الطالبه حكايات ميراا

لا مضيفات تتحرك بين المقاعد.

لا عربات مشروبات.

ولا حتى صوت طفل.

الجميع كان ينتظر.

أما داخل قمرة القيادة، فكانت نورهان تشعر أن الوقت يركض أسرع منها.

قالت وهي تحدق في الشاشة السوداء:

— «إيه اللي حصل للنظام؟»

جاء صوت سامح من السماعة:

— «متقلقيش. عندك أنظمة احتياطية.»

— «أنا مش بسأل عشان أطمن. أنا بسأل عشان أعرف أعمل إيه.»

سكت سامح لثانية.

ثم قال:

— «تمام. كده إنتِ بنت محمود فعلًا.»

المضيفة نظرت إلى نورهان بدهشة.

نورهان تجاهلتها.

— «قول لي أبدأ منين.»

بدأ سامح يعطيها التعليمات خطوة بخطوة.

كانت نورهان تنفذ.

يدها ثابتة.

لكن قلبها كان يضرب بعنف.

كل ثانية تمر كانت تعني أن الطائرة تقترب أكثر من العاصفة.

وفجأة…

صدر صوت من خلفها.

— «نورهان.»

التفتت.

مدحت حلمي كان واقفًا عند باب الكابينة.

صرخت المضيفة:

— «إنت دخلت هنا إزاي؟!»

لكنه لم يهتم.

كان ينظر إلى نورهان مباشرة.

— «لازم تبعدي عن المقعد.»

نورهان ضيقت عينيها.

— «ليه؟»

— «لأنك مش فاهمة اللي بيحصل.»

— «وأنت فاهم؟»

ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

باردة.

— «أكتر مما تتخيلي.»

نورهان شعرت بشيء غريب.

الرجل الذي سخر منها في المطار…

كان الآن واقفًا داخل قمرة القيادة.

هادئًا جدًا.

أهدأ من اللازم.

قالت:

— «إنت مين؟»

مدحت لم يجب.

بدلًا من ذلك، نظر إلى شاشة التحكم.

ثم قال:

— «الطيارة دي مش هتوصل للمطار.»

المضيفة بدأت تبكي.

— «إنت بتقول إيه؟!»

مدحت أغلق باب الكابينة خلفه.

ثم قال:

— «أنا بقول إن كل اللي حصل لحد دلوقتي كان متخطط له.»

نورهان شعرت ببرودة في أطرافها.

— «إنت اللي عملت كده؟»

ابتسم.

— «أنا؟»

ثم أضاف:

— «أنا مجرد واحد كان مستني اللحظة المناسبة.»

نورهان لم تتراجع.

قالت:

— «افتح الباب.»

— «مش هينفع.»

— «افتحه.»

— «إنتِ مش فاهمة.»

— «وأنت مش فاهم حاجة عني.»

اقترب منها.

— «بالعكس.»

توقف على بعد خطوات.

— «أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.»

نورهان عقدت حاجبيها.

— «إنت تعرفني؟»

مدحت أخرج هاتفه.

ثم أظهر لها صورة.

تجمدت نورهان.

كانت الصورة لها.

وهي عند الرابعة عشرة من عمرها.

واقفة بجوار والدها أمام طائرة تدريب صغيرة.

شهقت:

— «إنت جبت الصورة دي منين؟»

قال بهدوء:

— «من نفس المكان اللي عرفت منه إنك هتكوني على الرحلة دي.»

شعرت نورهان أن شيئًا انكسر داخلها.

— «إنت كنت عارف إني هنا؟»

— «من قبل ما تدخلي المطار.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *