الطالبه حكايات ميراا

ثم قالت:
— «هنهبط على البحر.»
مدحت نظر إليها.
— «ده انتحار.»
نورهان ردت:
— «الانتحار إننا نفضل طايرين لحد ما الوقود يخلص.»
ثم أمسكت بالميكروفون.
— «كل الركاب يثبتوا أحزمة الأمان.»
المضيفة بدأت تبكي.
— «نورهان…»
— «نفذي.»
ثم التفتت إلى مدحت.
— «وأنت.»
— «نعم؟»
— «لو عايز تخرج حي… هتساعدني.»
مدحت ابتسم.
— «لسه عنيدة.»
نورهان نظرت إلى السماء.
— «أنا بنت محمود عبدالسلام.»
وفجأة…
جاء صوت والدها من السماعة:
— «وده بالضبط اللي كنت خايف منه.»
نورهان تجمدت.
— «ليه؟»
صمت أبوها.
ثم قال:
— «لأنك لما تدخلي المعركة… مش هتوقفي غير لما تعرفي الحقيقة كلها.»
توقفت لحظة.
ثم سألته:
— «والحقيقة إيه يا بابا؟»
وجاء رده الذي قلب كل شيء:
— «الحقيقة إن الطائرة دي مش هدفهم.»
نورهان اتسعت عيناها.
— «أمال إيه الهدف؟»
قال محمود:
— «إنتِ.»
وفي اللحظة نفسها…
ظهرت على شاشة الطائرة رسالة جديدة:
TARGET LOCKED.
ثم جاء صوت إنذار من الخارج.
الطائرة العسكرية كانت قد غيرت موقعها.
لكن هذه المرة…
لم تكن تحاول حماية الرحلة 718.
كانت توجه سلا..حها نحوها.حدقت نورهان في الشاشة.
TARGET LOCKED.
ثلاث كلمات فقط…
لكنها كانت كفيلة بأن تجعل الدم يهرب من وجهها.
صرخت المضيفة:
— «يعني إيه الهدف اتحدد؟!»
مدحت لم يجب.
كان ينظر إلى السماء من الزجاج الأمامي.
ثم قال:
— «الطائرة العسكرية قفلت علينا.»
نورهان أمسكت بالميكروفون.
— «هنا الرحلة 718! نحن طائرة ركاب مدنية وعلى متننا حوالي 300 شخص! لماذا تم تفعيل القفل؟!»
جاء صوت الطيار العسكري:
— «الرحلة 718، لا تحاولوا تغيير المسار.»
نورهان صاحت:
— «إحنا مش بنحاول نهاجم حد! عندنا عطل في أنظمة التحكم!»
صمت.
ثم جاء الرد:
— «نعرف.»
نورهان تجمدت.
— «إيه؟»
— «نعرف كل شيء.»
مدحت اقترب منها.
— «اسمعي كويس.»
نورهان تجاهلت كلامه.
— «إذن ساعدونا!»
الطيار العسكري قال:
— «لا نستطيع.»
— «ليه؟!»
جاء صوت مختلف هذه المرة.
صوت امرأة.
هادئ، لكنه حازم.
— «لأن أوامرنا واضحة.»
نورهان سألت:
— «مين حضرتك؟»
— «العقيد ليان فؤاد.»
ثم قالت:
— «وأنا آخر شخص على الأرض عايز يضرب طائرتك.»
نورهان ابتلعت ريقها.
— «لكن؟»
صمتت ليان.
ثم قالت:
— «لكن عندنا تعليمات بإسقاطها إذا لم تسلمي الشيء الموجود معك.»
نورهان نظرت إلى الحقيبة.
مدحت أغلق عينيه.
قالت:
— «الحقيبة؟»





