الطالبه حكايات ميراا

في السماعة، جاء صوت سامح:
— «نورهان؟ نورهان! إيه اللي بيحصل؟»
مدحت نظر إلى السماعة.
ثم اقترب منها.
— «اقفلي الاتصال.»
نورهان ضغطت على الميكروفون.
— «سامح، اسمعني كويس.»
— «أنا سامعك.»
— «فيه شخص داخل الكابينة.»
صمت سامح.
ثم جاء صوته حادًا:
— «مين؟»
مدحت ابتسم.
نورهان قالت:
— «مدحت حلمي.»
ساد الصمت.
ثم سمعته يقول:
— «نورهان… ابعدي عنه فورًا.»
مدحت ضحك.
— «لسه زي ما هو.»
نورهان بصت له.
— «إنت تعرف سامح؟»
— «أعرفه.»
— «وتعرف أبويا.»
هذه المرة اختفت ابتسامته.
— «أعرف أباكي كويس جدًا.»
نورهان اقتربت منه خطوة.
— «إنت مين؟»
مدحت ظل ساكتًا.
ثم قال:
— «اسألي أبوكي.»
نورهان تجمدت.
— «أبويا؟»
— «أيوه.»
— «أبويا ملوش علاقة بيك.»
ضحك.
— «إنتِ متأكدة؟»
وقبل أن ترد…
انقطع الاتصال.
ثم بدأت الطائرة تهتز بعنف.
صرخت المضيفة.
نورهان أمسكت بعصا التحكم.
لكنها لاحظت شيئًا أخطر.
الطائرة بدأت تنحرف وحدها.
قالت:
— «إنت عملت إيه؟»
مدحت لم يرد.
نورهان صرخت:
— «إنت عملت إيه؟!»
قال بهدوء:
— «بدأت المرحلة الثانية.»
نورهان اندفعت ناحية لوحة التحكم.
لكن قبل أن تصل…
مدحت أمسك بذراعها.
— «متلعبيش بالنظام.»
صرخت:
— «سيبني!»
حاولت الإفلات.
وفي اللحظة نفسها…
دخلت المضيفة بينهما.
— «سيبها!»
مدحت دفعها بعيدًا.
وقعت على الأرض.
نورهان نظرت إليها.
ثم عادت بعينيها إلى مدحت.
وكان في عينيها شيء مختلف تمامًا.
لم يعد خوفًا.
كان غضبًا.
قالت:
— «إنت غلطت غلطة واحدة.»
مدحت ابتسم:
— «إيه هي؟»
قالت:
— «إنك خليتني أدخل الكابينة.»
ثم أمسكت بذراع المقعد.
— «لأنك لو كنت سيبتني قاعدة مكاني… كنت ممكن تقدر توقع الطيارة.»
مدحت ضحك.
— «وهتعملي إيه؟»
نورهان رفعت عينيها إليه.
— «هخلي الـ300 راكب يوصلوا الأرض.»
وفي نفس اللحظة…
جاء صوت سامح من نظام الاتصال الاحتياطي:
— «نورهان! افتحي القناة.»
ضغطت نورهان الزر.
قال سامح بسرعة:
— «اسمعيني. فيه طائرة عسكرية أقلعت من أقرب قاعدة.»
مدحت تجمد.
نورهان لاحظت التغير في وجهه.
— «ليه؟»
سامح أجاب:
— «لأننا فقدنا السيطرة على الرحلة من مركز المراقبة.»
نورهان شعرت بقلبها يتوقف.
— «يعني إيه؟»
قال سامح:
— «يعني عندهم أمر بإسقاط الطائرة لو خرجت عن المسار المحدد.»
الصمت ملأ قمرة القيادة.
مدحت لأول مرة فقد هدوءه.
— «مستحيل.»
نورهان بصت له.
ثم قالت:
— «إنت كنت عايز توقعنا.»





