقي يا حلوة اجابته بحده : و انت مالك... ابعد بقي عايزة امشي _ تؤ تؤ اهدي كده... شكلك عصبيه ازدادت ضربات قلبها بخوف و هي تائه و اوقعها حظها العاثر بذلك المريب و الوقح بعينيه التي تكاد تري فيها قذارة عقله. ،،،، ،،،، استخرجت هاتفها و طلبت اخيها الذي ما ان اجابها هتفت زهرة ببكاء: صقر يا اخوي الحقني انتبه علي الجانب الاخر متسائلا: مالك في ايه ايه _ كارما.. كارما تاهت مني و مش لاقياها قضب جبينه و هتف: تاهت ازاي يعني، دورتي عليها في الدار كويس ابتلعت ريقها يخوف و قالت: لا ما جدي وافق اننا نخرج و كنا في ## و فجاءه ما لاقيتهاش استمعت لزمجرته الغاضبة و المكالمه الذي انقطت بينهما. فك قيد حصانه المربوط بأحدي الشجيرات بعدما قرر اخذه في نزه قصيرة. امتعضه بمهارة و حفزة بقدميه حتي تحرك بسرعه مع صهيله المندفع. ،،،،،،،،،،، لم يتبقي الكثير من ثباتها و اصبحت علي وشك الانهيار، ولكن جاءت النجده علي هيئه صقر، الذي ما ان لمحها و هو علي ظهر چواده حتي اصبح امامها في غمضه عين. تنفست الصعداء بوجوده و شعرت بزوال الخطر بحضوره الآن. تحفزت خلايا و هو يراه واقفآ امامها فقال مرحبآ بسخرية: صقر .. عاش من شافك ماكنش بينا عيش و ملح يا جدع وقف امامه و عينيه تنذر بأندلاع حرب الآن: العيش و الملح انا و انت عارفين كويس مين اللي خانه يا مجد حرك كتفيه بلا مبالاه و قال: انت اللي مصدق كده يا صقر، انت حر و نظر من خلفه و قال بابتسامه ساخرة: مش كنت تدينا فرصه نضايف الآنسة ده احنا لسه كنا هانتعرف جذبه صقر من ياقة جلبابه بغضب هادرا: بلاش السكه دي معايا يا مجد رفع مجد يديه مستسلمآ : طول عمرك مندفع، لاحظ انك في ارضي يعني ضيفي و اكيد انت عارف اصول الضيافة نفض يديه منه و التفت الي كارما الذي شحب وجهها من حوارهم الغامض و الغاضب، جذبها من يدها قائلا : يالا علي الدار و دون انتظار موافقتها كان يسير بخطوات واسعه مما جعلها تركض محاوله مجاراته و يده قابضه علي معصمها بقوة فا هتفت به : سيب ايدي، انت بتشدني كده ليه ، انا مااسمحلكش التفت اليها صارخآ مقاطعآ اياها: انتي لسه ليكي عين تسمحي و ما تسمحيش، بعد ما كسرتي اؤامري و خرجتي برضو نفضت يدها من قبضته صارخه: اوامرك دي ما تمشيش عليا، انا مش بنفذ اوامر حد، و ماخرجتش من دماغي جدي سمحلي احتدت عينيه بغضب : اؤامري تمشي عليكي و تنفذيها غصب عنك، و قوليلي بقي لما خرجتي حصل ايه، يدوبك بعدتي عن الدار توهتي و اشار علي مكان تواجد مجد مكملآ: و اللي قابلتيه ده عينه من اللي ممكن يقابلك و انتي غريبه و ماحدش يعرف انتي بت مين ازدات انفاسها علوآ و اختنق صوتها قائله: ما تتكلمش معايا بالاسلوب ده، انا لا عيله صغيرة و لا غبيه مابفهمش و لا شغاله عندك عشان تديني في اوامر التفت براسها للجهه الاخري حتي لا يري تسلل تلك الدمعه علي احدي وجنتها و صوتها الخافت تقول: رجعني لو سمحت استمعت لنفسه الهادر و تمتماته بالاستغفار مع صوت حفيف جلبابه يعلن عن تحركه ، تحركت من خلفه تقاوم نوبه البكاء حتي تصل لغرفتها و تبتعد عن غضبه و صوته العالي و اوامرة. انتبهت زهرة لقدومهم فا تقدمت و سارت بجانب كارما دون حديث، استمعوا لتوبيخ صقر للغفير عن اغفاله عن كارما و آمرة باحضار حصانه و اشار لمكان تواجده.. و بمجرد ما رات كارما بوابة البيت الكبير حتي ركضت للداخل دون ان تنظر للخلف، رغم عينيه التي لم تفارقها حتي اختفت عن انظارة. اشار لزهرة الدخول و تحرك عائدآ و مازال يشعر ب تملك الغضب منه. مجد! مجد!! جاء حظها العاثر في اول خروج لها ان تصطدم به هو. هي لا تعرف مجد و عداوته مع صقر منذ سنوات ، مجد عدوة اللدود من الصغر، تميز صقر من صغرة في دراسته و عمله مع والده و احترام الجميع له عزز الحقد و