اربع اخوات بقلم ميرا احمد

وملفًا أسود.
وصندوقًا صغيرًا.
فتح أدهم الملف أولًا.
كانت أول صفحة تحمل عنوانًا واحدًا:
“قائمة الخونة.”
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة تحمل اسمًا وصورة ودليلًا.
حتى توقف فجأة.
تغير لون وجهه.
لاحظت ندى ذلك.
اقتربت منه.
“في إيه؟”
رفع الملف ببطء.
وفي الصفحة المفتوحة…
كانت هناك صورة كبيرة.
تحتها اسم واحد.
فاروق الشناوي.
نظر الجميع إلى فاروق.
الذي وقف في مكانه كأن الزمن توقف.
هز رأسه بعنف.
“لا… دي مؤامرة.”
لكن أدهم لم يتكلم.
فتح جهاز التسجيل.
وانطلق صوت والده من جديد:
> “يا أدهم… لو وصلت للجزء ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة. فاروق ارتكب أخطاء كبيرة… لكنه مش الريس. ولو كان عايز يقتلنا، كان عملها من سنين. أنا كتبت اسمه في القائمة لأنه أخفى الحقيقة… مش لأنه خاننا.”
تنفس فاروق الصعداء.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
> “أما الريس الحقيقي… فهو الشخص اللي هيكون واقف جنبك لحظة سماع الرسالة دي.”
ساد صمت مرعب.
التفت الجميع بشكل غريزي ينظرون إلى بعضهم.
أدهم…
ندى…
فاروق…
الحراس…
والعجوز.
كل واحد بدأ يشك في الآخر.
وفي تلك اللحظة…
أُغلق باب المكتب الحديدي بقوة من الخارج.
ودوى صوت عبر مكبرات الشركة:
“أحسنتم… وصلتوا للحقيقة.”
ثم انقطع التيار الكهربائي عن المبنى بالكامل.
واشتعلت أضواء الطوارئ الحمراء.
يتبع…ساد الظلام لثوانٍ…
ثم أضاءت مصابيح الطوارئ الحمراء الممرات بلونٍ مخيف.
أخرج الحراس أسلحتهم بسرعة.
وقف أدهم في مقدمة الجميع، وأشار إليهم أن يلتزموا الهدوء.
وفجأة…
انطلق صوت من مكبرات الصوت في أنحاء المبنى.
كان هادئًا… وواثقًا.
“أهلاً يا أدهم.”
قال أدهم بصوت مرتفع:
“مين إنت؟”
ضحك الصوت قليلًا.
“من سنين طويلة… وأنت بتدور عليّا.”
قال أدهم:
“لو عندك شجاعة… اظهر.”
رد الصوت:
“كل حاجة في وقتها.”
ثم انطفأت السماعات.





