اربع اخوات بقلم ميرا احمد

وصل أدهم وندى إلى المقبرة القديمة على أطراف القاهرة.
كانت الشمس بالكاد أشرقت.
والضباب يغطي شواهد القبور.
تقدم حارس المقابر العجوز وهو يتكئ على عصاه.
نظر إلى ندى طويلًا، ثم قال:
“أنا كنت مستني اليوم ده من خمسة وعشرين سنة.”
نظر إليه أدهم بحذر.
“تعرفها؟”
هز الرجل رأسه.
“عرفت أمها… ووعدتها إني ما أفتحش المكان إلا لبنتها.”
قادهم إلى المقبرة رقم 17.
كانت تبدو كأي مقبرة قديمة.
لكن عندما أدخل المفتاح الصغير الذي وجدوه داخل إطار الصورة في فتحة مخفية أسفل شاهد القبر…
صدر صوت احتكاك ثقيل.
واهتزت الأرض قليلًا.
ثم تحركت قطعة رخام كبيرة إلى الجانب.
لتكشف عن سلم حجري ينزل إلى الأسفل.
نظر الحارس إلى ندى.
وقال:
“من هنا بدأت الحكاية… ومن هنا هتعرفي ليه أمك ضحت بكل حاجة.”
نزل أدهم أولًا، ثم ندى.
وفي نهاية السلم…
وجدوا غرفة صغيرة محفوظة بشكل مدهش.
لم تكن مليئة بالذهب أو الأموال كما توقعوا.
بل كانت مليئة بالملفات… والصور… والعقود… ويوميات مكتوبة بخط يد ليلى.
وفوق مكتب خشبي قديم…
كان هناك ظرف أبيض كُتب عليه:
“إلى ابنتي ندى.”
فتحت ندى الظرف، وبدأت تقرأ:
> “يا ندى… لو وصلتي إلى هنا، فاعرفي إنك نجحتي في اجتياز أول اختبار. الحقيقة اللي هتقرأيها هتغير حياتك، لكنها هتنقذ أرواح ناس كتير. والدك الحقيقي لم يمت… وهو لم يتخلَّ عنك بإرادته. لقد اختفى لأنه كان يحاول إسقاط المنظمة التي سيطرت على العائلتين.”
شهقت ندى.
نظر أدهم إليها في ذهول.
ثم قلبت الصفحة إلى الأخيرة.
وكانت الجملة الأخيرة كفيلة بأن تصيب الجميع بالصدمة:
“والشخص الوحيد الذي يعرف مكان والدك الآن… هو أدهم المرسي، لكنه لا يعلم ذلك بعد.”
ساد الصمت في الغرفة.
ونظر أدهم إلى الرسالة، وكأنها تتحدث عن شخص آخر.
وقال بصوت خافت:
“إزاي… وأنا نفسي ما أعرفش؟”
يتبع…ظل أدهم يحدق في الرسالة لعدة ثوانٍ.
ثم أخذها من يد ندى وقرأ السطر الأخير مرة… ثم مرة أخرى.
لم يكن يستوعب.



