الطالبه حكايات ميراا

نفس النبرة.

نفس الطريقة التي كان ينادي بها اسمها.

— «بابا؟»

مدحت شهق.

لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهه.

قال:

— «مستحيل.»

الصوت عاد:

— «نورهان، اسمعيني.»

دموعها نزلت فورًا.

— «بابا! إنت فين؟»

صمت.

ثم جاء الرد:

— «أنا مش في مكان آمن.»

نورهان وضعت يدها على فمها.

— «إنت عايش؟»

مدحت تراجع خطوة.

— «مستحيل.»

الصوت قال:

— «نورهان، الوقت ضيق.»

— «بابا، قول لي حاجة ما يعرفهاش غيرنا.»

ثوانٍ من الصمت.

ثم قال:

— «فاكرة أول مرة خفتِ تطيري؟»

نورهان أغمضت عينيها.

— «أيوه.»

— «قولتِ لي وقتها إنك مش هتطلعي الطيارة تاني.»

ضحكت وسط دموعها.

— «وإنت قلت لي إن الخوف مش معناه إني أرجع.»

— «بالضبط.»

نورهان بدأت تبكي.

— «إنت فين؟»

قال:

— «اسمعيني… أنا ما متش في الحادث.»

مدحت صاح:

— «كذاب!»

الصوت تجاهله.

— «كنت مضطر أختفي.»

نورهان نظرت إلى مدحت.

— «ليه؟»

— «لأنهم كانوا بيقت..لوا كل شخص يعرف الحقيقة.»

ثم جاء صوته أكثر ضعفًا:

— «والشخص اللي خانني… كان أقرب واحد ليا.»

نورهان نظرت إلى مدحت.

مدحت لم يتحرك.

قالت:

— «مين؟»

الصوت رد:

— «سامح.»

تجمدت.

— «سامح؟»

— «أيوه.»

مدحت ابتسم ببطء.

لكن نورهان لم تكن تعرف ماذا تصدق.

قال والدها:

— «نورهان، مدحت مش عدوك.»

نورهان نظرت إلى مدحت.

— «أمال هو إيه؟»

— «هو الشخص اللي أنقذ حياتي.»

مدحت أغمض عينيه.

ثم قال بصوت خافت:

— «كفاية يا محمود.»

نورهان تجمدت.

— «إنت عارفه؟»

مدحت رفع رأسه.

— «أبوك عايش.»

قالت:

— «إنت كنت تعرف؟»

— «من ست سنين.»

— «وسبتني أفتكره ميت؟»

— «لو كنت قلت لك… كانوا قت..لوكي.»

صرخت:

— «وأنا دلوقتي إيه؟!»

مدحت لم يرد.

ثم اهتزت الطائرة فجأة.

وانطلقت صفارة جديدة.

نورهان نظرت إلى الشاشة.

ثم صرخت:

— «إحنا بنفقد الوقود!»

مدحت اقترب من لوحة التحكم.

— «عندنا مشكلة أكبر.»

— «إيه؟»

أشار إلى مؤشر الوقود.

— «الخزان الرئيسي اتخرم.»

نورهان شعرت بأن الدم تجمد في عروقها.

— «قدامنا قد إيه؟»

— «أقل من عشرين دقيقة.»

نورهان نظرت إلى السماء.

ثم إلى لوحة الملاحة.

قالت:

— «أقرب مطار؟»

مدحت أجاب:

— «مش هنوصل.»

— «إذن هننزل اضطراري.»

— «فين؟»

نورهان نظرت إلى الخريطة.

ثم قالت:

— «فيه جزيرة قريبة.»

مدحت هز رأسه.

— «مفيش مدرج.»

— «مش محتاجين مدرج.»

المضيفة نظرت إليها بخوف.

— «إنتِ ناوية تعملي إيه؟»

نورهان أخذت نفسًا عميقًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *