الطالبه حكايات ميراا

سكت الرجل.

ثم جاء صوته باردًا:

— «افتحي الشاشة اللي جنبك.»

نورهان فعلت.

ظهرت صورة.

لم تكن للطائرة.

كانت لبيت.

بيت نورهان.

توقفت أنفاسها.

— «إيه ده؟»

الرجل قال:

— «ده بيتك.»

ثم ظهرت صورة ثانية.

والدها.

كان جالسًا على كرسيه المتحرك أمام النافذة.

نورهان شهقت:

— «بابا!»

المضيفة وضعت يدها على فمها.

— «إزاي…؟»

الرجل قال:

— «كان ممكن أطلب من رجالي يخلصوا الموضوع من زمان.»

ثم صمت.

— «لكن أنا حبيت أديكي فرصة.»

نورهان بدأت ترتجف.

— «لو لمست أبويا…»

ضحك.

— «مش أنا اللي هلمسه.»

ثم أضاف:

— «الوقت بيخلص.»

مدحت أمسك بذراع نورهان.

— «ما تسمعيش كلامه.»

— «إنت عايزني أعمل إيه؟»

— «نكسب وقت.»

— «إزاي؟»

مدحت أشار إلى الشاشة.

— «الاتصال ده مش مباشر.»

نورهان نظرت إليه.

— «إنت متأكد؟»

— «أيوه.»

— «إزاي عرفت؟»

قال:

— «لأن الصوت متأخر جزء من الثانية.»

نورهان اقتربت من الشاشة.

راقبت البيانات.

ثم اتسعت عيناها.

— «إشارة الاتصال جاية من مكان قريب.»

مدحت هز رأسه.

— «بالضبط.»

قالت:

— «مش من الأرض.»

— «لأ.»

نورهان نظرت إلى نافذة قمرة القيادة.

ثم إلى السماء.

— «من طائرة؟»

مدحت ابتسم.

— «أهو بدأ عقلك يشتغل.»

في نفس اللحظة…

جاء صوت الطيار العسكري عبر الاتصال:

— «الرحلة 718، أمامكم طائرة مجهولة على مسافة قريبة. غيّروا المسار فورًا.»

نورهان بصت إلى مدحت.

— «هي دي.»

مدحت قال:

— «إيه؟»

— «الطائرة اللي بيكلمنا منها.»

وفجأة ظهرت نقطة على شاشة الرادار.

ثم نقطة ثانية.

ثم ثالثة.

نورهان عقدت حاجبيها.

— «مش طائرة واحدة.»

مدحت اقترب.

— «كام؟»

— «ثلاثة.»

ثم همست:

— «ثلاث طائرات بتلاحقنا.»

ساد الصمت.

ثم جاء صوت الرجل:

— «أخيرًا فهمتي.»

نورهان رفعت الميكروفون.

— «إنت عايز تعمل إيه بالضبط؟»

— «عايز آخد حاجة موجودة في الطائرة.»

— «إيه؟»

— «حاجة أبوكي خبّاها قبل ما يموت.»

نورهان حدقت فيه.

— «إيه هي؟»

الرجل ضحك.

— «لو كنتِ تعرفي، ما كنتيش ركبتِ الطائرة دي أصلًا.»

نورهان بدأت تفكر.

ثم تذكرت شيئًا.

قبل سفرها بساعات…

أبوها اتصل بها.

وطلب منها تأخذ حقيبة صغيرة معه.

لكنها نسيتها.

قال لها:

«خديها معاكي، ومتفتحيهاش إلا لما توصلي.»

نورهان وضعت يدها على حقيبتها.

ثم تجمدت.

كانت الحقيبة معها.

تحت المقعد.

نظرت إليها.

ثم رفعت عينيها ببطء.

الرجل قال:

— «أيوه يا نورهان.»

صمت.

ثم تابع:

— «الحقيبة اللي تحت رجلك.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *