اربع اخوات بقلم ميرا احمد

“والشخص الوحيد الذي يعرف مكان والدك الآن… هو أدهم المرسي، لكنه لا يعلم ذلك بعد.”
قال بهدوء:
“دي مش جملة عشوائية.”
اقترب من المكتب، وأخذ يتفحص بقية الأوراق.
كانت كلها مرتبة حسب السنوات.
1998…
2001…
2007…
حتى وصل إلى ملف كُتب عليه:
“يُفتح بواسطة أدهم فقط.”
نظر إلى ندى.
“ممكن؟”
هزت رأسها موافقة.
فتح الملف ببطء.
وفي الصفحة الأولى وجد رسالة بخط ليلى:
> “أدهم… لو وصلت للرسالة دي، يبقى والدك نفذ وصيته الأخيرة. قبل وفاته بأيام، سلّمك شيئًا صغيرًا، وقال لك إنه تذكار لا تفرط فيه أبدًا. أنت احتفظت به كل السنين، من غير ما تعرف إنه مفتاح الحقيقة.”
اتسعت عينا أدهم.
رفع يده إلى عنقه.
كان يرتدي سلسلة فضية منذ طفولته.
تتدلى منها قطعة معدنية صغيرة على شكل نسر.
همس:
“دي…”
قال فاروق بدهشة:
“دي السلسلة اللي أبوك ماكانش بيفارقها.”
خلعها أدهم ووضعها على المكتب.
لاحظ ندى أن جناح النسر فيه شق صغير جدًا.
ضغطت عليه بطرف ظفرها.
فانفتح الجزء الخلفي من القلادة.
وسقطت منه شريحة معدنية دقيقة، محفور عليها أرقام وإحداثيات.
قال أحد الحراس:
“دي إحداثيات مكان.”
نظر أدهم إلى ندى.
ثم قال:
“واضح إن الرسالة كانت تقصد القلادة.”
لكن قبل أن يكملوا…
سمعوا صوت محرك سيارة يتوقف فوق المقبرة.
ثم خطوات سريعة تقترب.
رفع الحراس أسلحتهم.
وانفتح الباب الحجري بعنف.
لكن الداخل لم يكن من رجال سامح.
بل أمينة…
رغم إصابتها.
كانت تلهث بشدة، وقالت بصوت مرتجف:
“اهربوا… الريس عرف مكانكم.”
وقبل أن ينطق أحد…
اهتزت الغرفة بانفجار قوي عند مدخل السلم.
تساقطت الحجارة، وانغلق المخرج الوحيد تقريبًا.
ارتفع الغبار في كل مكان.
صرخت ندى:
“إحنا اتحاصرنا!”
أمسك أدهم بالإحداثيات المعدنية بقوة، ونظر إلى الجدار الخلفي للغرفة.
ثم قال:
“لو ليلى بنت المكان ده… مستحيل يكون له مخرج واحد.”
وبدأ يبحث بين الأحجار، بينما كان صوت خطوات المهاجمين يقترب من أعلى السلم.





