اربع اخوات بقلم ميرا احمد

أغلق الهاتف.
ثم التفت إلى ندى.
“واضح إن سامح كان مجرد واجهة.”
وقبل أن يضيف شيئًا…
سمعوا صوت عصا تضرب الأرض خارج المنزل المحترق.
خرج الجميع بحذر.
كانت هناك سيدة مسنة تقف عند البوابة.
شعرها أبيض بالكامل.
وترتدي عباءة سوداء بسيطة.
وفي يدها… الصندوق الخشبي الذي أخبرهم عنه رجال الإطفاء.
نظرت مباشرة إلى ندى.
ثم ابتسمت بحنان.
وقالت:
“كبرتي يا بنت ليلى.”
شعرت ندى بقشعريرة تسري في جسدها.
وتقدمت خطوة.
“حضرتك… أمينة؟”
أومأت العجوز.
“أيوه.”
ضمت الصندوق إلى صدرها.
ثم قالت بصوت هادئ:
“أمك عرفت إن اليوم ده هييجي… وعشان كده سابتلك الحقيقة هنا.”
مدت الصندوق إلى ندى.
لكن قبل أن تلمسه…
دوى صوت طلقة نارية.
ارتطم الصندوق بالأرض.
وتناثرت أوراقه في الهواء.
أما أمينة…
فسقطت على ركبتيها، وهي تضع يدها على كتفها المصاب.
التفت أدهم بسرعة نحو مصدر الطلقة، وهو يصيح:
“احموا ندى!”
وفي الجهة المقابلة من الشارع…
كانت سيارة سوداء تنطلق بأقصى سرعة، بعدما فشل مطلق النار في إصابة هدفه.
أما إحدى الأوراق التي تطايرت من الصندوق…
فاستقرت عند قدمي ندى.
نظرت إليها، فوجدت عنوانًا مكتوبًا بخط أمها:
“الحقيقة الكاملة… تبدأ من المقبرة رقم 17.”
يتبع…اندفع الحراس خلف السيارة السوداء، لكن خلال ثوانٍ اختفت بين الشوارع.
ركع أدهم بجوار أمينة.
“الإصابة سطحية… هاتوا الإسعاف بسرعة.”
ضغط أحد الحراس على الجرح لإيقاف النزيف، بينما كانت ندى تجمع الأوراق المتناثرة بيدين مرتجفتين.
لحسن الحظ…
لم يختفِ منها إلا ورقة واحدة.
أمسكت أمينة بيد ندى قبل أن تحملها سيارة الإسعاف.
وقالت بصوت متقطع:
“اسمعيني كويس… المقبرة رقم سبعتاشر… مش فيها قبر.”
تجمدت ندى.
“أمال فيها إيه؟”
ابتسمت أمينة ابتسامة ضعيفة.
“باب…”
ثم أغمضت عينيها من شدة الإرهاق، قبل أن ينقلها المسعفون إلى المستشفى.
—
في صباح اليوم التالي…





