الجرسونه

دخلت مسرعة، وملامحها متوترة.

“يا فندم… في صحفيين تحت.”

“حد سرب خبر التحقيق القديم.”

عاصم نظر إلى ندى.

ثم كتب جملة قصيرة:

“واضح إن الحرب بدأت.”

أما ندى…

فلم تكن تعرف أن ظهور الحقيقة سيجعل أشخاصًا نافذين يحاولون إسكات كل من يعرفها.

يتبع…الجزء الخامس

السكرتيرة قفلت الباب بسرعة.

وقالت وهي بتتنفس بصعوبة:

“في أكتر من عشر كاميرات تحت… وكلهم بيسألوا عن ملف المستشفى.”

عاصم ظل هادئًا.

كتب على جهازه:

“خليهم يستنوا.”

ندى بصت له باستغراب.

وأشارت:

“مش خايف؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة.

“اللي يخاف… هو اللي عنده حاجة يخبيها.”

في نفس اللحظة…

رن هاتفه مرة تانية.

السكرتيرة ردت، ثم تغير لون وشها.

“يا فندم… مجلس الإدارة وصل.”

بعد دقائق…

دخل خمسة رجال ببدل فاخرة.

أكبرهم سنًا قال بحدة:

“إيه اللي سمعناه ده يا عاصم؟”

“فتحت ملفات قديمة من غير ما ترجع لنا؟”

عاصم كتب أمامهم على الشاشة الكبيرة:

“أنا رجعت للقانون.”

الرجل رد بعصبية:

“القانون هيضيع سمعة العيلة!”

كتب عاصم:

“السمعة اللي مبنية على ظلم… ما تستحقش تتحافظ عليها.”

ساد صمت ثقيل.

أحد الأعضاء لمح ندى وسأل بسخرية:

“وإيه دور الجرسونة دي في كل ده؟”

ندى كانت هتتكلم…

لكن عاصم سبقها.

وأشار بوضوح:

“الأستاذة ندى… من النهارده مستشارة التواصل والشمول في المجموعة.”

الرجال اتفاجئوا.

واحد منهم قال باستهزاء:

“مستشارة؟ دي معندهاش حتى شهادة إدارة!”

عاصم فتح ملفًا على الشاشة.

ظهر فيه تقرير عن أداء الموظفين من ضعاف السمع، ونسبة الاستقالات، والخسائر بسبب ضعف التواصل.

ثم كتب:

“لو عندكم حد يقدر يحل المشكلة أحسن منها… قدموه.”

ولا واحد رد.

ندى كانت واقفة في مكانها، مش مصدقة اللي بيحصل.

بعد انتهاء الاجتماع…

خرج أعضاء المجلس غاضبين.

وقبل ما يقفل آخر واحد الباب، قال بصوت منخفض:

“الموضوع ده مش هيعدي بسهولة.”

عاصم قرأ حركة شفتيه.

ثم نظر إلى ندى وقال بالإشارة:

“ابدئي شغلك.”

ابتسمت لأول مرة منذ أيام.

وقالت:

“أول طلب عندي…”

“عايزة كل الموظفين، سواء بيسمعوا أو لأ، يتعلموا أساسيات لغة الإشارة.”

عاصم هز رأسه موافقًا.

“موافق.”

وبدأت رحلة جديدة…

لم تكن مجرد وظيفة.

بل محاولة لتغيير طريقة تعامل الناس مع بعض.

لكن في مكان آخر…

كان شريف يجلس في المقهى المقابل للمطعم، ينظر إلى صورة ندى في خبر منشور على هاتفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *