الجرسونه

وقال:
“احتفظت بده عشرين سنة.”
فتح عاصم الظرف.
كان فيه نسخة من محضر قديم…
ومكتوب في آخره بخط اليد:
“إذا حدث لي شيء… فؤاد الدمنهوري يعرف الحقيقة كاملة.”
ندى رفعت رأسها بصدمة.
عاصم أغلق الظرف ببطء.
وأدرك أن المواجهة مع عمه لم تعد مجرد قضية فساد…
بل أصبحت مرتبطة بموت والدته أيضًا.
وفي نفس اللحظة…
وصل اتصال من الشرطة.
صوت الضابط كان متوترًا:
“يا أستاذ عاصم…”
“عمك فؤاد اختفى.”
يتبع…الجزء الثالث عشر
عمّ الصمت المكتب.
عاصم ثبت نظره في الضابط عبر الهاتف، ثم كتب على جهازه اللوحي:
“اختفى… ولا هرب؟”
جاءه الرد:
“لسه مش عارفين.”
“بس القصر فاضي، والعربية موجودة، والموبايل مقفول.”
ندى نظرت إلى الصورة القديمة مرة أخرى.
كان في ذهنها سؤال واحد:
“لو فؤاد هو اللي دبر كل ده… ليه يختفي دلوقتي؟”
لكن الرجل العجوز، سائق الإسعاف السابق، قال بهدوء:
“يمكن… لأنه مش أقوى واحد في القصة.”
التفت الجميع إليه.
وأضاف:
“أنا سمعت اسمًا تاني ليلة الحادث… اسم محدش جابه في التحقيق.”
الضابط سأله بسرعة:
“اسم مين؟”
الرجل تنهد وقال:
“كانوا بينادوه… الحاج سليم.”
نظر الضابط إلى فريقه.
لم يكن الاسم موجودًا في أي ملف من ملفات القضية.
…
في الوقت نفسه…
على طريق صحراوي بعيد.
كانت سيارة سوداء تقف أمام مخزن قديم.
داخل السيارة…
كان فؤاد الدمنهوري يجلس مكبل اليدين.
إذن…
لم يكن هاربًا.
كان مخطوفًا.
دخل رجل طويل إلى المخزن، وجلس أمامه.
وقال ببرود:
“أخيرًا يا فؤاد… بعد عشرين سنة.”
فؤاد رفع رأسه وقال بخوف لأول مرة:
“إنت… لسه عايش؟”
ابتسم الرجل.
“أنا وعدتك زمان…”
“إن اليوم ده هييجي.”
…
وفي صباح اليوم التالي…
وصلت إلى عاصم رسالة مجهولة.
لم يكن فيها سوى صورة.
الصورة أظهرت فؤاد مقيدًا على كرسي.
وتحتها عبارة واحدة:
“لو عايزين تعرفوا الحقيقة… تعالوا لوحدكم.”




