الطالبه حكايات ميراا

كانت توجه سلا.حها نحوها.ظلّت نورهان تحدق في مدحت.

لم تفهم.

منذ دقائق كان ينزف.

كان يساعدها.

كان يقف ضد الرجل الذي خطط لكل شيء.

والآن…

هو نفسه أغلق باب قمرة القيادة.

قالت بصوت منخفض:

— «إنت بتعمل إيه؟»

مدحت لم يجب.

اتجه إلى لوحة الاتصال، وأغلق القناة الاحتياطية.

ثم التفت إليها.

— «كان لازم يحصل كده.»

نورهان شدّت قبضتها حول الصورة.

— «إنت مين؟»

ابتسم.

— «سؤال متأخر.»

المضيفة اقتربت منه.

— «ابعد عن لوحة التحكم.»

مدحت رفع يده.

— «محدش يتحرك.»

نورهان بصت إلى كتفه.

الدم كان لسه بينزل.

— «إنت مصاب.»

— «عارف.»

— «إنت كنت بتساعدني.»

— «كنت محتاجك تنقذي الطائرة.»

— «ليه؟»

اقترب منها.

— «لأن الطائرة لو وقعت… الحاجة اللي في الحقيبة هتضيع.»

نورهان فهمت.

— «يعني الركاب؟»

سكت.

— «ما كانوش هدفك.»

مدحت لم ينكر.

قال:

— «كانوا مجرد غطاء.»

نورهان شعرت بالغضب.

— «300 بني آدم مجرد غطاء؟»

— «أنا ما كنتش اللي اختارهم.»

— «بس كنت موافق.»

صمت.

ثم قال:

— «كان لازم أوصل للحقيبة.»

نورهان رفعت الصورة.

— «وأبويا؟»

لأول مرة، انخفضت عينا مدحت.

— «أبوك كان أذكى مني.»

— «هو اللي كشفك؟»

— «هو اللي أنقذني.»

نورهان لم تفهم.

— «من إيه؟»

مدحت أخذ نفسًا.

— «منهم.»

وأشار إلى الحقيبة.

— «الناس اللي بتدوري وراهم مش مجموعة صغيرة.»

— «مين؟»

— «شبكة.»

— «شبكة إيه؟»

— «ناس موجودين في شركات طيران، مطارات، أجهزة أمن، وبنوك.»

نورهان هزت رأسها.

— «إنت عايزني أصدق إن كل ده بسبب حقيبة؟»

— «مش الحقيبة.»

اقترب منها.

— «اللي جوه الحقيبة.»

نورهان فتحتها مرة أخرى.

رفعت الصورة.

ثم لاحظت شيئًا لم تنتبه له من قبل.

كان هناك جزء صغير في خلفية الصورة.

شعار.

شعار دائري أسود.

تحته ثلاثة أرقام:

7 – 1 – 8

نورهان شهقت.

— «الرحلة 718.»

مدحت ابتسم.

— «بالضبط.»

— «أبويا كان يعرف إن الرحلة دي هتحصل؟»

— «كان يعرف إنهم هيحاولوا يستخدموا نفس الطراز ونفس المسار.»

نورهان حدقت فيه.

— «يعني كل ده كان متخطط من قبل ما أركب؟»

— «قبل ما تولدي تقريبًا.»

فجأة…

صدر صوت من السماعة.

صوت سامح.

لكن هذه المرة كان مشوشًا.

— «نورهان… لو سامعاني… ما تثقيش في مدحت.»

مدحت التفت إلى السماعة.

— «لسه مصمم.»

نورهان اقتربت.

— «سامح! إنت سامعني؟»

لا رد.

ثم جاء صوت آخر.

رجل مختلف.

— «نورهان.»

تجمدت.

كان صوت أبيها.

نفس صوته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *