الطالبه حكايات ميراا

سكتت لحظة.
— «بس دلوقتي… لازم تنقذنا.»
مدحت حدق فيها.
— «إيه؟»
نورهان أشارت إلى الشاشة.
— «لأن لو الطائرة خرجت عن المسار أكتر… الطائرة العسكرية هتعتبرنا تهديد.»
ثم اقتربت منه وقالت:
— «وأنت الوحيد اللي عارف ليه الطائرة اتبرمجت بالشكل ده.»
مدحت لم يرد.
نورهان فهمت من صمته الحقيقة.
قالت:
— «إنت مش عايز تموت.»
ابتلع ريقه.
نورهان ابتسمت لأول مرة.
— «يبقى نتفق.»
— «على إيه؟»
— «إنت تساعدني أنقذ الطائرة.»
توقفت لحظة.
ثم قالت:
— «وأنا أوعدك إنك هتعيش عشان تحكيلي مين اللي بعتك.»
مدحت ظل ينظر إليها.
ثم قال:
— «ولو رفضت؟»
نورهان أمسكت بعصا التحكم.
وقالت:
— «ساعتها نموت كلنا.»
وفي تلك اللحظة…
صدر صوت تحذير جديد.
تحذير من اقتراب طائرة عسكرية.
ثم جاء صوت مجهول عبر الاتصال:
— «الرحلة 718، هذه هي المرة الأخيرة. عرّف عن نفسك فورًا.»
نورهان رفعت الميكروفون.
لكن قبل أن تتكلم…
مدحت أمسك بيدها.
وقال:
— «استني.»
نورهان نظرت إليه.
وجهه كان قد تغير تمامًا.
ثم همس:
— «الصوت ده… أنا أعرفه.»
— «مين؟»
مدحت نظر إلى السماعة.
وقال:
— «الراجل اللي قت..ل أبوكي.»
نورهان تجمدت.
— «إيه؟»
مدحت اقترب منها.
— «أبوكي ما خرجش من حادث الطيران اللي حصله بالصدفة.»
توقفت أنفاسها.
— «إنت بتقول إيه؟»
— «الحادث كان مدبر.»
نورهان شعرت أن العالم كله توقف.
— «كذاب.»
— «أبوك كان شاهد على حاجة خطيرة.»
— «كذاب!»
صرخت نورهان.
لكن مدحت قال الجملة التي جعلتها عاجزة عن الكلام:
— «وأنا كنت الشخص اللي اتبعت عشان أتأكد إنه ما يتكلمش.»
ثم…
صدر صوت جديد من السماعة.
هذه المرة لم يكن صوت المراقب.
كان صوت رجل هادئ جدًا.
قال:
— «مساء الخير يا نورهان.»
نورهان اتجمدت.
لأنها عرفت الصوت.
كان صوت الرجل الذي قابلته في المطار قبل الإقلاع.
لكن مدحت لم يكن هو الرجل الوحيد الذي كان يراقبها.لم تستطع نورهان الرد.
ظل الميكروفون في يدها، بينما كانت تحدق في السماعة.
الصوت الذي خرج منها كان مألوفًا بشكل مرعب.
نفس الهدوء.
نفس النبرة.
نفس الرجل الذي وقف قبل ساعات وسخر من حلمها في المطار.
الرجل الذي قال لها إن بعض الأحلام مجرد هواية.
لكن الآن…
لم يكن صوته ساخرًا.
كان باردًا.
قال:
— «واضح إن بنت محمود عبدالسلام طلعت أذكى مما توقعت.»
نورهان شهقت:
— «إنت مين؟!»
ضحك الرجل.
— «السؤال الحقيقي مش أنا مين.»