الغيرة في قلب مجد ، المعروف بعبثه و علاقاته النسائية ، حتي عندما امسك اعمال والده فشل بها و تحمل والده الخسارة لاستهتارة و عدم تحمله للمسؤليه. ناهيك عن محاولاته لخسارة صقر الصفقات او تشويه سمعته في البلد و الاسواق، لكن كل محاولاته تذهب ادارج الرياح ، و يظهر هو في موضع الخبيث و يستمر صقر في النجاح و كسب الكل حوله. يعرف نفسه وقت غضبه و اندفاعه و لكنها ايضآ تعانده و تضرب بحديثه عرض الحائط، نفخ بصوت عاليآ لم يكن يتوقع ابدا ان تكون تلك العلاقه بينهما، ظن انها ستكون كا سائر نساء البيت ، كلمات لا تتعدي الحدود و علاقات هادئه ، و ليس كا تلك التي يشعر بهبوب الشرارات الناريه من حولهما كلما تبادلوا الكلمات و التي تنتهي بعبرات مختنقه تمنع عنه رؤية عينيها الذهبيه. اخذ نفس عميق ينظر للمدي الاخضر امامه و عينه علي تلك الشجرة العتيقة في مكانه المفضل بعيدا عن الضوضاء و كأنه بذلك يهرب! يهرب من عينين رآها في كل حالاتها القلق و الخوف و الغضب و الضيق الا الفرح، تري كيف ستكون سا تتوهج او تلمع كا الذهب ال نفض تلك الافكار عن رأسه و هب منتفضآ محاولا منع تلك الافكار الحديثه علي عقله و التي لن تكون ابدا في صالحه. الفصل الثامن بعد آخر مشاده بينهما، تجنبته كارما و لم يعد يراها سوي علي مائدة الطعام فقد، لا ينكر انزعاجه من تجنبها الذي طال ، و لكنه ايضا تجنب تواجده بالمنزل و اصبح اغلب الوقت في الخارج، و بما ان الغداء موعد هام بالنسبة للجد، لا يستطيع اي من البيت مخالفته . انتهي الغداء و تحرك للخارج و قف و التفت بصبر فارغ الي ايناس التي وقفت تأخذ انفاسها اثر ركضها خلفه. بابتسامه واسعه تطلعت اليه ايناس و هي تمد يدها بالشال الخاص به الذي نسيه علي مقعده: نسيت ده يا صقر جذبه منها صقر و لكنها ابعدت يدها عنه، و في خطوة جريئة منها، اقتربت منه ايناس و ارتفعت بأصابع قدميها و لفت الشال حول رقبته، مما جعله يرتد خطوة للخلف قالت له بخفوت: عشان الطل باليل وقبل ان ينطق بحرف استمعت لصوت والدتها فا ودعته و عادت للداخل. نفخ بضيق و لم يعجبه ابدا تصرف ايناس و تماديها الحديث معه. ضرب بعينيه لاعلي ووجدها، تنظر اليه و تبتسم تلك الابتسامه الساخرة و عادت للداخل. تحرك لخارج البيت الكبير متمتآ بعدة كلمات تعبر عن ضيقه و غضبه، متجهآ لمكان االاسطبل لچواده المحبب اليه.. سلطان، مد يده له بقطع من السكر فالتهما الآخر بشراهة ابتسم له صقر مربتآ علي رأسه و الاخر يتمسح به يعبر عن حبه لصديقه بطريقته. ،،،،،،،،، ،،،، ،، دقت علي باب الجد و دخلت اليه، رحب بها و مد لها يده فأمسكتها و جذبها بجانبه مربتآ علي حجابها قائلا: مداريه ليه يا كارما اجابته قائله: ابدا يا جدو عادي ابتسم لها في وقار قائلا: اول مرة هاتكدبي عليا و لا ايه تنهدت و قالت : حاسه اني غريبه ، كأني جيت مكان مش مكاني هتف بصوتآ هادئآ رغم صلابته: ده مكانك يا كارما، جذورك هنا و هاتفضلي مرتبطه بهنا طول ما دمك دمنا يابت عادل استقامت واقفه و اتجهت للنافذة و عينيه تنظر للمدي المظلم امامها: انت عارف ان حضرتك الحاجه الوحيده اللي مطمناني هنا، كل حاجه هنا مخوفاني _ ماعاش و لا كان اللي يخوفك و لا يهزك ، ده انتي حفيدتي التفت اليه قائله بأعتراف: حتي ده مطمني، تعرف لما توهت و حسيت بالخوف، قصدت اقول اني حفيدتك عشان احس ان مافيش حاجه ممكن تحصلي بعد ارداة ربنا طبعآ. ابتسم لها بحنان لا تغفله و قال: تعالي جمبي يا كارما استجابت له و لكنها فجاءه تمددت و وضعت راسها علي فخذيه قائله بشجن: كنت بحب اوي انام علي رجل بابا كده لمعت عينيه متأثرآ و فرد عباءته و دثرها به ، و مسح علي رأسها بحنان، غريب الفقد، الاثنان يكملان فقدانهم للغائب، هي بجدها و هو بابنت ابنه الذي غاب للأبد، و كأنهم و جدو ما يعوض الاخر عن فقدان الغالي. ،،،، ،،،،،،،،، قبل ان يتجه لغرفته، سار اتجاه غرفة جدة، وجد الباب مواربآ فتحه و توقف اثر ذلك المشهد الغريب. كارما متدثرة بعباءة جدها و راسها علي قدمه و هو فاتح المصحف الشريف يتلو اياته بهدوء و صوتآ خافتآ. توقفت قدماه دون ان يتقدم و يدخل او حتي ليعود، انتبه له الجد فأشار له بالدخول بعد ان صدق علي مصحفه. تقدم صقر متحاشيآ النظر اليها و جلس قبالته قال عتمان بهدوء: كنا بنتحدت ويا بعض لاقيتها غفت كده، صعبت عليا اصحيها اومأ له الصقر دون ان يجد الرد المناسب ، فقال عتمان مجددا : في كلام عايز تقولو تحنح صقر قائلا و هو يمد يده للملف للجد: ده جرد السنه بالارباح و الصفقات ال قاطعه الجد و هو يضعه بجانبه : مش مهم دلوقتي، بعدين ابقي اشوفو لم ينتبه له صقر و لكن عينيه سقطت علي وجه تلك النائمه، الجميله النائمه هكذا القي عليها بينه و بين نفسه ، تخطف النظر حتي و هي نائمة، ملامحها هادئه و مستكينه، كاطفله غلبها النوم بعد اارهاق يوم طويل. صقر يا صقر انتبه لشروده و نظر للجد ثم اخفض عينيه للارض قائلا: اؤمر يا جدي قال عتمان : هو حصل حاجه انا ماعنديش علم بيها _ حاجه زي ايه و مع مين؟ تنهد عتمان و قال بقلق: لكارما قضب حاجبيه و سقطت عينيه تلقائيآ عليها : هي اشتكت من حاجه _ لا، بس حاسس انها مش مبسوطه علي طول لحالها و لو اتجمعنا بتكون ساكته ، و اخده جمب كده اخفض عينيه مع شعورة انه ربما يكون سبب في ابتعادها هكذا ، خصوصا انه كان يري مدي تفاعلها في بدايه عودتها لهنا. اكمل الجد و قد غلف علي صوته القلق: مش عايزها تحس انها لوحدها او تندم علي قرار مجيها عندنا اوما له صقر براسه و قال: ما تقلقش يا جدي ، مش سهل علي الواحد حياته تتغير كده، بكرة تتأقلم و تتعود علي الحياه هنا اوما له الجد متمنيآ ان يكون الامر هكذا. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،، اقتحمت غرفتها دون سابق انذار و فتحت شرفتها علي مصراعيها حتي سقطت اشعه الشمس علي وجهها، تململت كارما و وضعت يدها علي عينيها قائله بصوتآ متحشرجآ: ايه يا زهرة في حد يصحي حد كده قفزت زهرة على الفراش و ازاحت الغطاء عنها قائله بسعادة: يالا اصحي بسرعه، افراج يالا قومي اعتدلت و قالت متسائله : افراج ايه، مش فاهمه اجابتها بحماس : يعني ها نخرج النهارده هاوديكي السوق الكبير و هايكون معانا السواق، يالا بقي عشان ناخد اليوم من اوله تحمست كارما قائله و هي تقفز واقفه: جدي اللي قالك مش كده، هو حس اني مضايقه و قاطعتها زهرة موضحه: لا، ده صقر صحاني في عز نومي امبارح باليل و هو اللي قالي، و انا طبعا ما صدقت النهار طلع و جيت جري اقولك رمشت بعينيها عدة مرات بأستغراب مرددة من خلفها : صقر اكدت بسعاده و هي تفتح خزانتها : ايوة و يالا بقي البسي بسرعه لم تستغرق الكثير من الوقت حتي انتهت و تحركت مع زهرة حتي وصلوا للسيارة مع صوت ضحكاتهم المتحمسه. توقفوا في مدخل السوق، و لم تترك زهرة مكان به الا و دخلته مع كارما، التي ابدت اعجابها و حماسها، اعجبت كارما بتلك العباءة المطرزة من الصدر و الاكمام بالاحجار الملونه و حجابها الملائم لها، و كادت تقفز فرحآ عندما رأت الخلاخيل المختلفة الاشكال ، لم تنسي ايضا زهرة شراء بعض المستلزمات الخاصه بها و توقفت عينيها علي تلك العباءة التي تشبه الزي البدوي بلونها الزاهي. لم يخلوا سيرهم من التسوق او مشاهدة ما هو موجود بالسوق، كان يوما مختلفآ و مبهجآ ... انتهي اليوم سريعآ و عادوا للمنزل، تجمعت العائله علي المائده ، و لم تخلوا الجلسه من نظرات ايناس المليئه بالحقد لكارما، كارما التي و لاول مرة تنتظر قدوم صقر و الذي اعتذر لانشغاله في عدة اعمال، عبرت زهرة عن سعادتها و لم تتوقف عن سرد تفاصيل اليوم علي مسمع الجميع. قالت ايناس و هي تلوك الطعام ببطئ: مش كنتي تقوليلي يا زهرة، كنت عايزة اشتري شوية حاجات اجابتها زهرة : ما انا كنت بقولك كتير تيجي معايا و انتي اللي كنتي مش بترضي، علي العموم المرة الجايه ان شاء الله رفعت احدي حاجبيها و قالت: هو هايبقي في مرة تانيه لم تجيب عليها زهرة و اكتفت بتناول الطعام قالت سعاد لكارما: كلي يا حبيبتي، من ساعة ما قعدتي و ما كلتيش لقمتين علي البعض ابتسمت لها كارما و قالت: اصلي اكلت في السوق ساندوتشات و مش حاسه اني جعانه ضحكت زهرة و قالت: طبعا ، بعد سندوتشات الفول و الطعميه هاتاكلي فين هتفت امل:لا يا كارما بلاش اكل الشارع ، بيتعب المعده قالت ايناس باستفزاز : عادي يا خالتي مافي ناس كده بتحب الرمرمه ابدي الجميع انزعاجهم من كلماتها السامه فقالت كارما و هي تنهض من علي كرسيها: مش كل الناس زيك يا ايناس و ابتسمت بتكلف : انا شبعت، هاشوف جدي و اروح اوضتي، تصبحوا علي خير و تحركت غافله عن نيران ايناس من اهتمام الجميع بها. ،،،،،،،،،،،، في سواد الليل تحركت تلتفت من حولها بترقب، متشحه بالسواد و لم يظهر سوي عينيها . اقتربت من ذلك المنزل الصغير المنزوي بأحدي الاراضي، طرقت علي الباب و ما زالت تتلفت حولها خوفا من ان يراها احد. انفتح الباب و دخلت علي الفور هتف الرجل من خلفها : اتاخرتي كده ليه خلعت عبائتها و وشاحها قائله بانفاس لاهثه و ابتسامه متلهفه: يدوبك اتأكدت انهم راحوا في النوم، و جيتلك جري .. اقترب منها بعينين خبيثتين و قال : مش مهم، المهم انك جيتي و ليلتنا هاتصهلل يا سعاد الفصل التاسع عشق الصقر تسطحت علي الفراش و غطت نفسها بالشرشف نظرت اليه و هو يدخن سيجارته قائله : هانفضل كده لحد امتي يا كامل و آخرته نفث الدخان من فمه قائلا: و هانعرف نعمل ايه يعني يا سعاد استقامت و قالت بخوف: في كل مرة باجي هنا بموت في جلدي لحد يشوفني و يبلغ عتمان و لا صقر و لا رحيم دي فيها موتي يا كامل ابتسم ساخرا : ما احنا بقالنا اكتر من خمس سنين علي الوضع ده و ماحدش عرف حاجه، و بعدين لو بكلامك ده بتلمحي علي جواز زي كل مرة فا حب اقولك صقر ابن رحيم قفل كل حاجه فا القاعده الاخيرة بينا ، ساعة ما خلي راجل مايساوش مليم يمد يده علي ابني ركعت علي احدي ركبتيها قائله برجاء : و انا ايه ذنبي يا كامل، م انا ياما قولتلك اعقد عليا و انت بتتحجج مال عليها و قال : و هي ورقة العرفي دي مش عقد يا سعاد حركت راسها بالنفي قائله : لا عايزاه رسمي يا كامل ابقي مرتك رسمي، و يوم ما ينكشف سترنا ما تفضحش قدام الخلق امتعضت ملامحه و قال بضيق: يووة يا سعاد، مش هانخلص من الموال ده ثم هب واقفا يرتدي ملابسه هاتفآ بها : و لو ضميرك ناقح عليكي اوي، خلاص ما عدتيش تيجي هنا تمسكت بكتفيه قائله برجاء : لا يا كامل ماقدرش، انا ماقدرش اعيش من غيرك، دي الكام ساعه اللي بقضيهم وياك دول اللي بيحسسوني اني لسه عايشه ارتسمت ابتسامه عابثه علي شفتيه و استدار قائلا: ايوة كده، ما تبوظيش الليله ابتسمت بأهتزاز راغبة في إرضاءة و خوفآ من القادم. ،،،،،،،،،،،،،، رنت صوت ضحكاتهم العاليه في المطبخ، تقوست شفتي كارما قائله : بس بقي كفايه ضحك عليا قالت زهرة و هي تقلب العجين لصنع ما يسمي با( القراقيش و هي من المقرمشات الصعيديه) : بوظتي العجين و بقي صايص خالص قالت ام محروس : لسه بتتعلم يا ست زهرة دي اول مرة برضو اكدت كارما علي حديثها قائله: ايوة و ان شاء الله هاتعلمه و اعمله احسن منك كمان اجابتها زهرة لتثير غيظها : اه ابقي قابليني و فجاءه نثرت كارما الدقيق بوجهها ، مما جعل زهرة تشهق بتفاجئ، لم تنتظر كارما و ركضت ضاحكه للخارج . دخل لبهو الدار الفارغ، لم يجد احد من عائلته ولكنه انتبه لصوت الضحكات العاليه الآتيه من المطبخ، كاد يتحرك و لكنه توقف عندما رآي تلك القادمه ركضآ من المطبخ ملطخة بالدقيق و لم تلاحظ وجوده. تعثرت كارما في طرف السجاده و آملت نفسها بسقطه مدويه علي الارض ربما ستؤدي ببعض الرضوض او الكدمات ، و لكنها فجاءة و حدت نفسها بين يدين قويتين حاصرتها من خصرها قبل ان تسقط. تطلعت لعمق عيناه التي لا تسطتيع ان تحيد بعينيها بعيدا عنهما، زدا ضربات قلبها في و جل ، و كأن عينيه فضاء واسع مجهول ، و ملامحه الحاده و عمامته الذي يرتديها دائما جعلته الرجل الاكثر اختلافآ بنظرها. ملامحها الملطخة بالعجين جعلتها تشبه طفله شقيه عبثت بأدوات المطبخ من خلف والدتها، و عينيها الذهبيه كا خيوط من ذهب، تخطف و تربك. كانت لحظات خاطفه بعثرث دقاتهم فجاءة. انقطع وصلهما اثر ضوضاء زهرة القادمه ، ابتعدت هي خطوه للخلف و بقي هو ثابتآ في مكانه و عينيه المرتكزة عليها، جعلتها تفر من امامه هاربه من حصارة. ،،،،،،،،،،،،،،، ، ،،، ياصقر بيه يا صقر ييه كان هذا هتاف تلك المراءه امام بوابة البيت الكبير، مصممه علي رؤية صقر. خرج صقر و اشار للغفر ان يفتحوا لها البوابه، تقدمت بخطوات مرتبكه حتي وقفت قبالته ، ملابسها المتشحه بالسواد ، ملامحها توحي علي تقدمها بالعمر. قالت له برجاء: يا صقر بيه انا جايالك و قصداك في خدمه، ربنا يجبرك ما تكسر بخاطري اوما له صقر قائلا: خير يا حاجه قولي قالت السيده : بنتي يا بيه خلاص علي فرحها اسبوع و انا ست غلبانه شغاله في ارضك و جوزي الله يرحمه و مالناش ضهر، البت فرحها اتأجل اكتر من مرة بسبب الشوار، و انا عملت اللي اقدر عليه و مابيدي حيله، روحت لريس العمال في الارض قصدته في سلفه مارداش ووو قاطعها صقر متفهمآ: حاضر يا حجه انتي تؤمري اجابته : الامر لله يا بيه وضع يده في جيب جلبابه الداخلي و اخرج حفنه من المال و اعطاها لها، و بصوتا جهوريا نادي احدي الغفر قائلا: ابعتلي ريس العمال بسرعه و اكمل مناديآ لام محروس التي هرولت اليه و قال بصوتا خافتآ لا تسمعه سواها: جهزي الخزين اللي يحتاجه الدار و بزياده اومات له براسها و عادت تلبي ما آمر به. هرول ريس العمال قائلا: اوامرك يا صقر بيه وضع يديه في جيب جلبابه قائلا: من هنا و رايح الحاجه مالهاش في شغل ارضنا شهقت السيده ضاربه يدها علي صدرها قائله: ليه يا صقر بيه و اني قصرت في حاجه اجابها صقر و قال: ها تقعدي في دارك و ليكي شهريه هاتجيلك مع ريس العمال و لو احتجتي حاجه اديكي عارفه داري و جاءت من خلفها ام محروس محمله با الخيرات فا حملها عنها احد الغفر و قال له صقر : وصل الحاجه لحد باب دارها ترقرقت الدموع بعينيها : ده كتير اوي يا بيه انا كنت جايه عايزة سلفه تقوم جابر بخاطري كده ثم اكملت رافعه راسها للسماء داعيه: ربنا يجبرك بخاطرك و يفرح قلبك و يرزقك ببنت الحلال و يريح بالك و ما يوقعك في ضيقه ابدا ضحك صقر بود : كل ده، ربنا يتقبل منك تحركت عائده و هي مستمرة بدعائها له بجبر الخاطر كما اجبر خاطرها. كانت تقف عل عتبه الباب تشاهد ما يفعله مع السيدة العجوز، غزا قلبها موقفه و تصرفه اللين، و ملامح وجهه تحمل كم من الود و الرأفة ، جعلتها تشعر انها باتت مترنحه بين عنفوان صقر و رأفته. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، اخرجت رأسها من الباب الموارب لغرفة جدها، فا تنحنحت بابتسامه قائله: صباح الخير اجابها الجد و رحيم قائلا بترحيب: يا اهلا بست البنات اقتربت و وقفت قبالته قائله لرحيم: اسفه يا عمي شكلكم بتتكلموا في شغل، هاستأذن و اجي وقت تاني اجابها رحيم : لا خليكي ، جدك بس كان بيطمن علي الحصان اللي عندنا، اصله بعافيه شويه فقال عتمان متسائلا: انتي ماشوفتيش الاستطبل اللي عندنا مش كده حركت رأسها بالنفي و قالت بابتسامه لعمها: بصراحه لا، بس هابقي مبسوطه لو عمي فرجني عليه ضحك رحيم قائلا: بس كده، يالا بينا انا كده كده كنت رايح دلوقتي استقامت بحماس و هتفت : و انا جاهزة اصلا ،،،،،،،، سارت بجانبه و صمت لا يخلو من بضع كلمات بسيطه، رحيم هادئ الطبع يشبه والدها في الشكل، اما الطبع فقد غلب علي طبع والدها التمرد وإلا ما كان تمرد علي حياته هنا و سافر للخارج. لم تستطع غض عقلها عن تلك الاُلفه التي تشعرها و هي بجانبه، طريقته و هو يلقي الاوامر و لباسه الصعيدي الكامل حتي العصاه التي تلازمه في كل وقت. التفت لها رحيم و اشار لمكان الاستطبل: هو ده بقي الاستطبل، جدك في شبابه ماحدش كان يقدر يسابقه في ركوبه و اللي طالع ليه صقر التفت له و توقفت متسائله في شجن: و بابا تآثرت ملامحه و قال بصوتآ شجي: عارفه، ابوكي كان زي الحصان عفي و مايحبش حد يمشيه زي ما هو عايز، له دماغه و تفكيرة، كان نفسه في حاجات ياما، يتعلم، يدرس، و يسافر، ويحب، كان اخر حاجه يفكر فيها هي الارض ثم اكمل و هو ينظر امامه : مش عشان بيكرها لا، بس كان دايما يقولي انه مطمن عليها طول ما احنا موجودين، كان كل ما يسافر للكليه لحد ما بقي معيد الاقيه جاي جري مشتاق للارض و الزرع و ريحتها ترقرقت العبرات بعينيها فا ابتسم محاولا تلطيف الاجواء: اما انا بقي ، فضلت هنا، انا ماقدرش اعيش غير هنا ، عامل زي السمك لو طلعت من الميه اموت تسائلت كارما : درست؟ اجابها اثناء سيرهم: ايوة..بس ماكمللتش ماكنتش غاوي علام اوي ، كان شغلي مع ابويا جرد و حسابات بس مع الوقت بقيت بفهم في كل حاجه زراعه و سماد و محاصيل، صقر بقي خدها دراسه، دخل كليه الزراعه و العلم نور زي ما بيقولو كان فاهم و طور من الشغل لحد ما بقي عارف كل حاجه و علي ذكر اسمه، اضطربت خلاياها و ازدادت دقات ذلك الخافق يصدرها دون اراده منها. فجاءة علت الاصوات من حولهم و توترت الاجواء سأل رحيم احد العمال : في ايه ، ايه الدوشه دي اجابه العامل : سلطان يا رحيم، هايج و مش عارفين ماله مسكت كارما ذراع رحيم و هتفت: عمي انا ممكن ادخله قال برفض علي الفور: لا طبعا، ماحدش بيعرف يتعامل مع سلطان غير صقر اجابته محاوله اقناعه: انا بعرف اتعامل معاهم، انا دخلت مسابقات كتير برة اجابها رحيم : يا بنتي انا خايف عليكي هتفت له قائله: صدقني لو لاقيت الوضع صعب هابعد و لم تنتظر منه رد و تحركت اتجاه الفرس المتمرد ، و اصبحت قبالته. ركض صقر للاسطبل بعد علمه بتمرد حصانه ثم توقف فجاءه عندما شاهد كارما تقترب منه ثم تصنم مكانه من غرابة ما رآي. الفصل العاشر عشق الصقر تحركت بخطوات هادئه و حذرة ، و الفرس امامها يتحرك في كل اتجاه ، و يضرب بحوافره الارض بقوة، كان يظهر عليه رقي سلالته من لونه الاسود و خصلات شعرة المتفحمه و تفاصيله ، اتنظرت الوقت المناسب، عندما توقف يلهث يلتقط انفاسه، بهدوء اقتربت منه و مسحت علي رآسه برفق، ابتعد براسه عنها للجه الاخري و عاد للخلف مع صوت صهيله المعترض ، فا كررت فعلتها حتي هدء و هدءت انفاسة. من حسن حظها انه مروض من صاحبه و الا كانت النتائج و خيمه، و لكنه يظهر انه فقد غاضبآ، او ربما يشتاق لصديقه. ضحكت بسعادة لاستجابته لها و هدوءه معها و سامحه لها لملامسته و مداعبت خصلات شعرة السوداء الناعمه . تصنم صقر للمشهد الماثل امامه، و كأنها لوحه فنيه جميله و متناقضة، قربها منه و همسها له ببعض الكلمات و هدوءة امامها، سواده القاتم و فستانها الوردي و حجابها الابيض الذي زاد من جمالها. زفر انفاسه بعد لهاثه اثر ركضه لعلمه بغضب سلطان، و جن جنونه عند علمه من ابيه بذهاب كارما اليه، كاد يتوقف قلبه من بشاعة تخيلاته لما سيحدث لها و لكن ما حدث ، انه شعر ان قلبه خُطفت دقاته لتلك القابعه بجانب فرسه. - انتي عارفه ان محدش يعرف يتعامل مع سلطان غيري التفتتت لصوته الذي حفظته و قالت بابتسامه هادئه : اسمه حلو اوي، بس احنا خلاص بقينا صحاب تسائل بفضول: ازاي عرفتي تتعاملي معاه _ ماما كانت بطلة سبق و كسبت مسابقات كتير و كانت بتحب الخيل اوي، تقريبا ورثت ده منها و حبيته، اتعلمت و اشتركت في مسابقات كتير و كنت بكسب ثم قالت ضاحكه بخفوت معترفه: علي فكرة لو ما كنتش عارفه ان سلطان مروض ما كنتش جيت جمبه، اللي جمد قلبي ان عرفت انه بس زعلان شويه ابتسم بهدوء قائلا: فعلا، سلطان لما بيكون زهقان او عايز يشوفني بيعمل كده تسائلت و هي تطعمه بعض السكاكر: ميت روضه _ انا رفعت حاجبيها بأستغراب : انت، ازاي انا عارفه ان الترويض صعب حدا و خطر اجابها و هو يخلع عنه وشاحه: عادي، اتعودت ثم قال فجاءة : انا ممكن اسمحلك تركبي اي حصان من اللي هنا رفعت احدي حاجبيها و قالت بحنق : تسمحلي! يا سلام علي كرمك فقال مكملا : اه، بس بشرط تركت السرج و قالت بضيق : من غير شروط، انا اصلا مش عايزة و قبل ان تتحرك قال مسرعا : قصدي يعني طلب، انك ما تركبيش لوحدك عشان ما تتوهيش زي المرة اللي فاتت اومات براسها و قالت : اذا كان كده ماشي حرك رأسه و قال: تركبي سلطان؟ كان عرضآ مغريآ للغايه و لكنها في آخر لحظه اشارت اتجاه حصان آخر لايقل جمالا عن سلطان، و تسلقته برشاقه تحت انظار صقر. اعتلي صقر فرسه بقفزة واحده وجذب لجامه ثم تحرك به و اشار لها بيده قائلا: ورايا ذمت شفتيها بغيظ من طريقته في القاء اوامره، فا اسرعت بالحصان حتي استبقته، ارتسمت علي وجهه ابتسامه و حفز سلطان بقدميه حتي ركض بقوة و ابتعدوا عن البيت الكبير بسباق لم يكن اي منهما يتخيله، و لكن يا تري من سيفوز في النهايه. ،،،،،،،،،،،، توقف صقر و اشار اليها فا هدءت من ركضها قالت له و هي مازلت قابعه علي فرسها: وقفت ليه اشار لها للناحيه الاخري فا اتسعت عينيها من جمال ما رآت، لم تلاحظ وجودهم علي تلك التله العاليه سوي الآن، عندما شاهدت البلده بأكملها من عليها مع منظر لنهر النيل رسمت لوحه سبحان الخالق فأبدع. نزل من علي فرسه برشاقه و ربط السرج بجزع الشجره، ثم فعلت كارما مثله و وقفت علي حرف التله بجانبه. تطلعت اليه و لعينيه الناظره للامام، تآكلت لاول مرة بذلك الفضول الغريب الذي اصبح يتملكها اتجاه، لذلك الرجل المتناقض في غروره و تواضعه و كرمه مع السيده ، إلقاءة طوال الوقت للاوامر بينما يستمع لجده ووالده بكل اهتمام، حتي في ملابسه متناقض، تاره تراه بملابس شبابية تظهره اصغر سنآ و عفويآ كا اول مرة رآته بها، و اخري كا هذه جلباب و العمامه و وشاحه الذي تركه قبل جولتهم و كأنها خلقت له خصيصآ تعطيه تلك الهيبه كأنه قادم من عصر آخر. تنهدت و استمع لتنهيدتها و قال بصوتا هادئآ: ايه رئيك في المكان اجابته بأعجاب قائله: جميل جدا _ بحب اجي هنا، هدوء بعيد عن الدوشه و اشوف البلد كلها قصاد عيني التفتت اليه و قالت : كلكم هنا بتتكلموا عن الارض و حبكم ليها ، تفتكر بابا ما كنش بيحبها زيكم ، لما سالت عمي قالي انه كان بيجي جري مشتاق ليها استغرق الامر لبره واحده قبل ان يوليها كامل اهتمامه قائلا : كل واحد بيلاقي نفسه في الحاجه اللي تشبه، ابويا و جدي اختارو الارض، جدي لانه اول من زرعها و طرحت علي ايديه و ابويا اكمنه الولد الكبير و كان ملازم جدي، عمي يمكن عشان دماغه كان في التعليم اكتر اختار العلام سكتت قليلا و قالت بشجن: مافيش مرة كلمني عنها و عينيه ما اتملتش دموع _ ما كل حاجه و ليها تمن قضبت حاجبيها متسائله : يعني ايه اجابها صقر بتريث: يعني عمي كان ما بين اختيارين لو اختار عقله يبقي هايرجع