اربع اخوات بقلم ميرا احمد

علشان كده…
فاروق اقترح جواز بين العيلتين.
وأدهم وافق يقابل بناته الأربع.
لكن لما وصل…
لقى تلاتة بس قاعدين في الصالون.
سارة، الكبيرة، كانت لابسة فستان من أشهر الماركات، وبتتكلم طول الوقت عن الجمعية الخيرية اللي بتديرها.
ياسمين، التانية، كانت لابسة دهب وألماس في عز الضهر، وكانت تضحك على أي كلمة يقولها أدهم حتى لو ماقالش حاجة مضحكة.
أما ملك، أصغرهم، فكانت راجعة من الجامعة وبتحكي عن السفر والمصايف والمنتجعات.
كلهم كانوا جميلات…
أنيقات…
ومتدربين على الكلام.
لكن في حاجة لفتت نظر أدهم.
ولا واحدة منهم كانت مركزة معاه.
كلهم كانوا بيبصوا على بدلته…
وساعته…
والحراس اللي واقفين وراه.
لكن ولا واحدة لاحظت إيده اليمين.
الإيد دي كانت بترتعش من أول ما خرج من القاهرة.
كان مخبيها تحت الترابيزة، وكل شوية يضغط عليها بإيده التانية علشان يخفي الرعشة.
الإصابة دي بدأت من أربع سنين…
بعد خناقة عنيفة كسرت جزء من عضلات ساعده.
الأطباء قالوا إنها هتخف.
لكن الألم كان بيزيد.
خلال السنة اللي فاتت…
لف على دكاترة أعصاب، وعظام، وعلاج طبيعي، وعمل أشعات وتحاليل وحقن.
ولا علاج قدر يريحه.
والمشكلة ماكنتش طبية بس.
أدهم عنده اتنين وتلاتين سنة.
وورث إمبراطورية كاملة.
وأعداؤه كانوا مستنيين أول علامة ضعف.
رعشة بسيطة في اجتماع…
ممكن تضيع صفقة.
كوباية تقع من إيده…
تتحول لإشاعة.
والإشاعة…
ممكن تنتهي برصاصة.
قالت سارة وهي بتبتسم:
“واضح إن مسؤولية القيادة مرهقة.”
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة.
“متعود.”
ضحك فاروق الشناوي وقال:
“سارة هي اللي شايلة البيت كله.”
في اللحظة دي…
طلع صوت خفيف من باب الصالون.
لف أدهم وشاف بنت ممتلئة شوية داخلة وهي بتزق عربية شاي.
كانت ماشية بهدوء.
راسها في الأرض.
لكن كل حركة فيها كانت محسوبة.
الفناجين مترتبة بدقة.
واللبن فوق فوطة بيضا.
وشرايح الليمون متحطوطة بشكل منظم.
كانت مختلفة تمامًا عن أخواتها.





