اربع اخوات بقلم ميرا احمد

ظهرت صورة قديمة بالأبيض والأسود.

 

فيها شاب وامرأة يحملان طفلة رضيعة.

 

نظر الجميع إلى الصورة.

 

ثم اتسعت عينا فاروق.

 

“مستحيل…”

 

سأله أدهم:

 

“إيه؟”

 

أشار إلى الشاب.

 

“ده… والدك.”

 

نظر أدهم إلى الصورة مرة أخرى.

 

ثم إلى ندى.

 

ثم عاد إلى الصورة.

 

إذا كان الرجل هو والده فعلًا…

 

فمعنى ذلك أن عائلتي المرسي والشناوي لم تكونا مرتبطتين بالأعمال فقط…

 

بل كان بينهما سر عائلي أخفاه الجميع.

 

وفي أسفل الصورة، بعد أن أزال أدهم طبقة من السخام، ظهرت جملة بخط اليد:

 

“اليوم الذي اتفقنا فيه أن نحمي ابنتنا… مهما كان الثمن.”

 

ساد صمت ثقيل.

 

نظر أدهم إلى ندى، وقال بصوت منخفض:

 

“واضح إن رحلتنا لسه بدأت.”

 

يتبع…تبادل الجميع النظرات في صمت.

كان أول من تكلم هو فاروق.

قال وهو يحدق في الصورة:

“أنا أخفيت جزءًا من الحقيقة… لكن دي أول مرة أشوف الصورة دي.”

أخذها أدهم بين يديه مرة أخرى.

قلبها بحذر.

وفجأة لاحظ شيئًا.

كان ظهر الإطار أكثر سمكًا من المعتاد.

مرر أصابعه على الحافة الخشبية، ثم ضغط عليها.

صدر صوت “طَق”.

وانفتح تجويف صغير داخل الإطار.

شهقت ندى.

كان بداخله مفتاح أصغر، وورقة مطوية بعناية.

فتح أدهم الورقة.

لم تكن رسالة.

بل خريطة مرسومة يدويًا.

وفي أسفلها عبارة واحدة:

“لا تثقوا بأي شخص يحمل اسم الشناوي… ولا بأي شخص يحمل اسم المرسي.”

ساد الصمت.

نظر أدهم إلى فاروق.

ثم قال:

“واضح إن اللي كتب الرسالة كان يعرف إن الخيانة جاية من جوه العيلتين.”

في تلك اللحظة، رن هاتف أحد الحراس.

رد بسرعة، ثم تغير وجهه.

“سيدي… قبضنا على واحد من رجال سامح.”

قال أدهم:

“إيه الجديد؟”

أجاب الحارس:

“بيقول إن سامح ماكانش القائد.”

قطب أدهم حاجبيه.

“يعني إيه؟”

“بيقول إن في شخص أكبر منه… هو اللي كان بيدير كل حاجة من البداية.”

اقترب أدهم.

“اسمه؟”

رد الحارس:

“مايعرفوش… كانوا بينادوه بـ(الريس) فقط.”

أغلق الهاتف.

ثم التفت إلى ندى.

“واضح إن سامح كان مجرد واجهة.”

وقبل أن يضيف شيئًا…

سمعوا صوت عصا تضرب الأرض خارج المنزل المحترق.

خرج الجميع بحذر.

كانت هناك سيدة مسنة تقف عند البوابة.

شعرها أبيض بالكامل.

وترتدي عباءة سوداء بسيطة.

وفي يدها… الصندوق الخشبي الذي أخبرهم عنه رجال الإطفاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *