الجرسونه

ناولها الورقة.
وقبل ما ترد…
لف ناحية شريف.
كتب سطر تاني.
“وأي حد يضايقها… يعتبر ضايقني أنا.”
وشريف أول ما قرأ الجملة…
وشه اصفر.
لأنه عارف كويس يعني إيه يبقى عاصم قال كلمة زي دي.
مدير المطعم بنفسه جري من مكتبه.
“تحت أمرك يا فندم.”
عاصم كتب كلمة واحدة.
“اعتذار.”
المدير لف لشريف ومنى وأحمد.
“اعتذروا للأستاذة ندى… دلوقتي.”
منى نزلت عينيها في الأرض.
وأحمد قال بصوت واطي:
“حقك علينا.”
أما شريف…
كان واقف متجمد.
واضطر يقول وهو بيكز على سنانه:
“آسف.”
ندى ردت بهدوء:
“حصل خير.”
كانت هتمشي…
لكن عاصم كتب ورقة تالتة.
“شكرًا… لأنك كلمتيني كإنسان… مش كإعاقة.”
ندى قرأت الجملة…
وحست بغصة في قلبها.
وقالت بالإشارة:
“كل واحد فينا محتاج حد يفهمه… بس.”
لأول مرة…
ابتسم عاصم ابتسامة كاملة.
ابتسامة خلت حتى العاملين في المطعم يبصوا لبعض بدهشة.
واحد من الطهاة همس:
“أنا بقالي خمس سنين بشوف الراجل ده…
دي أول مرة أشوفه بيبتسم.”
…
بعد ساعة…
عاصم أنهى أكله.
ولما جه الحساب…
المدير قال بسرعة:
“الحساب على المطعم يا فندم.”
عاصم كتب على الورقة:
“لا.”
وساب المبلغ كامل…
ومعاه ظرف أبيض.
وقال بالإشارة لندى:
“ده ليكي.”
ندى هزت رأسها.
“مش ينفع.”
رد بالإشارة وهو بيبتسم:
“افتحيه بعد ما أمشي.”
خرج بهدوء…
وركب عربيته.
أول ما اختفى…
فتحت ندى الظرف.
كان جواه مبلغ كبير.
ومعاه كارت صغير مكتوب عليه:
“ده مش بقشيش.”
“ده تبرع باسم أخوكي آدم… لمركز تعليم ضعاف السمع.”
وفي آخر الكارت…
كان فيه سطر خلا دموع ندى تنزل لأول مرة من سنين:
“أنا كنت فاكر إن الدنيا نسيت لغتي… النهارده افتكرت إن لسه فيها ناس بتفهم من غير صوت.”
ندى ضمت الكارت لصدرها…
وابتسمت.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن دي كانت مجرد بداية.
لأن في صباح اليوم التالي…





