الطالبه حكايات ميراا

نفس شكل ابتسامتها.
تجمدت.
— «دي…»
لم تستطع إكمال الجملة.
الرجل قال:
— «أمك.»
نورهان بدأت تبكي.
— «أبويا قال لي إنها ماتت.»
مدحت اقترب منها.
— «نورهان، اسمعيني.»
— «كلهم كدبوا عليا.»
— «مش كل حاجة كذب.»
صرخت:
— «أمال إيه الحقيقة؟!»
مدحت نظر إلى الرجل.
ثم قال:
— «الحقيقة إن أمك هي سبب كل اللي حصل.»
نورهان رفعت عينيها إليه.
— «إزاي؟»
قبل أن يجيب…
اهتزت الطائرة بعنف.
صرخ الجميع.
جاء صوت العقيد ليان:
— «الرحلة 718! عندكم خمس دقائق فقط!»
نورهان أمسكت بعصا التحكم.
— «خمس دقايق لإيه؟»
— «قبل تنفيذ أمر الإسقاط.»
نورهان أغلقت عينيها.
ثم فتحتها.
كان الخوف موجودًا.
لكن هذه المرة…
لم تعد تهرب منه.
قالت:
— «لو عايزين الحقيبة… هياخدوها.»
مدحت نظر إليها بدهشة.
— «إنتِ بتقولي إيه؟»
نورهان أخرجت الصورة.
— «بس مش قبل ما أعرف الحقيقة.»
ثم أمسكت بالميكروفون.
— «يا عقيد ليان.»
— «أسمعك.»
— «عندي شرط.»
— «قولي.»
— «أوقفوا أمر الإسقاط لمدة عشر دقائق.»
— «مستحيل.»
— «إذن الطائرة هتسقط anyway.»
صمتت ليان.
نورهان أكملت:
— «لو فعلاً عايزين اللي معايا، ادوني عشر دقائق.»
ثم نظرت إلى الرجل.
— «لأن فيه حد على الطائرة يعرف مكان أمي.»
الرجل شحب.
نورهان ابتسمت.
— «وهنخليه يتكلم.»
وفجأة…
وصل رد ليان:
— «لديك عشر دقائق.»
لكنها أضافت:
— «وبعدها… لن أستطيع حمايتكم.»
نورهان أغلقت الاتصال.
ثم التفتت إلى الرجل.
— «دلوقتي دورك.»
— «دوري في إيه؟»
— «تقول لي أمي فين.»
ضحك.
— «ولو رفضت؟»
نورهان أشارت إلى الشاشة.
— «شايف الطائرة العسكرية؟»
هز رأسه.
— «أيوه.»
— «بعد عشر دقائق… هي اللي هتقرر مصيرنا.»
ثم اقتربت منه.
— «بس قبل ما تموت… أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.»
توقفت أمامه.
— «أمي عايشة فين؟»
الرجل لم يجب.
لكن مدحت قال فجأة:
— «أنا أعرف.»
نورهان التفتت إليه.
— «إنت تعرف؟»
مدحت أخرج هاتفًا صغيرًا من جيبه.
ثم فتح صورة.
كانت لامرأة تقف أمام بوابة منزل في مكان مجهول.
نورهان حدقت فيها.
ثم سقط الهاتف من يدها.
لأن المرأة في الصورة…
لم تكن فقط تشبهها.
كانت تحمل نفس الشامة الصغيرة الموجودة أسفل عين نورهان.
قال مدحت:
— «دي أمك.»
نورهان همست:
— «فين؟»
رفع عينيه إليها.
— «في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.»
— «فين؟»
قال كلمة واحدة:
— «القاهرة.»
ثم فجأة…
جاء صوت والدها من السماعة للمرة الأخيرة:




