الطالبه حكايات ميراا

— «إنت مين؟!»
ضحك الرجل.
— «السؤال الحقيقي مش أنا مين.»
توقف لحظة.
— «السؤال… إنتِ ليه لسه مصدقة إن أبوكي كان مجرد ضحية حادث؟»
نورهان شعرت بأن أصابعها تجمدت.
مدحت اقترب منها وقال بصوت منخفض:
— «ما ترديش عليه.»
لكن الرجل سمعه.
— «لسه بتديها نصايح يا مدحت؟»
مدحت تغير وجهه.
نورهان بصت له.
— «إنت تعرفه؟»
لم يجب.
الرجل في السماعة قال:
— «مدحت كان واحد من أفضل رجالي.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
— «واحد من رجالك؟»
مدحت أغلق عينيه لحظة.
ثم قال:
— «كنت.»
الرجل ضحك.
— «لسه بتكذب عليها.»
نورهان شعرت بالغضب.
— «إنت عايز إيه؟»
— «عايزك تعملي حاجة بسيطة.»
— «إيه؟»
— «سيبي الطائرة تكمل مسارها.»
نورهان نظرت إلى شاشة الملاحة.
— «المسار ده داخل في العاصفة.»
— «عارف.»
— «والطائرة العسكرية هتسقطنا.»
— «عارف.»
— «وفيه 300 شخص هنا.»
— «عارف.»
قالها بكل برود.
نورهان شعرت بالقشعريرة.
— «إنت مجنون.»
— «ممكن.»
ثم تابع:
— «لكن لو نفذتي اللي هقولك عليه، الناس دي كلها ممكن تعيش.»
نورهان أمسكت بالميكروفون بقوة.
— «قول.»
— «نزلي الارتفاع إلى المستوى اللي هحدده لك.»
مدحت صرخ:
— «لا!»
التفتت إليه.
قال بسرعة:
— «لو نزلنا للمستوى ده، هنكون داخلين في منطقة خطرة.»
الرجل ضحك.
— «مدحت، واضح إنك نسيت دورك.»
مدحت قال:
— «مش هسمح لها تعمل كده.»
— «إنت مش صاحب القرار.»
ثم جاء صوت قصير.
بيب.
وتغيرت شاشة أمام نورهان.
ظهرت عليها رسالة حمراء:
REMOTE CONTROL ENABLED
نورهان اتسعت عيناها.
— «إنت مسيطر على الطائرة؟»
— «جزء منها.»
— «إزاي؟»
— «أبوكي كان يعرف الإجابة.»
صمتت.
ثم قال:
— «قبل ما يموت، اكتشف ثغرة في نظام التحكم.»
نورهان شعرت بالصدمة.
— «أبويا كان عارف؟»
— «وعشان كده كان لازم يسكت.»
مدحت قال:
— «هو ما ماتش بسبب الحادث.»
الرجل رد:
— «أخيرًا قلت الحقيقة.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
— «إنت كنت تعرف؟»
مدحت لم ينظر في عينيها.
— «كنت أعرف إن الحادث مش طبيعي.»
— «من إمتى؟»
— «من ست سنين.»
تراجعت نورهان خطوة.
— «ست سنين؟»
— «كنت فاكر إن محمود مات.»
— «وبعدين؟»
— «بعد الحادث بشهور اكتشفت إن الشخص اللي أصدر الأمر… لسه موجود.»
نورهان لم تستطع الكلام.
لكن الرجل قاطعهم:
— «كفاية ذكريات.»
ثم قال:
— «نورهان، عندك ثلاث دقائق.»
— «لإيه؟»
— «تنفذي التعليمات.»
— «ولو ما نفذتش؟»





