اربع اخوات بقلم ميرا احمد

“هي فعلًا ما تعرفنيش… لكن أنا أعرفها من يوم ما كان عمرها خمس سنين.”
تجمد فاروق.
“إنت بتقول إيه؟”
قال سامح:
“اسأل نفسك… ليه كنت مخليها طول عمرها بعيدة عن كل اجتماعات العيلة؟ وليه عمرها ما سافرت معاكم؟”
بدأ العرق يتصبب من جبين فاروق.
أخفض رأسه دون أن ينطق.
نظرت ندى إليه بصدمة.
“بابا… هو بيقول إيه؟”
لم يجب.
كرر أدهم السؤال هذه المرة بنبرة حادة:
“اتكلم.”
تنهد فاروق طويلًا، وكأن حملًا ظل يحمله سنوات.
ثم قال بصوت مكسور:
“ندى… مش بنتي.”
شعرت ندى أن الأرض تميد تحت قدميها.
تراجعت خطوة وهي تحدق فيه.
“إيه؟”
أغمض عينيه.
“أمك الحقيقية كانت أخت سامح… ماتت بعد ولادتك، وأنا أخدتك وربيتك علشان أحميكي بعد الصراع اللي كان بين العيلتين.”
ساد صمت مؤلم.
دمعت عينا ندى.
طوال عمرها كانت تشعر أنها مختلفة…
أن والدها يعاملها ببرود أكثر من أخواتها…
لكنها لم تتخيل أبدًا أن السبب هو هذا السر.
ابتسم سامح ابتسامة باردة.
“دلوقتي… بنت أختي هترجع معايا.”
أمسك ندى من ذراعها فجأة.
لكن قبل أن يسحبها…
أطلق أدهم رصاصة أصابت الس\لاح في يد سامح، فسقط على الأرض.
اندفع الحراس في اللحظة نفسها، ودار اشتباك سريع انتهى بتقييد رجال سامح.
أما سامح نفسه، فوقف ينظر إلى أدهم بغضب وقال:
“الموضوع لسه ما خلصش.”
اقترب منه أدهم وقال بثبات:
“خلص من اللحظة اللي قررت فيها تستخدم بنت بريئة في حرب قديمة.”
ثم التفت إلى ندى.
كانت واقفة في مكانها، والدموع تنزل بصمت.
اقترب منها ببطء، ومد لها يده.
وقال:
“سواء كانت الحقيقة إيه… إنتِ مش لوحدك.”
نظرت إليه للحظات طويلة.
ثم أمسكت يده وهي تحاول أن تستجمع قوتها.
لكنها لم تكن تعلم أن الكلمات التي سمعتها الليلة لم تكن سوى نصف الحقيقة…
وأن السر الحقيقي الذي أخفاه فاروق طوال خمسة وعشرين عامًا، كان أخطر بكثير مما اعترف به الآن.
يتبع…وقفت ندى في المزرعة القديمة، ودموعها لم تجف بعد.
كانت تشعر أن السنوات الخمس والعشرين الماضية انهارت في لحظة واحدة.





