الجرسونه

وبجواره رجل مجهول قال له:

“لو ساعدتني أوصل لها… هتاخد مبلغ عمرك ما حلمت بيه.”

رفع شريف رأسه بتردد…

وكان هذا القرار سيغيّر حياة الجميع.

يتبع…الجزء السادس

شريف بص للرجل المجهول بتوتر.

“أوصلّك لها ليه؟”

الرجل حرك فنجان القهوة قدامه وقال بهدوء مخيف:

“مش شغلك تعرف.”

“شغلك بس تقولّي بتحب تروح فين… وبتقابل مين.”

شريف بلع ريقه.

المبلغ اللي اتعرض عليه كان أكبر من مرتب سنة كاملة.

وللحظة…

افتكر كل مرة حس فيها بالغيرة من ندى.

كل مرة المدير مدحها.

وكل مرة الناس احترمتها.

وفي الآخر…

مد إيده وأخذ الكارت.

بعد أسبوعين.

ندى كانت واقفة في قاعة تدريب ضخمة.

قدامها أكتر من مية موظف.

بتشرح أساسيات لغة الإشارة.

والناس كانت متفاعلة بشكل مدهش.

واحد من الموظفين ضعاف السمع وقف فجأة.

وأشار لها:

“أول مرة أحس إن حد شايفنا.”

ندى ابتسمت.

لكنها لمحت من بعيد رجلًا واقفًا خلف الزجاج.

يراقبها.

نفس الرجل اللي قابل شريف.

ولما عيونهم اتقابلت…

لف ومشى بسرعة.

إحساس غريب دخل قلبها.

إحساس بالخطر.

في المساء.

رجعت البيت.

آدم كان مستنيها.

وأول ما دخلت…

جرى عليها.

وأشار بحماس:

“الدكتور قال إن الأجهزة الجديدة ممتازة!”

ندى ضحكت.

ومن فرحتها حضنته.

من سنين طويلة…

أول مرة تشوف الأمل في عينيه بالشكل ده.

لكن الفرحة ما كملتش.

لأن جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت ظرف أسود على الأرض.

من غير اسم.

من غير عنوان.

فتحته.

وكان جواه صورة قديمة.

صورة لآدم وهو طفل في المستشفى.

وخلف الصورة مكتوب:

“ابعدي عن ملف المستشفى… وإلا هتخسري أكتر مما تتخيلي.”

إيد ندى ارتعشت.

آدم لاحظ.

وأشار بسرعة:

“في إيه؟”

ندى أخفت الصورة فورًا.

وابتسمت ابتسامة مصطنعة.

“مفيش.”

لكنها كانت تعرف إن في حاجة كبيرة بتحصل.

في اليوم التالي.

دخلت مكتب عاصم.

وحطت الصورة قدامه.

أول ما شافها…

تغيرت ملامحه.

ثم فتح درجًا وأخرج صورة مشابهة.

ندى اتفاجئت.

“إيه ده؟”

أشار:

“وصلتلي واحدة زيها امبارح.”

ثم قلب الصورة.

وكان مكتوب خلفها:

“اقفل التحقيق… وإلا الدور عليك.”

سادت لحظة صمت.

ندى سألت:

“مين بيعمل كده؟”

عاصم ظل يفكر ثواني.

ثم كتب اسمًا واحدًا.

اسم جعل الدم ينسحب من وجه ندى.

لأنه كان اسم مدير المستشفى القديم…

الرجل الذي ظن الجميع أنه هرب خارج البلد منذ عشرين سنة.

لكن يبدو أنه لم يختفِ أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *