الطالبه حكايات ميراا

صرخ الركاب.

لكن نورهان كانت تنظر إلى العدادات.

ثم قالت:

— «إنت فقدت السيطرة.»

الرجل نظر إليها.

— «إيه؟»

— «الجهاز اللي في إيدك فصل الأنظمة… بس مش قادر يرجعها.»

ابتسمت نورهان.

— «لأنك مش طيار.»

مدحت ضحك.

— «ودي أول غلطة عملها.»

نورهان التفتت إلى لوحة التحكم.

ثم قالت:

— «أنا أقدر أشغل نظام الطوارئ يدويًا.»

الرجل صرخ:

— «ما تلمسيش حاجة!»

نورهان تجاهلته.

وضعت يدها على لوحة جانبية.

ضغطت مفتاحًا.

ثم آخر.

انتظرت.

لا شيء.

ضغطت المفتاح الثالث.

وفجأة…

اشتعلت إحدى الشاشات.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

وعاد جزء من النظام للعمل.

المضيفة صاحت:

— «اشتغلت!»

نورهان تنفست بارتياح.

لكنها لم تبتسم.

لأن على الشاشة ظهرت رسالة جديدة.

AUTOPILOT DISCONNECTED

ثم:

MANUAL CONTROL ONLY

نورهان نظرت إلى مدحت.

— «يعني لازم أطيرها بإيدي.»

مدحت قال:

— «أيوه.»

الرجل صرخ:

— «مش هتقدري!»

نورهان التفتت إليه.

— «ممكن.»

ثم أمسكت بعصا التحكم.

— «بس هحاول.»

في نفس اللحظة، عاد الاتصال بالطائرة العسكرية.

— «الرحلة 718، نحن معكم.»

نورهان ردت:

— «أنا مسيطرة على الطائرة يدويًا.»

— «هل يمكنك الحفاظ على المسار؟»

نظرت إلى السماء.

العاصفة أمامها.

الوقود ينقص.

والطائرة العسكرية على يسارها.

ثم قالت:

— «أقدر.»

جاء الرد:

— «إذن اسمعيني جيدًا.»

بدأ الطيار العسكري يعطيها التعليمات.

لكن فجأة…

الرجل الموجود في الكابينة أخرج سلا..حًا صغيرًا.

ووجهه ناحية مدحت.

— «ابعد عن لوحة التحكم.»

نورهان تجمدت.

مدحت رفع يديه.

— «اهدى.»

— «قولتلها تبعد.»

الرجل تقدم.

وفي اللحظة نفسها، حدث شيء لم يتوقعه أحد.

المضيفة اندفعت عليه من الخلف.

سقط الجهاز من يده.

مدحت أمسك بذراعه.

وتحولت قمرة القيادة إلى صراع.

نورهان لم تلتفت.

كانت عيناها على السماء.

لكنها سمعت صوتًا.

طلقة.

شهقت.

ثم سمعت صوت مدحت:

— «نورهان! ما تبصيش وراكي!»

استمرت.

يدها على عصا التحكم.

الطائرة بدأت تدخل في العاصفة.

البرق ضرب أمامها.

والرؤية أصبحت شبه معدومة.

الطيار العسكري صاح:

— «نورهان! ارفعي مقدمة الطائرة الآن!»

نفذت.

الطائرة ارتفعت.

ثم هبطت فجأة.

صرخت المضيفة.

نورهان شدّت العصا بكل قوتها.

— «يلا… يلا…»

كانت دموعها تنزل من عينيها دون أن تشعر.

افتكرت أباها.

افتكرت أول درس.

“السما مش هتسألك عندك كام سنة.”

قالت لنفسها:

— «أنا مستعدة يا بابا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *