اربع اخوات بقلم ميرا احمد

 

رفعت عينيها نحو فاروق.

 

“لو أنا مش بنتك… ليه ربيتني؟”

 

أطرق رأسه طويلًا.

 

ثم قال بصوت متعب:

 

“لأن أمك وهي بتموت، حطتك بين إيديا وقالتلي: أوعدني محدش يعرف حقيقتها.”

 

سأل أدهم بهدوء:

 

“ليه؟”

 

تنهد فاروق.

 

“لأنها ما كانتش مجرد أخت سامح.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أكمل:

 

“كانت آخر وريثة لعائلة قديمة كانت بتملك أراضي وشركات بمليارات الجنيهات، وكل الورث كان مسجل باسم الطفلة الوحيدة… ندى.”

 

شهق الجميع.

 

حتى الحراس تبادلوا النظرات.

 

أما سامح، الذي كان مقيدًا، فانفجر ضاحكًا.

 

“أخيرًا قلت الحقيقة.”

 

نظر إليه أدهم بحدة.

 

“يعني كل اللي حصل كان علشان الفلوس؟”

 

هز سامح رأسه.

 

“مش الفلوس بس… الورث فيه مستندات تثبت ملكية ميناء جاف وشركات نقل وعقود قديمة. اللي يملكها يقدر يبني إمبراطورية جديدة.”

 

التفت أدهم إلى فاروق.

 

“وأنت خبيت عنها كل ده؟”

 

أجاب بصوت منخفض:

 

“كنت خايف. لو عرف أي حد إنها الوريثة… كانت هتكون هدف من وهي طفلة.”

 

اقتربت ندى ببطء.

 

“وأخواتي؟”

 

أغمض عينيه.

 

“كانوا يعرفوا إنك متبناة… لكن ما يعرفوش السبب.”

 

نزلت الكلمات على ندى كالصاعقة.

 

كل نظرة احتقار…

 

كل مرة شعرت فيها أنها غريبة…

 

أصبحت مفهومة الآن.

 

لكنها لم تغضب.

 

قالت بهدوء وهي تمسح دموعها:

 

“أنا مش عايزة الورث.”

 

نظر إليها الجميع بدهشة.

 

وأضافت:

 

“أنا عايزة أعرف أمي كانت مين فعلًا.”

 

ابتسم أدهم لأول مرة منذ بداية الأزمة.

 

وقال:

 

“وده أول سؤال صح.”

 

وفي تلك اللحظة، أخرج فاروق مفتاحًا نحاسيًا قديمًا من جيبه.

 

كان مربوطًا بشريط أزرق باهت.

 

مده إلى ندى.

 

“أمك طلبت مني أسلمهولك لما تبقي مستعدة تعرفي الحقيقة.”

 

سألته:

 

“بيفتح إيه؟”

 

قال:

 

“خزنة في بيت قديم بوسط القاهرة… محدش فتحها من خمسة وعشرين سنة.”

 

أخذت ندى المفتاح بيد مرتعشة.

 

وقبل أن تتكلم…

 

رن هاتف أحد الحراس.

 

رد بسرعة، ثم تغير وجهه.

 

نظر إلى أدهم وقال:

 

“سيدي… في حد سبقنا.”

 

قطب أدهم حاجبيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *