الجرسونه

 

ما كانتش ترابيزة أصلًا.

 

كانت أوضة مقفولة في آخر المطعم.

 

بابها تقيل.

 

وحوايطها خشب.

 

وكل جرسون يعدي جنبها…

 

يوطي صوته.

 

كل خميس…

 

كان بيجي نفس الراجل.

 

لوحده.

 

عاصم الدمنهوري.

 

عنده تلاتة وتلاتين سنة.

 

طويل.

 

ضخم.

 

شعره أسود.

 

وفيه شعيرات بيضا عند الصدغ.

 

وفي وشه علامة صغيرة جنب خده.

 

وعينيه…

 

كانت تخوف أي حد يبص فيها.

 

الناس كانت بتحكي عنه حكايات.

 

إنه صاحب شركات.

 

وإنه محدش يقدر يقف قدامه.

 

وإنه لو غضب…

 

ناس بتختفي.

 

لكن أكتر إشاعة كانت ماشية في المطعم…

 

إنه ما بيردش على حد.

 

وإنه بيتظاهر إنه ما بيسمعش…

 

عشان يخوف الناس أكتر.

 

وشريف كان عامل المقلب كله على الإشاعة دي.

 

كان عايز ندى تدخل تكلمه.

 

وهو ما يردش.

 

فتتوتر.

 

وتتلخبط.

 

وتخرج والكل يضحك عليها.

 

ندى بصتله وقالت بهدوء:

 

“في مشكلة؟”

 

ابتسم وقال:

 

“خالص.”

 

“روحي بس خدي الأوردر.”

 

ندى شالت الصينية.

 

ومشت.

 

وهي ماشية…

 

شريف همس للباقيين:

 

“استنوا العرض.”

 

خبطت على الباب مرة.

 

محدش رد.

 

دخلت.

 

الأوضة ريحتها خشب غالي وعطر رجالي.

 

وعاصم كان قاعد لوحده.

 

قدامه كباية مية.

 

ما شربش منها.

 

ندى قالت:

 

“مساء الخير.”

 

“أنا هكون المسؤولة عن خدمتك النهارده.”

 

ما ردش.

 

كان باصص على شفايفها.

 

مش على عينيها.

 

ندى استنت شوية.

 

وساعتها افتكرت آدم.

 

وافتكرت إنه دايمًا كان بيبص على شفايفها قبل ما تفهم لغة الإشارة.

 

ساعتها فهمت.

 

هو مش بيتجاهلها.

 

هو بيقرأ كلامها.

 

بهدوء…

 

حطت الصينية.

 

ورفعت إيديها.

 

وقالت بلغة الإشارة:

 

“مساء الخير… أنا ندى… هكون الجرسونة بتاعتك النهارده. تحب تشوف المنيو؟”

 

عاصم اتجمد مكانه.

 

كل ملامحه اتغيرت.

 

رفع راسه.

 

وبصلها كأنه شاف معجزة.

 

ثواني…

 

ولا واحد فيهم اتحرك.

 

وبعدين…

 

رفع إيديه هو كمان.

 

وسألها بالإشارة:

 

“إنتِ بتعرفي لغة الإشارة؟”

 

ابتسمت ندى وهزت راسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *