الجرسونه

وصل للمطعم خبر قلب المكان كله.
عاصم الدمنهوري…
طلب يقابل ندى.
مش كجرسونة…
لكن علشان يعرض عليها وظيفة هتغيّر حياتها بالكامل.
يتبع…الجزء الثالث
تاني يوم الصبح…
ندى دخلت المطعم وهي متوقعة إن اليوم هيعدي زي أي يوم.
لكن أول ما دخلت…
المدير قال بصوت متوتر:
“ندى… مكتبي، حالًا.”
بصت حواليها.
كل العيون عليها.
شريف واقف بعيد، ومنى بتبص لها باستغراب.
دخلت المكتب.
لقيت المدير ماسك ظرف أسود أنيق.
قال وهو بيناولهولها:
“الظرف ده جاله مخصوص باسمك.”
فتحته.
كان جواه كارت أبيض مكتوب عليه بخط واضح:
“الأستاذة ندى، يشرفني دعوتك لمقابلة عمل اليوم الساعة الرابعة مساءً.”
وفي آخر الكارت…
عاصم الدمنهوري.
ندى رفعت عينيها باستغراب.
“مقابلة عمل؟”
المدير ابتسم وقال:
“واضح إنه معجب بطريقة شغلك.”
…
الساعة أربعة.
ندى وقفت قدام مبنى إداري ضخم من الزجاج.
الحارس أول ما شاف الكارت…
فتح لها الباب فورًا.
وصلت للدور الأخير.
دخلت مكتب واسع جدًا.
وعاصم كان واقف قدام الشباك.
أول ما شافها…
لف ناحيتها.
ابتسم.
وأشار بلغة الإشارة:
“أهلًا يا ندى.”
ردت بنفس الطريقة:
“أهلًا.”
أشار لها تقعد.
وبعدين فتح جهاز لوحي وكتب:
“أنا عندي شركة فيها أكتر من ألف موظف.”
“ومنهم موظفين كتير من ضعاف السمع.”
ندى بصتله باهتمام.
كمل:
“لكن محدش في الإدارة بيعرف يتواصل معاهم.”
“كل يوم بيحصل سوء فهم.”
“وأوقات ناس بتسيب الشغل بسبب ده.”
سكت لحظة.
ثم كتب:
“أنا محتاج حد يبني نظام كامل للتواصل.”
ندى اتفاجئت.
“أنا؟”
هز رأسه بالإيجاب.
“إنتِ.”
“لأنك ما اتعلمتيش اللغة علشان شغل…”
“اتعلمتيها علشان حب.”
الكلمة دي أثرت فيها جدًا.
…
في اللحظة دي…
الباب خبط.
دخل رجل في الخمسينات.
ملامحه حادة.
أول ما شاف ندى…
قال باستغراب:
“هي دي؟”
عاصم أشار:
“أيوه.”
الرجل قال بنبرة معترضة:
“دي جرسونة.”
“إحنا محتاجين مستشارين بشهادات.”
عاصم بص له بهدوء.
وكتب على الشاشة قدامه جملة واحدة.
ثم لف الجهاز ناحية الرجل.
“الشهادة بتثبت إنك اتعلمت… لكن الأخلاق بتثبت إنك فهمت.”
الرجل سكت.
ندى كانت محرجة.
قالت بالإشارة:
“أنا معنديش خبرة في الشركات.”
ابتسم عاصم.
ورد:
“الخبرة تتعلم…”
“لكن الإنسانية صعب تتعلم.”
…
في نفس الوقت…
في المطعم…
شريف كان بيضحك مع منى.




