الجرسونه

“أكيد راحت واترفضت.”

لكن بعد أقل من ساعة…

وقفت قدام المطعم عربية سوداء فاخرة.

ونزل منها السائق.

دخل وسأل:

“الأستاذة ندى موجودة؟”

المدير قال:

“لا.”

السائق سلّمه ظرفًا.

وقال:

“لما ترجع، بلغها إن العربية دي هتكون تحت أمرها كل يوم لحد ما تخلص فترة التدريب.”

شريف كان واقف قريب…

وسمع كل كلمة.

بلع ريقه بصعوبة.

ولأول مرة…

بدأ يسأل نفسه:

“هو إحنا كنا بنستهين بمين؟”

أما ندى…

فكانت لسه قاعدة قدام عاصم.

ولم تكن تعرف…

أن العرض الذي أمامها…

لن يغيّر حياتها وحدها.

بل سيكشف سرًا قديمًا يربط عائلة عاصم بأخيها آدم… سرًا ظل مخفيًا لأكثر من عشرين عامًا.

يتبع…الجزء الرابع

ندى عقدت حاجبيها.

وأشارت لعاصم:

“سر إيه؟”

عاصم سكت لحظة…

ثم فتح درج مكتبه.

أخرج ملفًا قديمًا، اصفرّت أطرافه من الزمن.

حطه قدامها.

وأشار:

“قبل ما أقول أي حاجة… لازم تعرفي إني دورت عليكي من امبارح بالليل.”

فتحت الملف.

أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا.

وفي أعلى الصفحة…

اسم أخوها:

آدم حسن.

قلبها دق بسرعة.

رفعت عينيها نحوه.

عاصم كتب:

“قبل عشرين سنة… والدي كان بيمول مستشفى خيري.”

ندى كانت بتقرأ في صمت.

“وفي يوم حصل عطل في أجهزة حفظ اللقاحات.”

“الإدارة حاولت تخبي اللي حصل.”

“وأطفال كتير اتضرروا… منهم أخوكي.”

ندى حسّت إن الأرض بتميد بيها.

“إنت بتقول إن…”

هز رأسه بحزن.

“أنا عرفت الحقيقة من شهور.”

“وأول ما عرفت… فتحت تحقيق.”

“وأقفلت المستشفى.”

“وكل المسؤولين اتحولوا للمحاكمة.”

ندى دموعها نزلت.

مش من الغضب…

لكن من صدمة إن حد أخيرًا اعترف بالحقيقة.

عاصم أشار بهدوء:

“أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني.”

“أنا جاي أصلح اللي أقدر أصلحه.”

فتح ملفًا آخر.

كان فيه موافقات لعلاج آدم في مركز متخصص، وأجهزة سمع حديثة، وبرنامج تأهيل كامل.

وقال بالإشارة:

“كل ده على حساب المؤسسة.”

ندى بصت له طويلًا.

ثم قالت:

“أنا مش ببيع وجعي.”

عاصم ابتسم ابتسامة هادئة.

وأشار:

“وعشان كده اخترتك.”

“لو كنتِ وافقتِ عشان الفلوس… ماكنتش هعرض عليك حاجة.”

سادت لحظة صمت.

ثم أغلقت ندى الملف برفق.

وقالت:

“أنا هقبل العلاج… لأنه حق آدم.”

“لكن الشغل…”

ابتسمت.

“هقبله لو استحقّيته.”

ضحك عاصم لأول مرة بصوت خافت خرج منه رغم ضعف سمعه.

وأشار:

“الاتفاق تم.”

وفي اللحظة نفسها…

رن هاتف السكرتيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *