الطالبه حكايات ميراا

ابتسامته اختفت.

وقبل ما يرد، جه نداء ركوب الطيارة.

الراجل قام وعدّل هدومه.

وقبل ما يمشي قال:

— «ما تاخديش الكلام على صدرك. أنا بس بحاول أوفر عليكي وجع دماغ قدام.»

نورهان فضلت باصة له وهو ماشي ناحية بوابة الدرجة الأولى.

كانت سمعت الكلام ده كتير جدًا.

من شباب في المدرسة.

من قرايب.

حتى من مُرشدة تعليمية قالتلها مرة:

— «الهندسة كويسة، بس خليكي في حاجة أضمن. الطيران مش مناسب لبنت صغيرة.»

نورهان اتعلمت مع الوقت إنها ما تدخلش في جدال.

أبوها هو اللي علّمها كده.

مش لأنه كان موافقهم.

بالعكس.

كان دايمًا بيقول إن أحسن رد على الناس هو إنك تثبت لهم إنهم غلطانين من غير ما تتكلم كتير.

بالشغل. بالكفاءة. بالنتيجة.

استنت نورهان لحد ما ركبت الطيارة، وبعد ما قعدت في مكانها اتصلت بأبوها.

رد من أول رنتين.

— «مش المفروض تكوني بتذاكري؟»

ضحكت.

— «أنا بذاكر أهو.»

— «أمال بتتصلي ليه؟»

— «عشان واحد كده في المطار قعد يقنعني إني عشان بنت ولسه صغيرة يبقى مستحيل أطير طيارة.»

أبوها ضحك.

نورهان ابتسمت غصب عنها.

الضحكة دي كانت مألوفة جدًا ليها.

ضحكة راجل عاش عمره كله في الطيران.

الكابتن محمود عبدالسلام.

أبوها كان كابتن طيار معروف، وكان بيقضي ساعات طويلة في السما أكتر ما بيقضيها على الأرض.

لكن من ست سنين، كل حاجة اتغيرت.

كان سايق طيارة ركاب في رحلة شتوية لما حصل عطل خطير، واضطر يعمل هبوط اضطراري في ظروف جوية صعبة.

الطيارة نزلت.

كل الركاب نجوا.

وهو كمان نجا.

لكن إصابته في العمود الفقري ورجليه كانت شديدة لدرجة إنها أنهت حياته كطيار.

من يومها، نورهان كانت أوقات كتير تلاقيه قاعد قدام الشباك، ساكت، وكل ما طيارة تعدي في السما، عينيه تفضل متعلقة بيها لحد ما تختفي.

عمره ما اشتكى.

وده كان بيوجعها أكتر.

قالها في المكالمة:

— «فاكرة أنا كنت بقولك إيه دايمًا؟»

نورهان ردت:

— «إن الناس أغلبها بتتكلم وخلاص؟»

— «دي أمك اللي بتقولها.»

ضحكت.

وبعدين قال:

— «أنا كنت بقولك إن السما مش هتسألك عندك كام سنة، ولا شكلك إيه، ولا مين مصدقك.»

سكت لحظة، وبعدين كمل:

— «السما هتسألك سؤال واحد بس… إنتِ مستعدة ولا لأ؟»

نورهان بصت من الشباك على جناح الطيارة.

— «وحشتني وإنت بتطير يا بابا.»

صوته اتغير شوية.

— «وأنا كمان نفسي أطير.»

سكتوا الاتنين ثواني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *