يونس بقلم اسراءعلي 2

-تحب أساعدك؟!
-رد عليها وهو يستدير:لأ أنا أصلًا خلصت
-براحتك
قالتها بـ فتور ثم رفعت نفسها وجلست على طاولة خشبية في أحد أطراف المطبخ..كان يونس مُتعجب من رد فعلها..نعم يشعر بـ جمودها وفتور حديثها ولكنه كان يعتقد أنها ما أن تفيق سوف تبكي كـ المرة السابقة..تنهد بـ يأس وهتف في نفسه
-هتجننيني يا بتول…
إنتهى من طهو الطعام وإستدار لها..ليجدها تُحدق بـ خاتم خطبتها..لم يتحرك ساكنًا وظل يُشاهدها مُنتظرًا لرد فعلها…
كانت تُحدق بـ خاتمها وعدة مشاعرة جمة تتزاحم في جوفها..تشعر بـ سواد في قلبها تجاهه..وكأنها لم تعرفه يومًا..من عشقته وظنت أنه أخر الرجال المحترمين لم يكن سوى شيطان..شيطان لم تتوقع أن يكون بـ هذا السوء..مشاعر وذكريات تدفقت في نفسها ولكنهم جميعًا إشتركوا في أحساس واحد..ألا وهو الكره..تغلظت ملامحها بـ قوة ونزعت خاتم خطبتها ثم قذفته بـ عنف في سلة المُهملات بـ جانبها…
رفعت أنظارها إلى يونس..لتجده يُحدق بها بـ عمق ومشاعر تعلمها جيدًا ..حدقت في بنيتاه بـ عمق وقالت
-معتش ينفع إيدي تتوسخ بـ وساخته..كان لازم أعملها من زمان..مكنش لازم أصدق حرف من اللي قاله…
وتسابقت عبراتها في النزول ولكنها كانت صامتة..لم ينتفض جسدها ولم تشهق روحها..فقط عبرات ملكومة بـ طعنات الخيانة..تقدم يونس منها وأزال عبراتها بـ إبهاميه..ثم قال بـ نبرة عذبة
-هو خدعني زي ما خدعك..أنتي طيبة وعشان كدا صدقتيه
-هزت رأسها نافية وقالت بـ سخرية مُتألمة:قصدك كنت غبية..
جذب رأسها إلى أحضانه..ليجدها تتشبث به كـ طفل يخشى فُقدان والدته..ثم همست من بين عبراتها
-يارتني قابلتك قبله..يارتني عرفتك قبله…
يونس 17
الحب هو تلك اللحظة التي يحس بها المرء بأنه إنسلخ عن العالم…
ليعيش وحده مع الحبيب في عالمٍ بُني من الكلمات..وصُنع من أحاسيس..ورُصع بالأضواء
أزاحها بعيدًا عنه دون إستيعاب لما قالته بـ همس..أمسك وجهها بين راحتيه ثم تشدق بـ عذوبة
-كلنا بنغلط..كلنا بنغلط وبنتعلم..بس فـ حالتك أنتي مغلطتيش..أنتي وثقتي يا بتول..
-تنهدت بـ تعب ثم قالت بـ حزن:بس أنا وثقت فـ واحد مش بني أدم أصلًا..
-تحدث بـ صلابة مُصطنعة:خلاص بقى..إرمي ورا ضهرك عشان تعرفي تعيشي..
هزت رأسها بـ بطئ وهى تتنهد بـ حزن..حاول يونس تلطيف الأجواء فـ هتف بـ مرح



