الطالبه حكايات ميراا

— «أيوه.»
نورهان فهمت أخيرًا.
لم تكن الطائرة هي الهدف.
كانت الحقيبة.
لكن لماذا؟
قالت:
— «إيه الموجود فيها؟»
ردت ليان:
— «إنتِ الوحيدة اللي تملكي الإجابة.»
نورهان فتحت الحقيبة مرة أخرى.
الصورة.
الشعار.
الأرقام.
لا شيء آخر.
ثم قلبت الصورة.
وجدت في الخلف سطرًا جديدًا لم تره من قبل.
كانت الكتابة باهتة جدًا.
قربتها من الضوء.
ثم قرأت:
“الحقيقة لا تُحفظ في الورق.”
تحتها رقم واحد:
34C
نورهان رفعت رأسها.
— «34C.»
مدحت فهم فورًا.
— «مقعدك.»
نورهان نظرت إليه.
— «يعني أبويا كان عايزني أقعد في 34C؟»
— «مش بالصدفة.»
وفجأة…
تذكرت.
قبل الإقلاع، عندما أعطتها موظفة المطار بطاقة الصعود، كانت قد طلبت تغيير مقعدها.
لكن الموظفة قالت:
— «المقعد ده محدد مسبقًا.»
نورهان ظنت وقتها أنه أمر عادي.
لكنه لم يكن كذلك.
قالت:
— «أبويا رتب كل ده.»
مدحت هز رأسه.
— «كان عارف إنك هتكوني على الرحلة.»
— «لكن إزاي؟»
— «لأن الرحلة دي اتخطط لها من ست سنين.»
نورهان شعرت بالدوار.
ثم جاء صوت والدها:
— «نورهان.»
— «أنا سامعاك.»
— «متفتحيش الحقيبة بالكامل.»
— «ليه؟»
— «لأن اللي جواها مش دليل.»
— «أمال إيه؟»
توقف.
ثم قال:
— «مفتاح.»
نورهان حدقت في الحقيبة.
— «مفتاح لإيه؟»
لكن الاتصال انقطع.
— «بابا؟!»
لا رد.
نورهان ضربت على السماعة.
— «بابا!»
مدحت قال:
— «انقطع الاتصال.»
نورهان التفتت إليه.
— «إنت عملت كده؟»
— «لا.»
وفجأة…
صدر صوت من خلفهما.
— «أنا عملته.»
التفتا.
كان الرجل الذي هاجمهم يقف بصعوبة.
وجهه مليء بالغضب.
قال:
— «كفاية لعب.»
رفع جهازًا صغيرًا.
— «أبوكي مش هيلحق ينقذك.»
نورهان تقدمت نحوه.
— «إنت مين؟»
قال:
— «الشخص اللي كان لازم يقابلك قبل ما تطلعي الطائرة.»
— «ليه؟»
— «عشان أسلمك رسالة.»
— «من مين؟»
ابتسم.
— «من أمك.»
تجمدت نورهان.
— «أمي؟»
— «أيوه.»
مدحت حدق فيه.
— «أمها ماتت من زمان.»
الرجل ضحك.
— «دي القصة اللي قالهالك أبوكي.»
نورهان بدأت تهز رأسها.
— «لا…»
قال الرجل:
— «أمك عايشة.»
ساد الصمت.
نورهان شعرت أن الأرض اختفت من تحتها.
— «إنت بتكدب.»
— «افتحي الصورة.»
نورهان نظرت إلى الصورة.
— «الصورة دي فيها أمي؟»
— «بصي كويس.»
قربت الصورة من الضوء.
في الخلف…
كانت هناك امرأة شابة تقف بجوار محمود.
امرأة لم تعرفها نورهان من قبل.
لكن وجهها…
كان مألوفًا بشكل مرعب.
نفس عيني نورهان.