لهنا و لو اختار قلبه يبقي يفضل هناك و هو اختار قلبه رمشت بعينيها عدة مرات باستغراب فأبتسم و قال : كلنا عارفين سبب استقراره هناك ثم ضحك بخفوت و قال : اقولك علي سر اومات برأسها و عينيها الواسعه مرتكزه عليه بتركيز شديد _ مرة بعت لجدي جواب و قاله انا وقعت في حب واحده صهباء شعرها احمر زي النار و عيونها فيها دفا الدنيا... حبيتها يابا و مافيش بيدي حيله كانت تستمع اليه بأنبهار، كانت تعتقد انه ذلك العقليه المتشدده و الغير متفهمه لمشاعر الحب ، اتاخذت بحديثه عن والدها و ذلك الحديث الذي تستمع اليه لاول مرة و الذي بسببه لا تعرف لما غزت تلك الحمرة و جنتيها و هي تستمع لتلك الكلمات عن لسان والدها منه هو. غض بصرة عنها بأعجوبه، ملامحها المعبرة و اتساع عينيها و تركيزها الكامل لحديثه و الذي اتخذ منحني آخر اربكه، لام نفسه عن تطور الحديث لهذا الحد بينهما، مما جعل الاجواء تتوتر من حولهما. تنحنح ثم اجلي صوته و قال: يالا بينا قبل الليل حركت راسها موافقه و تحركت من خلفه و صعد كل منهما حصانه للعوده للبيت الكبير . ،،،،،،،،،،،،، تقلبت كارما في فراشها و قد استأذنت مبكرا اليوم و صعدت لغرفتها، و لكن بمجرد ما وضعت رأسها علي وسادتها جافا عينيها النوم ، اصدرت تنهيده ثم استقامت و فتحت شرفتها مستنشقه عبير زهورها، تفكر في اخر لقاء بينهما و الذي غاب بعدها لسفر مفاجئ لعدة ايام، شارف غيابه علي الاسبوع و في الحقيقه رغم حنقها منه في بعض الاحيان، إلا انها تشعر بجزء ناقص في البيت، ربما صوته القوي او حفيف جلبابه و رائحته التي تنذر بقدومه قبل ان تراه، خائفة لا تنكر، تلك المشاعر المتضاربه تجعلها في حيرة من آمرها. ارتدت مأزرها و وضعت حجابها كيفما اتفق و نزلت لاسفل، اليوم علمت من جدها عن تلك المكتبه الملحقة بمكتب صقر و التي بها مجموعة مختلفه من الكتب و الروايات، قررت استعارة ما تجده مناسبآ لتقرآه حتي يأتي سلطان النوم. فتحت الباب و دخلت حتي وصلت لمنتصفها و وقفت، رائحة الكتب حمستها، تطلعت لمجموعة روايات مختلفه و اختارت ما انجذبت اليه، نظرت لذلك الكرسي الهزاز و لا مانع في جلسة قراءة مريحهه عليه . انسجمت مع الاحداث و انعزلت عن الواقع مع تفاصيل الروايه، رفعت قدميها و مالت برأسها بجلسه اكثر اريحيه. دخل للبيت الكبير بخطوات هادئه متعبه و قد تعدت الساعه منتصف الليل، انتبه للنور المنبعث من غرفة مكتبه، فا اتجه اليها بترقب لمن سيأتي اليها دون وجوده و في ذلك الوقت ، وقف صقر مبهوتآ لتلك القابعه بكرسي مكتبه و ذلك الكتاب الملقي علي قدمها و الذي يظهر انها غفت اثناء قراءتها ، حجابها الملقي ارضآ و راسها المائله مع شعرها الذي يشبه خيوط الشمس وقت الغروب. اضطربت انفاسه و بأراده من حديد ابعد عينيه عن وجهها المستكين. تنحنح ليوقظها فلم تستيقظ، اجلي حنجرته اكثر فا انتبهت و اعتدلت نظرت من حولها ثم استعادت وعيها تدريجيا حتي انتبهت لوجوده. هبت واقفه و قالت بارتباك و هي تضع حجابها علي رأسها : انا اسفه يظهر اني نمت مكاني حرك رأسه و قال و هو غاضض بصرة عنها: مايجراش حاجه، ممكن تبقي تاخدي الكتب اللي عايزاها و تقريها في اوضتك احسن اجابته باندفاع : انت لو مضايق اني دخلت هنا، خلاص مش هادخل تاني اجابها موضحآ: مش قصدي كده، اقصد لو بتحبي تقري في وقت متأخر ممكن تقريها في اوضتك احسن من البرد اللي هنا اومات براسها و قالت بخفوت : ممكن ابقي اخد روايات تانيه قال علي الفور : المكتبه كلها تحت امرك ابتسمت له بوداعه و قالت بتقدير : شكرا... تصبح علي خير اجاب من خلفها : وانتي من اهله ثم التفت بظهره عنها مستندا بيديه علي مكتبه زافرآ نفسآ عميق و تلك الدقات المضطربة باتت تقلقه مؤخرآ. بقلم سارة حسن. رواية عشق الصقر.