الجرسونه

كان شعره أبيض بالكامل.
لكن ملامحه ما زالت معروفة.
الدكتور سامح الرفاعي.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“أخيرًا قابلتك يا ندى.”
ندى تماسكت وقالت:
“ليه؟”
“ليه ضيعت حياة أطفال؟”
تنهد الرجل.
وقال بهدوء غريب:
“أنا ما ضيعتش حياتهم.”
“أنا كنت بنفذ أوامر.”
عاصم اتجمد.
وأشار بسرعة:
“أوامر مين؟”
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
“فاكرين إن مدير مستشفى يقدر يخبي كارثة بالحجم ده لوحده؟”
ثم نظر مباشرة إلى عاصم.
وقال:
“اللي أصدر الأوامر… كان من عيلتك.”
وقع الكلام كالصاعقة.
ندى بصت لعاصم.
وعاصم شحب وجهه.
أخرج الدكتور سامح فلاشة صغيرة من جيبه.
ورماها على الأرض.
“كل الحقيقة عليها.”
“أسماء… وتسجيلات… وتوقيعات.”
وقبل أن يلتقطها أحد…
دوّى صوت طلقة نارية من خارج المبنى.
سقط الدكتور سامح على الأرض.
والفلاشة انزلقت تحت طاولة حديدية.
الشرطة اقتحمت المكان في نفس اللحظة.
لكن الشخص الذي أطلق النار…
كان قد هرب.
اقتربت ندى من الدكتور سامح.
كان يلتقط أنفاسه الأخيرة.
همس بصعوبة:
“احموا… الفلاشة…”
ثم أغمض عينيه.
وقف الجميع في صدمة.
أما عاصم…
فانحنى والتقط الفلاشة بيده.
وكان يعلم…
أن ما بداخلها قد يهدم أسماءً كبيرة جدًا، وربما يغيّر مستقبل عائلته بالكامل.
يتبع…الجزء العاشر
رجعت قوة الشرطة بالفلاشة إلى مقر التحقيق.
تم وضعها في غرفة الأدلة.
والكل كان مستني اللحظة اللي هتتكشف فيها الحقيقة.
الضابط وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه:
“الحقيقة الكاملة.”
ضغط عليه…
لكن ظهرت رسالة:
“الملف محمي بكلمة مرور.”
الضابط زفر بضيق.
“إحنا رجعنا لنقطة الصفر.”
لكن عاصم كان مركزًا في شيء آخر.
على شاشة البداية كان فيه تاريخ قديم…
نفس تاريخ دخول آدم المستشفى.
ندى همست:
“أكيد كلمة السر لها علاقة باليوم ده.”
بدأوا يجربوا التواريخ والأسماء…
ولا شيء نجح.
وفجأة…
افتكرت ندى جملة قالها الدكتور سامح قبل وفاته:
> “أنا كنت بنفذ أوامر.”
وقبلها بلحظات كان بيبص مباشرة إلى الصورة المعلقة على الحائط في المصنع.
صورة قديمة لمؤسس مجموعة الدمنهوري.
ندى سألت عاصم:
“اسم جدك الكامل إيه؟”





