الطالبه حكايات ميراا

وفي نفس اللحظة، انطلقت صرخة من الجزء الخلفي للطائرة.
ثم جاء صوت رجل عبر السماعة الداخلية:
— «محدش يتحرك.»
تجمدت نورهان.
مدحت نظر إلى المضيفة.
— «فيه حد دخل مقصورة الركاب.»
نورهان رفعت رأسها.
— «مين؟»
لكن قبل أن يجيب…
جاء صوت الخطوات في الممر.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم ظهر رجل عند باب الكابينة.
كان في منتصف الخمسينات.
هادئًا.
مرتديًا بدلة رمادية.
وفي يده جهاز صغير.
نورهان حدقت فيه.
ثم شهقت:
— «إنت…»
كان هو.
الرجل الذي تحدث معها في المطار.
الرجل الذي قال لها إن حلم الطيران مجرد وهم.
ابتسم.
— «أهلًا يا نورهان.»
مدحت تراجع خطوة.
— «إنت بنفسك؟»
الرجل نظر إليه.
— «كنت فاكر إني هسيب الموضوع كله لرجالي؟»
نورهان شعرت بأن كل شيء أصبح واضحًا.
— «إنت كنت بتراقبني من أول المطار.»
— «أيوه.»
— «وإنت اللي عرفت إن الحقيبة معايا.»
— «أيوه.»
— «وإنت اللي خططت للحادث.»
الرجل ابتسم.
— «مش أنا وحدي.»
نورهان قبضت يدها.
— «أبويا عمل لك إيه؟»
لأول مرة تغيرت ملامح الرجل.
قال:
— «أبوك ارتكب غلطة واحدة.»
— «إيه؟»
— «اكتشف الحقيقة.»
مدحت قال:
— «الحقيقة اللي بتتكلم عنها ماتت من ست سنين.»
الرجل نظر إليه.
— «لا. الحقيقة كانت عايشة في بيت أبوها.»
ثم أشار إلى الحقيبة.
— «والآن أصبحت مع بنتُه.»
نورهان اقتربت من الحقيبة.
— «عايزها؟»
— «جداً.»
— «طيب خدها.»
مدحت التفت إليها بسرعة.
— «نورهان!»
لكنها أكملت:
— «بس الأول… جاوبني على سؤال.»
الرجل ابتسم.
— «اسألي.»
— «أبويا ليه اختارني أنا؟»
صمت الرجل.
وهنا فهمت نورهان شيئًا.
لم يكن يعرف.
تغير وجهه.
قال:
— «إيه اللي تقصديه؟»
نورهان ابتسمت.
— «الحقيبة مش مجرد دليل.»
الرجل اقترب.
— «افتحيها.»
— «إنت مش عايز الحقيبة.»
— «قلت افتحيها.»
— «إنت عايز اللي جواها.»
توقف.
نورهان قالت:
— «بس إنت مش عارف هو إيه.»
سكت الرجل.
ولأول مرة…
ظهر الخوف في عينيه.
نورهان أدركت أنها أصابت الحقيقة.
قالت:
— «أبويا كان أذكى منك.»
الرجل رفع الجهاز.
— «ممكن أنهي كل حاجة في ثانية.»
نورهان لم تتراجع.
— «لو كنت تقدر، كنت عملت كده من زمان.»
مدحت ابتسم.
الرجل نظر إليه بغضب.
— «وأنت… لسه بتقف ضدنا؟»
مدحت رد:
— «أنا وقفت ضدكم من يوم ما عرفت إنكم حاولتوا تق..تلوا بنت الرجل اللي كنتوا بتحاولوا تسكتوه.»
الرجل ضغط على الجهاز.
وفجأة…
اهتزت الطائرة بعنف.





