اربع اخوات بقلم ميرا احمد

“باقي التسجيل… في الخزنة رقم 9 داخل شركة المرسي للنقل.”
ساد الصمت.
لكن هذا الصمت لم يدم طويلًا.
إذ سمعوا صوت طرق خافت يأتي من نهاية الممر.
رفع الحراس أسلحتهم.
وسأل أدهم بصوت حاد:
“مين هناك؟”
جاءهم صوت رجل مسن:
“لو كنتوا عايزين تخرجوا أحياء… افتحوا الباب بسرعة.”
نظر أدهم إلى ندى.
ثم أشار للحراس أن يستعدوا.
فتحوا الباب بحذر…
فدخل رجل عجوز بلحية بيضاء وملابس عامل مقابر.
ابتسم عندما رأى أدهم.
وقال:
“أخيرًا… ابن صديقي وصل.”
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت تجمعه مع والد أدهم… ووالدة ندى… ورجل ثالث.
لكن وجه الرجل الثالث في الصورة…
كان ممزقًا عمدًا.
يتبع…أخذ أدهم الصورة من يد الرجل العجوز.
ظل يحدق فيها طويلًا.
والده…
ليلى…
والرجل العجوز نفسه.
أما الشخص الرابع…
فقد مُزق وجهه بعناية، وكأن أحدًا أراد محوه من التاريخ.
سأل أدهم:
“مين اللي مزق الصورة؟”
تنهد العجوز.
وقال:
“أبوك.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
“لأنه اكتشف متأخر جدًا إن الشخص ده خانهم كلهم.”
سألت ندى وهي تمسك الصورة:
“تعرف اسمه؟”
أومأ العجوز.
“أعرف.”
اقترب الجميع منه.
لكن قبل أن ينطق…
قال:
“لو قلت اسمه دلوقتي، محدش فيكم هيصدقني.”
قطب أدهم حاجبيه.
“جرب.”
أخرج الرجل من جيبه مفتاحًا قديمًا.
وسلمه إلى أدهم.
“روحوا شركة المرسي للنقل… وافتحوا الخزنة رقم 9 الأول.”
“بعدها… هتعرفوا بنفسكم.”
—
بعد ساعة…
وصلوا إلى المقر الرئيسي لشركة المرسي.
كانت الشركة تبدو هادئة كعادتها.
الموظفون يباشرون أعمالهم.
ولا أحد يعلم أن أسرارًا عمرها خمسة وعشرون عامًا على وشك أن تنكشف.
دخل أدهم إلى مكتبه.
وتوجه مباشرة إلى الخزائن الحديدية.
كانت الخزنة رقم 9 في آخر الممر.
أدخل المفتاح.
دارت الأقفال الثقيلة.
ثم انفتح الباب ببطء.
في الداخل…
وجدوا جهاز تسجيل أحدث من الأول.





