الطالبه حكايات ميراا

قالت:
— «مين؟»
الصوت رد:
— «سامح.»
تجمدت.
— «سامح؟»
— «أيوه.»
مدحت ابتسم ببطء.
لكن نورهان لم تكن تعرف ماذا تصدق.
قال والدها:
— «نورهان، مدحت مش عدوك.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
— «أمال هو إيه؟»
— «هو الشخص اللي أنقذ حياتي.»
مدحت أغمض عينيه.
ثم قال بصوت خافت:
— «كفاية يا محمود.»
نورهان تجمدت.
— «إنت عارفه؟»
مدحت رفع رأسه.
— «أبوك عايش.»
قالت:
— «إنت كنت تعرف؟»
— «من ست سنين.»
— «وسبتني أفتكره ميت؟»
— «لو كنت قلت لك… كانوا قت..لوكي.»
صرخت:
— «وأنا دلوقتي إيه؟!»
مدحت لم يرد.
ثم اهتزت الطائرة فجأة.
وانطلقت صفارة جديدة.
نورهان نظرت إلى الشاشة.
ثم صرخت:
— «إحنا بنفقد الوقود!»
مدحت اقترب من لوحة التحكم.
— «عندنا مشكلة أكبر.»
— «إيه؟»
أشار إلى مؤشر الوقود.
— «الخزان الرئيسي اتخرم.»
نورهان شعرت بأن الدم تجمد في عروقها.
— «قدامنا قد إيه؟»
— «أقل من عشرين دقيقة.»
نورهان نظرت إلى السماء.
ثم إلى لوحة الملاحة.
قالت:
— «أقرب مطار؟»
مدحت أجاب:
— «مش هنوصل.»
— «إذن هننزل اضطراري.»
— «فين؟»
نورهان نظرت إلى الخريطة.
ثم قالت:
— «فيه جزيرة قريبة.»
مدحت هز رأسه.
— «مفيش مدرج.»
— «مش محتاجين مدرج.»
المضيفة نظرت إليها بخوف.
— «إنتِ ناوية تعملي إيه؟»
نورهان أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قالت:
— «هنهبط على البحر.»
مدحت نظر إليها.
— «ده انتحار.»
نورهان ردت:
— «الانتحار إننا نفضل طايرين لحد ما الوقود يخلص.»
ثم أمسكت بالميكروفون.
— «كل الركاب يثبتوا أحزمة الأمان.»
المضيفة بدأت تبكي.
— «نورهان…»
— «نفذي.»
ثم التفتت إلى مدحت.
— «وأنت.»
— «نعم؟»
— «لو عايز تخرج حي… هتساعدني.»
مدحت ابتسم.
— «لسه عنيدة.»
نورهان نظرت إلى السماء.
— «أنا بنت محمود عبدالسلام.»
وفجأة…
جاء صوت والدها من السماعة:
— «وده بالضبط اللي كنت خايف منه.»
نورهان تجمدت.
— «ليه؟»
صمت أبوها.
ثم قال:
— «لأنك لما تدخلي المعركة… مش هتوقفي غير لما تعرفي الحقيقة كلها.»
توقفت لحظة.
ثم سألته:
— «والحقيقة إيه يا بابا؟»
وجاء رده الذي قلب كل شيء:
— «الحقيقة إن الطائرة دي مش هدفهم.»
نورهان اتسعت عيناها.
— «أمال إيه الهدف؟»
قال محمود:
— «إنتِ.»
وفي اللحظة نفسها…
ظهرت على شاشة الطائرة رسالة جديدة:
TARGET LOCKED.
ثم جاء صوت إنذار من الخارج.
الطائرة العسكرية كانت قد غيرت موقعها.
لكن هذه المرة…
لم تكن تحاول حماية الرحلة 718.





