اربع اخوات بقلم ميرا احمد

“سبقنا لفين؟”
ابتلع الحارس ريقه.
“البيت القديم… اتحرق من عشر دقايق.”
ساد الصمت.
لكن الحارس أكمل:
“والدفاع المدني قال إن في واحدة عجوز خرجت قبل الحريق بدقائق… وكانت شايلة صندوقًا خشبيًا صغيرًا.”
نظر أدهم إلى ندى.
ثم قال بحزم:
“واضح إن الحقيقة لسه ما اتحرقتش…”
“وفي حد سبقنا بخطوة.”
يتبع…في أقل من خمس دقائق…
كانت سيارات أدهم تشق الطريق بسرعة نحو القاهرة.
لم يكن أحد يتكلم.
ندى كانت تقبض على المفتاح النحاسي بقوة، كأنه آخر شيء يربطها بأم لم تعرفها أبدًا.
أما أدهم…
فكان يفكر في سؤال واحد:
من هي العجوز؟
—
وصلوا إلى البيت القديم.
كانت رائحة الدخان لا تزال تملأ المكان.
رجال الإطفاء أنهوا عملهم، والواجهة الحجرية سوداء من أثر الحريق.
تقدم أدهم وأبرز بطاقته لأحد الضباط.
“هل خرج أحد من هنا؟”
أجاب الضابط:
“سيدة كبيرة في السن… تقريبًا في السبعين من عمرها. رفضت الإسعاف، وكانت حاملة صندوقًا خشبيًا صغيرًا. ركبت سيارة أجرة واختفت.”
سأل أدهم:
“قالت اسمها؟”
هز الضابط رأسه.
“لكنها سابت ده.”
وسلمه ظرفًا ورقيًا محترق الأطراف.
فتح أدهم الظرف بحذر.
كان بداخله خطاب قديم.
وعلى ظهره مكتوب بخط يد واضح:
“يُسلَّم إلى ندى… إذا عادت يومًا.”
تجمدت ندى.
ارتجفت يداها وهي تفتح الرسالة.
وفي الداخل كانت ورقة واحدة فقط.
كُتب فيها:
> “يا ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش هكون موجودة. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… دوري على الست أمينة في قرية الروضة. هي الوحيدة اللي تعرف السر اللي ما قدرتش أقوله.”
أسفل الرسالة…
توقيع صغير.
“أمك… ليلى.”
تساقطت دموع ندى على الورقة.
هذه أول مرة في حياتها ترى اسم أمها الحقيقي.
—
قال أحد الحراس فجأة:
“سيدي.”
رفع أدهم رأسه.
وأشار الحارس إلى زاوية الغرفة.
كان هناك إطار صورة محترق جزئيًا.
التقطه أدهم ونفض عنه الرماد.





